العلامة الحلي

117

مختلف الشيعة

ولأن الصلاة التي فعلها النبي - صلى الله عليه وآله - بيانا للأمر ، إن وقعت على هذا الوجه كان واجبا ، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم ، وإن وقعت على ما ادعيناه ثبت المطلوب ، لأن بيان الواجب واجب . احتج السيد المرتضى بأنه لو كان السجود على الثوب المنسوج محرما محظورا لجرى في القبح ، ووجوب إعادة الصلاة واستئنافها مجرى السجود على النجاسة ، ومعلوم إن أحدا لا ينتهي إلى ذلك فعلم أنه على ما بيناه ، وما رواه ياسر الخادم قال : مر بي أبو الحسن - عليه السلام - وأنا أصلي على الطبري ( 1 ) وقد ألقيت عليه شيئا اسجد عليه ، فقال لي : ما لك لا تسجد عليه أليس هو من نبات الأرض ( 2 ) . والجواب عن الأول : بالمنع من بطلان التالي ، والحق وجوب إعادة الصلاة ، وادعاء السيد إن أحدا لا ينتهي إلى ذلك ممنوع . وعن الثاني : بالمنع من صحة السند ، سلمنا لكنه معمول على التقية ، ولما رواه علي بن يقطين في الصحيح ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال : سألته عن الرجل يسجد على المسح ( 3 ) والبساط ، فقال : لا بأس إذا كان في حال تقية ( 4 ) . لا يقال : هذا التأويل باطل ، لما رواه داود الصيرفي قال : سألت أبا الحسن الثالث - عليه السلام - هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية ؟

--> ( 1 ) الطبري : كتان منسوب إلى طبرستان ( مجمع البحرين : ج 3 ص 376 مادة طبر ) . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 308 ح 1249 . وسائل الشيعة : ب 2 أبواب ما يسجد عليه ح 5 ج 3 ص 595 . ( 3 ) المسح : بالكسر فالسكون واحد المسوح ، ويعبر عنه بالبلاس وهو كساء معروف ( مجمع البحرين : ج 2 ص 414 مادة مسح ) . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 307 ح 1245 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 و 2 ج 3 ص 596 .