الخطيب الشربيني
88
مغني المحتاج
العاثر ) بغير قصد ( بها ) أي البئر فهلك ( فعلى الواضع الضمان ) لأن التعثر هو الذي ألجأه إلى الوقوع فيها المهلك له فوضع الحجر سبب أول للهلاك ، وقد ترجح بما ذكر ، وحفر البئر سبب ثان له ، فلو ترجح الحفر بالقوة كأن حفر بئرا عدوانا فوضع آخر سكينا فيها ومات المتردي بالسكين فالضمان على الحافر ، لأن الحفر أقوى السببين لأنه الملجئ له إلى السقوط على السكين ، فإن لم يتعد الحافر كأن كان مالكا فلا ضمان عليهما . أما المالك : فظاهر ، وأما الآخر : فلان السقوط في البئر هو الذي أفضى إلى السقوط على السكين ، فكان الحافر كالمباشر والآخر كالمتسبب ، بل هو غير معتد كما سيأتي ، فإن استوى السببان كأن حفر شخص بئرا قريبة العمق فعمقها غيره فضمان من تردى فيها عليهما بالسوية ، ولو تفاضلا في الحفر كأن حفر أحدهما ذراعا والآخر ذراعين كالجراحات ، ولو طمت بئر حفرت عدوانا فنبشها آخر فالضمان عليه لانقطاع أثر الحفر الأول بالطم ، سواء كان الطام الحافر أم غيره . تنبيه : أطلق المصنف الواضع ، ولا بد فيه أن يكون من أهل الضمان ، فلو تعدى بحفر بئر ووضع حربي أو سبع الحجر فلا ضمان على أحد على الصحيح : وخرج بقولنا : بغير قصد ما لو رأى العاثر الحجر فلا ضمان كما في حفر البئر ، ذكره الرافعي بعد هذا الموضع ( فإن لم يتعد الواضع ) للحجر كأن وضعه في ملكه ( فالمنقول ) كما عبر به في الروضة وأصلها ( تضمين الحافر ) لأنه المتعدي بخلاف الواضع . قال الرافعي : وينبغي أن يقال : لا يتعلق بالحافر والواضع ضمان كما لو حفر بئرا عدوانا ووضع السيل أو سبع حجرا فعثر به إنسان وسقط في البئر فهو هدر على الصحيح . قال : ويدل عليه أن المتولي قال : لو حفر في ملكه بئرا ونصب غيره فيها حديدة فوقع رجل في البئر فجرحته الحديدة ومات فلا ضمان على واحد منهما ، أما الحافر : فظاهر ، وأما الآخر : فلان الوقوع في البئر هو الذي أفضى في الوقوع على الحديدة فكان حافر البئر كالمباشر والآخر كالمتسبب اه . وفرق البلقيني بين مسألتنا ومسألة السيل ونحوه بأن الوضع في مسألتنا فعل من يقبل الضمان فإذا سقط عنه لعدم تعديه فلا يسقط عن المتعدي بخلافه في مسألة السيل ونحوه ، فإن فاعله ليس مهيئا للضمان أصلا فسقط الضمان بالكلية اه . وأما المستدل به فيحمل كما قال شيخنا على ما إذا كان الواقع في البئر متعديا بمروره أو كان الناصب غير متعد ، فإن لم يتعد الحافر أيضا فلا ضمان على واحد منهما . تنبيه : لما كان الحكم في المسألة مشكلا عبر هنا وفي الروضة تبعا للرافعي بالمنقول للتنبيه على ذلك ، إلا أن قولهما : المنقول يقتضي أن لا نقل يخالف ذلك ، وما نقلاه عن المتولي يخالفه ، فينبغي أو يحمل قولهما : المنقول على المشهور . فروع : لو كان بيد شخص سكين فألقى رجل رجلا عليها فهلك ضمن الملقي ، لا صاحب السكين إلا أن يلقاه بها فيضمن ، ولو وقع في بئر فأرسل رجل حبلا فشده العبد في وسطه وجره الرجل فسقط العبد فمات ضمنه كما قاله البغوي في فتاويه ، ولو وقف اثنان على بئر فدفع أحدهما الآخر فلما هوى جذب معه الدافع فسقطا فماتا ، قال الصيمري : فإن جذبه طمعا في التخلص وكانت الحالة توجب ذلك فهو مضمون ، ولا ضمان عليه ، وإن جذبه لا لذلك بل لاتلاف المجذوب ولا طريق لخلاص نفسه بمثل ذلك ، فكل منهما ضامن للآخر لو تجارحا ( ولو وضع ) شخص ( حجرا ) في طريق عدوانا ( وآخران حجرا ) كذلك ( فعثر بهما ) آخر فمات ( فالضمان ) عليهم للعاثر ( أثلاث ) وإن تفاوت فعليهم نظرا إلى عدد رؤوس الجناة كما لو مات بجراحة ثلاثة واختلفت الجراحات ( وقيل ) الضمان ( نصفان ) على الأول نصف وعلى الآخر نصف نظرا إلى عدد الموضوع ورجحه البلقيني ، إذ ليس هذا كالجراحات التي لها نكاية في الباطن بل هو إلى صورة الضربات أقرب بل أولى في الحكم . تنبيه : كلام المصنف يفهم أنه لا فرق في حجر الآخرين بين أن يكون بجنب الأول أو لا ، لكن المحرر والروضة وأصلها قيدوه بكونه بجنبه فيحتمل أن يكون لنفي الضمان عما لو لم يكن بجنبه ، ويحتمل خلافه . والظاهر أنه قيد