الخطيب الشربيني
75
مغني المحتاج
إلا بحديدة ونحوها ، فلا يحمل الافضاء عليه . قال البلقيني : والأصح هو المذكور هنا ، وأما الذي في الخيار في النكاح فاقتصرا فيه على تفسير الشيخ أبي حامد وأتباعه ، وإذا قلنا بالثاني فصار بولها لا يستمسك لزم الجاني مع الدية حكومة صرح به في أصل الروضة ، وقياسه إيجاب الحكومة على الأول أيضا إذا لم يستمسك الغائط وهو ظاهر ، وفي وجه ثالث صححه المتولي أن كلا منهما إفضاء موجب للدية لأن التمتع يختل بكل منهما ، فلو أزال الحاجزين لزمه ديتان . تنبيه : محل إيجاب الدية إذا لم يلتحم ، فإن التحم سقطت ديته وتجب حكومة إن بقي أثر كما لو عاد ضوء البصر بخلاف الجائفة لأن الدية لزمت ثم بالاسم ، وهنا بفقد الحائل وقد سلم فلا معنى للدية ( فإن لم يمكن الوطئ ) للزوجة ( إلا بإفضاء ) من زوجها : إما لكبر آلته أو ضيق منفذها ( فليس للزوج ) وطؤها لافضائه إلى الافضاء المحرم ، وليس لها أن تمكنه في هذه الحالة . وهل لها الفسخ بكبر آلته ، أو له الفسخ يضيق منفذها ؟ تقدم في باب خيار النكاح التنبيه عليه ( ومن لا يستحق افتضاضها ) أي البكر ( فأزال البكار ) منها ( بغير ذكر ) كإصبع وخشبة ( فأرشها ) يلزمه وهو الحكومة بتقدير الرق كما سيأتي . تنبيه : قوله : فأرشها قد يفهم أنه لا قصاص فيها ، وقد يتصور بأن تزيل بكر بكارة أخرى فيفتض منها كما جزم به الرافعي . قال المتولي : ولو كان يستحق عليها القود فأزال بكارتها بأصبع ونحوها لا شئ عليه ( أو ) أزالها ( بذكر ) ولو ملفوفا بخرقة ( لشبهة ) كأن ظنها زوجته ( أو ) كانت ( مكرهة ) على ذلك أو صغيرة أو مجنونة كما بحثه بعض المتأخرين ( فمهر مثل ثيبا ) يلزمه ( وأرش البكارة ) زائدة عليه فلا يندرج في المهر ، لأن المهر يجب لاستيفاء منفعة البضع . والأرش يجب لإزالة تلك الجلدة وهما جهتان مختلفتان ( وقيل ) يلزمه ( مهر بكر ) ولا أرش ، لأن القصد من هذا الفعل الاستمتاع ، إزالة تلك الجلدة تحصل ضمن الاستمتاع ، وعلى الأول لو أفضاها داخل أرش البكارة في الدية لأنهما وجبا للاتلاف فيدخل الأقل في الأكثر بخلاف المهر لاختلاف الجهة ، فإن المهر للتمتع والأرش لإزالة الجلدة . واحترز بقوله لشبهة أو مكرهة عما لو أزالها بزنا فإنه ينظر ، فإن كانت حرة فهدر ، وإن كانت أمة وجب الأرش . إن قلنا يفرد عن المهر كما مر في كتاب الغصب ، وقدمت في خيار النقيصة الفرق بين ما وقع في هذا الباب وباب الغصب ، والبيع الفاسد والنكاح الفاسد ، وفي إيجاب الزيادة على مهر مثلها وهي ثيب إذا طاوعته وهي عالمة بالحال وجهان : رجح البلقيني منهما الوجوب ، لأن الذي يسقط بمطاوعة الأمة المهر المتمحض للوطئ ، أما ذهاب شئ من الجسد فلا . تنبيه : هذا كله في المرأة ، أما الخنثى إذا أزيلت بكارة فرجه وجبت حكومة الجراحة من حيث هي جراحة ، ولا تعتبر البكارة من حيث هي لأنه لم يتحقق كونه فرجا ، قاله الرافعي ( ومستحقه ) أي افتضاضها وهو زوجها ( لا شئ عليه ) في إزالة بكارتها بذكر إن غيره لأنه مأذون له فيه شرعا فلا يضره الخطأ في طريق الاستيفاء . ( وقيل إن أزال ) بكارتها ( بغير ذكر ) كإصبع ( فأرش ) يلزمه لعدوله عن الطريق المستحق له فيكون حينئذ كالأجنبي . الشئ الثالث عشر : هو ما ذكره بقوله : ( وفي ) إبطال ( البطش ) من يدي المجني عليه بجناية عليهما فشلتا ( دية ) لزوال منفعتهما . الشئ الرابع عشر هو ما ذكره بقوله : ( وكذا المشي ) أي إبطاله من الرجلين بجناية على صلب فيه دية لفوات المنفعة المقصودة منهما ، وفي إبطال بطش أو مس يد أو رجل أو أصبع ديتها ، ولا تؤخذ الدية حتى يندمل ، فإن انجبر وعاد بطشه أو مسه كما كان فلا دية ، وإن بقي شين فحكومة ( و ) في ( نقصهما ) أي كل من البطش والمشي