الخطيب الشربيني

70

مغني المحتاج

و ( حلف ) حينئذ لاحتمال تجلده ( وأخذ دية ) لسمعه . قال الماوردي : ولا بد في يمينه من التعرض لذهاب سمعه بجناية الجاني لجواز ذهابه بغير جنايته ، ثم إذا ثبت زواله قال الماوردي : يراجع عدول الأطباء ، فإن نفوا عوده وجبت الدية في الحال ، وإن جوزوا عوده إلى مدة معينة يعيش إليها انتظرت ، فإن عاد فيها لم تجب الدية وإلا وجبت . تنبيه : لو ادعى الزوال من إحدى الاذنين حشيت السليمة وامتحن في الأخرى على ما سبق . ( وإن نقص ) سمع المجني عليه ( فقسطه ) أي النقص من الدية ( إن عرف ) قدر ما ذهب بأن كان يسمع من مكان كذا فصار يسمع من قدر نصفه مثلا ، وطريق معرفة ذلك أن يحدثه شخص ويتباعد إلى أن يقول لا أسمع فيعلي الصوت قليلا ، فإن قال : أسمع ، عرف صدقه ثم يعمل كذلك من جهة أخرى ، فإن اتفقت المسافتان ظهر صدقه ، ثم ينسب ذلك من مسافة سماعه قبل الجناية إن عرف ويجب بقدر من الدية ، فإن كان التفاوت نصفا وجب نصف الدية ( وإلا ) بأن لم يعرف قدره بالنسبة ( فحكومة ) تجب فيه ( باجتهاد قاض ) في الأصح المنصوص لأنه لا يمكن تقديره ( وقيل يعتبر سمع قرنه ) وهو بفتح القاف وسكون الراء : من له مثل سنه ( في صحته ) كأن يجلس القرن بجنبه ويناديهما رفيع الصوت من مسافة لا يسمعه واحد منهما ، ثم يقرب المنادي شيئا فشيئا إلى أن يقول قرنه سمعت ، ثم يضبط ذلك الموضع ، ثم يرفع صوته من هذا الموضع شيئا فشيئا حتى يقول المجني عليه سمعت ( ويضبط التفاوت ) بين سمعيهما ويؤخذ بنسبته من الدية ، فلو قال المجني عليه : أنا أعرف قدر ما ذهب من سمعي . قال الماوردي : صدق بيمينه لأنه لا يعرف إلا من جهته كالحيض ، ولعله فيما إذا لم يمكن معرفته بالطريق المتقدم ، وأما القرن - بكسر القاف - فهو الكفء ( وإن نقص ) سمع المجني عليه ( من أذن ) واحدة ( سدت ) هذه الناقصة ( وضبط منتهى سماع الأخرى ثم عكس ) بأن تسد الصحيحة ويضبط منتهى سماع الناقصة ( ووجب قسط التفاوت ) ويؤخذ قسطه من الدية ، فإن كان بين مسافة السميعة والأخرى النصف فله ربع الدية ، لأنه أذهب ربع سمعه ، وإن كان الثلث عليه سدس الدية وهكذا ، فإن لم ينضبط فالواجب حكومة . قال الرافعي : بالاتفاق . الشئ الثالث هو ما ذكره بقوله : ( وفي ) إذهاب ( ضوء ) أي بصر ( كل عين ) صغيرة أو كبيرة ، حادة أو كآلة ، صحيحة أو عليلة ، عمشاء أو حولاء من شيخ أو طفل حيث البصر سليم ( نصف دية ) وفي العينين الدية ، لخبر معاذ : في البصر الدية وهو غريب ولأنه من المنافع المقصودة . فائدة : البصر عند الحكماء قوة أودعها الله في العصبتين المجوفتين الخارجتين من مقدم الدماغ ثم تنعطف معصبة التي من الجهة اليمنى إلى الجهة اليسرى ، والتي من اليسرى إلى اليمنى حتى يتلاقيا ، ثم تأخذ التي من الجهة اليمنى يمينا ، والتي من جهة اليسرى يسارا حتى تصل كل واحدة إلى عين تدرك بتلك القوة الألوان وغيرها . وأما عند أهل السنة فإدراك ما ذكر بمشيئة الله تعالى على معنى أن الله تعالى يخلق إدراك ما ذكر في نفس العبد عند استعماله تلك القوة . ( فلو فقأها لم يزد ) على نصف الدية ، كما لو قطع يده بخلاف إزالة الاذن مع السمع لما مر ( وإن ادعى ) المجني عليه ( زواله ) أي الضوء وأنكر الجاني ( سئل أهل الخبرة ) بذلك : أي عدلان منهم مطلقا ، أو رجل وامرأتان إن كان خطأ أو شبه عمد ، فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس ونظروا في عينه عرفوا أن الضوء ذاهب أو موجود ، بخلاف السمع لا يراجعون فيه إذ لا طريق لهم إليه ثم أشار إلى طريق آخر في معرفة زواله بقوله ( أو يمتحن ) المجني عليه ( بتقريب عقرب أو حديدة ) محماة أو نحو ذلك ( من عينيه بغتة ونظر هل ينزعج ) أو لا ؟ فإن