الخطيب الشربيني

65

مغني المحتاج

رباعيات : ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل ، ثم أربع ضواحك . ثم أربعة أنبات وأربعة نواجذ واثنا عشر ضرسا ، وتسمى الطواحين ، قاله في أصل الروضة . فإن قيل : قضيته أن النواجذ في الاثني عشر ، وليس كذلك بل هي آخرها أجيب بأن هذا ليس قضيته لأنه عبر في الأول بثم ، ثم عطف النواجذ والأضراس بالواو ، وهي لا تقتضي ترتيبا . وأما خبر أنه ( ص ) ضحك حتى بدت نواجذه فالمراد ضواحكه ، لأن ضحكه ( ص ) كان تبسما ( فبحسابه ) ففيها مائة وستون بعيرا ، سواء أقلعها معا أم مرتبا لما مر أن كل سن خمسة أبعرة ( وفي قول ) حكاه الماوردي وغيره وجها ( لا يزيد ) أرش جميع الأسنان ( على دية إن اتحد جان وجناية ) عليها كأن أسقطها بشرب دواء أو بضربة أو بضربات من غير تخلل اندمال لأن الأسنان جنس متعدد ، فأشبه الأصابع ، وفرق الأول بأنا إنما اعتبرنا الأسنان في أنفسها وإن زاد أرشها على الدية لأنها مما يختلف نباتها ويتقدم ويتأخر ، فاحتيج إلى اعتبارها في أنفسها ، بخلاف الأصابع فإنها متساوية متفقة في النبات فقسطت الدية عليها ، فإن تخلل الاندمال بين كل سن وأخرى أو تعدد الجاني فإنها تزاد قطعا . تنبيه : قضية إطلاقه أنه لو زادت الأسنان على اثنين وثلاثين يجب لكل سن خمس من الإبل ، وقد مر ما فيه عند قوله : وفي سن زائد حكومة ، هذا كله إن خلقت مفرقة كما هو العادة ، فإن خلقت صفيحتان كان فيهما دية فقط وفي إحداهما نصفها كما نبه على ذلك الدميري ، وذكر هنا فائدتين : الأولى قال : جزم في الجواهر تبعا لابن سيده أن من لا لحية له والكوسج لا تكمل أسنانه العدة المتقدمة . الثانية قال : عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس الأمير مات بأسنانه التي ولد بها ولم يثغر ، وكانت قطعة واحدة من الأسفل وقطعة واحدة من الأعلى ، وعاش نحوا من ثمانين سنة . العضو الثامن : هو ما ذكره بقوله ( و ) في ( كل لحي نصف دية ) وهو بفتح لامه وكسرها واحد اللحيين بالفتح لأن فيهما جمالا ومنفعة فوجب فيهما الدية وفي أحدهما نصفها كالأذنين ، وهما عظمان تنبت عليهما الأسنان السفلى ، وملتقاهما الذقن ، أما العليا فمنبتها عظم الرأس . تنبيه : استشكل المتولي إيجاب الدية في اللحيين بأنه لم يرد فيهما خبر ، والقياس لا يقتضيه لأنهما من العظام الداخلية فيشبهان الترقوة والضلع ، وأيضا فإنه لا دية في الساعد والعضد والساق والفخذ وهي عظام فيها جمال ومنفعة وقد يجاب بأنهما لما كانا من الوجه كانا أشرف من غيرهما فوجب فيهما الدية . ( ولا يدخل أرش الأسنان في دية ) فك ( اللحيين في الأصح ) لأن كلا منهما مستقل برأسه ، وله بدل مقدر واسم يخصه ، فلا يدخل أحدهما في الآخر كالأسنان واللسان ، والثاني يدخل كما تدخل حكومة الكف في دية الأصابع ، وفرق الأول بأن اسم اليد يشمل الكف والأصابع ، ولا يشمل اللحيان الأسنان ، وبأن اللحيين كاملا الخلق قبل الأسنان بدليل الطفل ، بخلاف الكف مع الأصابع لأنهما كالعضو الواحد . تنبيه : ظاهر كلامهم أن سن المثغور وغيره في ذلك سواء ، ويتصور إفراد اللحيين عن الأسنان في صغير أو كبير سقطت أسنانه بهرم أو غيره ، ولو فكهما أو ضربهما فيبسا لزمه ديتهما ، فإن تعطل بذلك منفعة الأسنان لم يجب لها شئ لأنه لم يجن عليها بل على اللحيين ، نص عليه في الام كما قاله الأذرعي وغيره . العضو التاسع هو ما ذكره بقوله ( و ) في ( كل يد نصف دية ) لخبر عمرو بن حزم بذلك رواه النسائي وغيره . تنبيه : المراد باليد الكف مع الأصابع الخمس ، هذا ( إن قطع ) اليد بتأويلها بالعضو ( من ) مفصل ( كف ) وهو الكوع . تنبيه : قد يفهم قوله : إن قطع من الكف أنه لا يجب النصف إذا قطع الأصابع وبقي الكف ، لكنه متروك بقوله بعد : وكل أصبع عشرة وإنما قيد ذلك في اليد دفعا لتوهم احتمال إيجاب الحكومة لأجل الكف لا للنقص إن