الخطيب الشربيني
54
مغني المحتاج
جهة السن . تنبيه : قد يفهم كلامه اختصاص ذلك بدية النفس وليس مرادا بل بثلث المقدر في العمد في غير النفس كالطرف نص عليه في الام والمختصر واتفق الأصحاب عليه ، والخلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء ولا جمع لها من لفظها عند الجمهور ، بل من معناها وهو مخض كامرأة ونساء . وقال الجوهري : جمعها خلف بكسر اللام ، وابن سيده خلفات ( ومخمسة في الخطأ : عشرون بنت مخاض ، وكذا بنات لبون ، وبنو لبون ، وحقاق ، وجذاع ) لخبر الترمذي وغيره بذلك . تنبيه : كلام المصنف يوهم إجزاء عشرين حقا وعشرين جذعا ولا قائل به ، فإن الحقاق وإن أطلقت على الذكور والإناث ، فإن الجذاع مختصة بالذكور ، وجمع الجذعة جذعات ، قاله الأذرعي وغيره ، وهذه مخففة من ثلاثة أوجه : كونها على العاقلة ، ومؤجلة ، ومن جهة التخميس . ويغلظ الخطأ في ثلاثة أشياء : أولها ما ذكره بقوله ( فإن قتل خطأ في حرم مكة ) فإنها تثلث فيه لأن له تأثيرا في الامن بدليل إيجاب جزاء الصيد المقتول فيه سواء أكان القاتل والمقتول فيه ، أم أصيب المقتول فيه ورمي من خارجه ، أم قطع السهم في مروره هواه الحرم وهما بالحل ، أو كان بعض القاتل أو المقتول في الحل وبعضه في الحرم كما هو قضية الالحاق بالصيد كما قاله البلقيني . نعم الكافر لا تغلظ ديته في الحرم كما قاله المتولي ، لأنه ممنوع من دخوله ، فلو دخله لضرورة اقتضته فهل تغلظ به أو يقال هذا نادر ؟ الأوجه الثاني وخرج بالحرم الاحرام ، لأن حرمته عارضة غير مستمرة ، وبمكة حرم المدينة بناء على منع الجزاء بقتل صيده وهو الأصح . وثانيها ما ذكره بقوله ( أو ) قتل في ( الأشهر الحرم : ذي القعدة ) بفتح القاف ( وذي الحجة ) بكسر الحاء على المشهور فيهما ، وسميا بذلك لقعودهم عن القتال في الأول ، ولوقوع الحج في الثاني ( والمحرم ) بتشديد الراء المفتوحة ، سمي بذلك لتحريم القتال فيه . وقيل لتحريم الجنة فيه على إبليس ، حكاه صاحب المستعذب ودخلته اللام دون غيره من الشهور لأنه أولها فعرفوه كأنه قيل : هذا الشهر الذي يكون ابتداء أول السنة ( ورجب ) ويجمع على أراجب ورجائب ورجوب ورجبات ، ويقال له الأصم والأصب ، وفي روضة الفقهاء : لم يعذب الله أمة في شهر رجب ورد عليه بأن الله تعالى أغرق قوم نوح فيه كما قاله الثعلبي فمثلثة دية هذا المقتول ، وهذا الترتيب الذي ذكره المصنف في عدد الأشهر الحرم ، وجعلها من سنتين هو الصواب كما قاله المصنف في شرح مسلم ، وعدها الكوفيون من سنة واحدة فقالوا : المحرم ، ورجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، قال ابن دحية : وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر صيامها أي مرتبة ، فعلى الأول يبدأ بذي القعدة ، وعلى الثاني بالمحرم ، وينبغي أنه لو رمى في الشهر الحرام وأصاب في غيره أو عكسه ، أو جرحه فيها ومات في غيرها أو عكسه أن تغلظ الدية كما تقدم في الحرم وغيره كما يؤخذ ذلك من كلام ابن المقري في إرشاده . وثالثها ما ذكره بقوله ( أو ) قتل شخص قريبا له ( محرما ذا رحم ) كالأم والأخت ، وجواب الشرط السابق وما عطف عليه قوله : ( فمثلثة ) أي دية المقتول في هذه الثلاثة أشياء كما تقرر ، لأن العبادلة وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم غلظوا في هذه الأشياء الثلاثة وإن اختلفوا في كيفية التغليظ . ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم فكان إجماعا ، وهذا لا يدرك بالاجتهاد بل بالتوقيف من النبي ( ص ) ، واحترز بقوله : محرما ذا رحم عن صورتين : إحداهما ما إذا انفردت المحرمية عن الرحم كما في المصاهرة والرضاع فلا يغلظ بها القتل قطعا . ثانيتها أن تنفرد الرحمية عن المحرمية كأولاد الأعمام والأخوال فلا تغلظ فيهم على الأصح عند الشيخين لما بينهما من التفاوت في القرابة ، ورجح البلقيني الاكتفاء بذي الرحم وإن لم يكن محرما . تنبيه : يرد عليه ما لو قتل ابن عم هو أخ من الرضاع ، أو بنت عم هي أم زوجته ، فإنه لا تغليظ فيه ، مع أنه رحم محرم ، لأن المحرمية ليست من الرحم فكان الأولى له تقييد المحرمية بذلك ، ويدخل التغليظ والتخفيف في دية المرأة والذمي ونحوه ممن له عصمة ، وقطع الطرف ، وفي دية الجرح بالنسبة لدية النفس . ولا يدخل قيمة العبد تغليظ ولا تخفيف