الخطيب الشربيني

525

مغني المحتاج

تنبيه : لا يتقيد ذلك بالنجم الأخير ، فلو كان في غيره ودفع الأخير على وجه معتبر تبين بخروج غيره مستحقا كونه لم يعتق أيضا ، ولذلك عبر في الروضة ببعض النجوم . ( وإن كان ) السيد ( قال عند أخذه ) للمكاتب : ( أنت حر ) أو : فقد أعتقتك ، فإنه لا يحكم بعتقه أيضا في الأصح المنصوص ، لأنه بناه على ظاهر الحال وهو صحة الأداء وقد بان خلافه فلم ينفذ العتق . تنبيه : قوله : عند أخذه يوهم التصوير بما إذا قاله متصلا بقبض النجوم ، وهو ما نقلاه عن كلام الإمام حيث قال : وفي كلام الإمام إشعار بأن قوله وأنت حر إنما يقبل تنزيله على الحرية بموجب القبض إذا رتب على القبض ، فلو انفصل عن القرائن لم يقبل التأويل . قالا : وهذا تفصيل قويم لا بأس بالأخذ به ، لكن في الوسيط لا فرق بين أن يكون جوابا عن سؤال حريته أو ابتداء ، ولا فرق بين أن يكون متصلا بقبض النجوم أو غير متصل اه‍ . وقيده ابن الرفعة بما إذا قصد الاخبار عن حاله بعد أداء النجوم ، قال : فإن قصد إنشاء العتق برئ المكاتب وعتق . وقال البلقيني : محل عدم عتقه إذا قال ذلك على وجه الخبر بما جرى ، فلو قال على سبيل الانشاء أو أطلق لم يرتفع بخروج المدفوع مستحقا بل يعتق عن جهة الكتابة ويتبعه كسبه وأولاده اه‍ . وينبغي أن يكون الحكم كذلك فيما لو قال لزوجته : إن أبرأتني طلقتك فأبرأته من مجهول ، فقال لها : أنت طالق ، ثم تبين أن الابراء من مجهول . ولو قال المكاتب : أعتقتني بقولك أنت حر ، وقال السيد : إنما أردت بما أديت صدق السيد بيمينه . قال الصيدلاني وغيره : وقياسه أنه لو قيل لرجل : طلقت امرأتك ، فقال : نعم طلقتها ، ثم قال : إنما قلته على ظن أن اللفظ الذي جرى طلاق وقد أفتى الفقهاء بخلافه ولو نازعته صدق بيمينه . ( وإن خرج ) المؤدى من النجوم ( معيبا ) ولم يرض السيد به ، ( فله رده وأخذ بدله ) لأن العقد إنما يتناول السليم فلم يلزمه أخذ المعيب . تنبيه : قد يوهم كلامه حصول العتق بالأخذ الأول ، وليس مرادا ، بل الأصح أنا نتبين أن العتق لم يحصل بالأخذ الأول ، فإن رضي به وكان في النجم الأخير نفذ العتق ورضاه بالعيب كالابراء عن بعض الحق وثبت حصوله من وقت القبض على الأصح ، وقيل : من وقت الرضا . ( ولا يتزوج ) المكاتب ( إلا بإذن سيده ) لأنه عبد ما بقي عليه درهم كما مر . ( ولا يتسرى بإذنه على المذهب ) لضعف ملكه وخوفا من هلاك الجارية في الطلق ، فمنعه من الوطئ كمنع الراهن من وطئ المرهونة . وما اقتضاه كلام الروضة وأصلها في نكاح العبد وزوائدها في معاملاته من ترجيح جوازه بالاذن مبني على أنه يملك بتمليك السيد ، فالمذكور هنا مبني على الجديد وهو منع ملكه . وقد صرح الرافعي هنا بأن تسريه بإذن السيد مبني على الخلاف في تمليك العبد بتمليك سيده ، فإذا لا مخالفة بين الأبواب كما يتوهم . تنبيه : لو عبر المصنف بالوطئ كان أولى ، لأن التسري أخص من الوطئ لاشتراط الانزال والحجب فيه . ( وله ) أي المكاتب ( شراء الجواري للتجارة ) توسعا في طريق الاكتساب ، ( فإن وطئها ) أي حل جاريته على خلاف منعه منه ( فلا حد ) عليه لشبهة الملك ، وكذا لا مهر لأنه لو وجب عليه لكان له ، ( والولد ) الحاصل من وطئه ( نسيب ) لا حق به لشبهة الملك . ( فإن ولدته في الكتابة ) أي قبل عتق أبيه أو معه ، ( أو بعد عتقه ) لكن ( لدون ستة أشهر ) من وطئه ، ( تبعه ) الولد ( رقا وعتقا ) ولا يعتق في الحال في الصورة الأولى لضعف ملكه ، بل يكون ملكا له ، لأنه ولد جاريته . ولا يملك خروجه عن ملكه لأنه ولده بل يتوقف عتقه على عتق أبيه ، فإن عتق عتق وإلا رق وصار للسيد ، وهذا معنى قولهم إن ولده مكاتب عليه . ( ولا تصير ) أمه ( مستولدة ) للمكاتب ( في الأظهر ) لأنها