الخطيب الشربيني

519

مغني المحتاج

تنبيه : قضية إطلاقه أنها تصح بنجمين قصيرين ولو في مال كثير ، وهو كذلك لامكان القدرة عليه كالسلم إلى معسر في مال كثير إلى أجل قصير . ويؤخذ من ذلك أنه لو أسلم إلى المكاتب عقب عقد الكتابة صح ، وهو أحد وجهين وجهه الرافعي بقدرته برأس المال . قال الأسنوي : ومحل الخلاف في السلم الحال ، أما المؤجل فيصح فيه جزما كما صرح به الإمام . ( وقيل إن ملك ) السيد ( بعضه وباقيه حر لم يشترط أجل وتنجيم ) في كتابته ، لأنه قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه فلا يتحقق العجز في الحال فتستثني هذه الصورة على هذا الوجه ، والأصح عدم الاستثناء لأنه تعبد . ولو جعلا مال الكتابة عينا من الأعيان التي ملكها ببعضه الحر قال الزركشي : فيشبه القطع بالصحة ولم يذكروه اه‍ . وظاهر كلامهم عدم الصحة . تنبيه : يشترط بيان قدر العوض وصفته وأقدار الآجال وما يؤدى عند حلول كل نجم ، فإن كان على نقد كفى الاطلاق إن كان في البلد نقد مفرد أو غالب وإلا اشترط التبيين ، وإن كان على عوض وصفه بالصفات المشروطة في السلم كما مر . ( ولو كاتب على ) منفعة عين مع غيرها مؤجلا نحو ( خدمة شهر ) من الآن ( ودينار عند انقضائه ) أو خياطة ثوب موصوف عند انقضائه ، ( صحت ) أي الكتابة ، لأن المنفعة مستحقة في الحال والمدة لتقريرها والتوفية فيها ، والدينار والخياطة إنما تستحق المطالبة بها بعد المدة التي عينها لاستحقاقه . وإذا اختلف الاستحقاق حصل تعدد النجوم ، ولا يضر كون المنفعة حالة ، لأن التأجيل يشترط لحصول القدرة وهو قادر على الاشتغال بالخدمة في الحال ، بخلاف ما لو كاتب على دينارين أحدهما حال والآخر مؤجل ، وبهذا يتبين أن الاجل وإن أطلقوا اشتراطه فليس ذلك بشرط في المنفعة التي يقدر على الشروع فيها في الحال . ويشترط للصحة أن تتصل الخدمة والمنافع المتعلقة بالأعيان بالعقد فلا تصح الكتابة على مال يؤديه آخر الشهر ، وخدمة الشهر الذي بعده لعدم اتصال الخدمة بالعقد كما أن الأعيان لا تقبل التأجيل بخلاف المنافع الملتزمة في الذمة . تنبيه : قول المصنف : عند انقضائه يفهم منه أنه لو قال بعد انقضائه بيوم أو بيومين مثلا أنه صح بطريق الأولى ، ولهذا لم يختلفوا فيه ، وفيما تقدم وجه بعدم الصحة . ولو كاتبه على خدمة شهر ودينار وفي أثنائه كقوله : ودينار بعد العقد بيوم جاز في الأصح ، ولا يشترط بيان الخدمة بل يتبع فيها كما مرت الإشارة إليه في الإجارة . ولا يكفي إطلاق المنفعة بأن يقول : كاتبتك على منفعة شهر مثلا لاختلاف المنافع . ولو كاتبه على خدمة شهر ودينار مثلا فمرض في الشهر وفاتت الخدمة انفسخت الكتابة في قدر الخدمة وفسخت في الباقي . وهل يشترط بيان موضع التسليم ؟ فيه الخلاف الذي في السلم ، فلو خرب المكان المعين الذي أدى في أقرب المواضع إليه على قياس ما في السلم . ( أو ) كاتبه ( على أن يبيعه كذا ) أو يشتري منه كذا كثوب بألف ، ( فسدت ) أي الكتابة لأنه شرط عقد في عقد . تنبيه : لو قال المصنف : على ابتياع كذا لشمل صورة البيع والشراء . ( ولو قال : كاتبتك وبعتك هذا الثوب ) مثلا ( بألف ونجم الألف ) بنجمين مثلا ، كأن قال له : يؤدى منها خمسمائة عند انقضاء النجم الأول والباقي عند انقضاء الثاني ، ( وعلق الحرية بأدائه ) وقبل العبد العقدين إما معا كقبلتهما أو مرتبا كقبلت الكتابة والبيع أو البيع والكتابة . كذا قالا ، وهو مخالف لما ذكره في الرهن من أن الشرط تقدم خطاب البيع على خلاف الرهن . ( فالمذهب صحة الكتابة دون البيع ) فيبطل لتقدم أحد شقيه على أهلية العبد لمتابعة سيده ، وفي قول تبطل الكتابة أيضا ومال إليه البلقيني ، وهما قولا تفريق الصفقة . هذه الطريقة الراجحة ، والطريق الثاني فيها قول ، وقول بالبطلان ، وهما قولا الجمع بين عقدين مختلفي الحكم . وعلى صحة الكتابة فقد توزع الألف على قيمتي العبد