الخطيب الشربيني
515
مغني المحتاج
( الصحة ) والمرض بأن لم يقيده به ( فوجدت ) تلك الصفة ( في المرض فمن رأس المال ) يكون العتق ( في الأظهر ) اعتبارا بحالة التعليق ، لأنه لم يكن متهما بإبطال حق الورثة . والثاني : يكون العتق من الثلث اعتبارا بوقت وجود الصفة . تنبيه : محل الخلاف إذا وجدت الصفة بغير اختياره كنزول المطر ، فإن وجدت باختياره كدخول الدار اعتبر من الثلث جزما ، لأنه اختار العتق في مرضه ، قاله الرافعي تفقها ، وصرح به الماوردي . فرع : لو علق عتق رقيقه بمرض مخوف فمرض وعاش عتق من رأس المال ، وإن مات منه فمن الثلث . ولو علق عتقه بصفة وهو مطلق التصرف فوجدت بغير اختياره وهو محجور عليه بفلس عتق اعتبارا بحال التعليق ، أو باختياره فلا . ولو وجدت الصفة وهو مجنون أو محجور عليه بسفه عتق بلا خلاف ، ذكره البغوي ، وفرق بأن حجر المرض والفلس لحق الغير ، وهو الورثة والغرماء ، بخلاف السفه والجنون . ولو مات سيد المدبر وماله غائب أو على معسر لم يحكم بعتق شئ منه حتى يصل للورثة من الغائب مثلا . فيتبين عتقه من الموت ويوقف كسبه ، فإن استغرق التركة دين وثلثها يحتمل المدبر فأبرئ من الدين تبين عتقه وقت الابراء . ( ولو ادعى عبده التدبير فأنكره ) سيده ، ( فليس ) إنكاره له ( برجوع ) عن التدبير ولو قلنا بجواز الرجوع بالقول ، كما أن جحود الردة لا يكون إسلاما وجحوده الطلاق لا يكون رجعة ، ( بل يحلف ) السيد أنه ما دبره لاحتمال أن يقر ، ولا يتعين اليمين ، بل له أن يسقط اليمين عن نفسه بأن يقول : إن كنت دبرته فقد رجعت إن جوزنا الرجوع بالقول . فإن نكل حلف العبد وثبت تدبيره . وله أيضا أن يقيم البينة بتدبيره . ( ولو وجد ) بعد موت السيد ( مع مدبر مال ) أو نحوه في يده فتنازع هو والوارث فيه ، ( فقال ) المدبر : ( كسبته بعد موت السيد وقال الوارث ) : بل كسبته ( قبله ، صدق المدبر بيمينه ) لأن اليد له فترجح ، وهذا بخلاف ولد المدبرة إذا قالت ولدته بعد موت السيد فهو حر ، وقال الوارث : بل قبله فهو قن ، فإن القول قول الوارث لأنها تزعم حريته ، والحر لا يدخل تحت اليد . ( وإن أقاما ) أي المدبر والوارث ( بينتين ) بما قالاه ، ( قدمت بينته ) أي المدبر على النص وقطع به لاعتضادها باليد . ولو أقام الوارث بينة أن المال كان في يده قبل عتقه فقال : كان في يدي وديعة لرجل وملكته بعد العتق صدق بيمينه أيضا . ولو دبر رجلان أمتهما وأتت بولد وادعاه أحدهما لحقه وضمن لشريكه نصف قيمتها ونصف مهرها وصارت أم ولد له وبطل التدبير وإن لم يأخذ شريكه نصف قيمتها ، لأن السراية لا تتوقف على أخذها كما مر ، وما في الروض كأصله أن من أخذ القيمة رجوع في التدبير مبني على ضعيف ، وهو أن السراية تتوقف على أخذ القيمة ، ويلغو رد المدبر التدبير في حياة السيد وبعد موته كما في المعلق عتقه بصفة . خاتمة : لو دبر السيد عبدا ثم ملكه أمة فوطئها فأتت بولد ملكه السيد سواء أقلنا أن العبد يملك أم لا ، ويثبت نسبه من العبد ولا حد عليه للشبهة . ولو قال لامته : أنت حرة بعد موتي بعشر سنين مثلا لم تعتق إلا بمضي تلك المدة من حين الموت ، ولا يتبعها ولدها في حكم الصفة إلا إن أتت به بعد موت السيد ولو قبل مضي المدة فيتبعها في ذلك فيعتق من رأس المال كولد المستولدة ، بجامع أن كلا منهما لا يجوز إرقاقها . ويؤخذ من القياس أن محل ذلك إذا علقت به بعد الموت . ولو قال لعبده : إذا قرأت القرآن ومت فأنت حر ، فإن قرأ القرآن قبل موت سيده عتق بموته ، وإن قرأ بعضه لم يعتق بموت السيد . وإن قال : إن قرأت قرآنا ومت فأنت حر فقرأ بعض القرآن ومات السيد عتق . والفرق التعريف والتنكير ، كذا نقله الرافعي عن النص . قال الدميري : والصواب ما قال الإمام في المحصول أن القرآن يطلق على القليل والكثير ، لأنه اسم جنس كالماء والعسل لقوله تعالى : * ( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ) * وهذا الخطاب كان بمكة بالاجماع ، لأن السورة مكية ، وبعد ذلك نزل قرآن كثير .