الخطيب الشربيني
510
مغني المحتاج
بشرط في الموت بمدة يمكن بقاء السيد إليها ، ( كإن ) أو متى ( مت في ذا الشهر أو ) في ذا ( المرض فأنت حر ) قياسا على المطلق ، فإن مات على الصفة المذكورة عتق وإلا فلا . أما إذا لم يمكن بقاؤه إلى تلك المدة ، كأن مت بعد ألف سنة فأنت حر لا يكون تدبيرا على أصح الوجهين في البحر للقطع بأنه لا يبقى إلى هذه المدة . ( و ) يجوز التدبير أيضا ( معلقا ) على شرط في الحياة ، ( كإن ) أو إذا أو متى ( دخلت ) الدار ( فأنت حر بعد موتي ) لأنه دائر بين أن يكون وصية أو تعليق عتق بصفة ، وكل منهما يقبل التعليق . ( فإن وجدت الصفة ومات عتق وإلا فلا ) لعدم وجود الصفة ، ولا يصير مدبرا حتى يدخل . تنبيه : أشعر كلامه بأن التدبير المعلق قسيم المقيد ، وليس مرادا بل قسيمه ما قبله ، وهو المطلق . ( ويشترط ) في حصول العتق ( الدخول قبل موت السيد ) كسائر الصفات المعلق عليها ، فإن مات السيد قبل الدخول فلا تدبير ويلغو التعليق . ( فإن قال ) إذا دخلت الدار بعد موتي ، أو ( إن مت ثم دخلت ) الدار ( فأنت حر ، اشترط ) في حصول العتق ( دخول بعد الموت ) عملا بمقتضى اللفظ من الترتيب في ذلك . تنبيه : هذا تعليق عتق بصفة لا تدبير كسائر التعليقات ، فلا يرجع فيه بالقول قطعا ، لأن التدبير تعليق العتق بموته وحده ، وههنا علقه بموته ودخول الدار بعده ، وقضية تعبيره ثم إنه لو أتى بالواو ولم يشترط فيه ترتيب الدخول ، لكن نقلا عن البغوي الاشتراط أيضا . قال الأسنوي : ونقل عنه أيضا قبيل الخلع ما يوافقه وخالف في الطلاق ، فجزم فيما لو قال إن دخلت الدار وكلمت زيدا فأنت طالق ، بأنه لا فرق بين تقديم الأول وتأخره . ثم قال : وأشار في التتمة إلى وجه في اشتراط تقدم الأول ، بناء على أن الواو تقتضي الترتيب ، وقال الزركشي : الصواب عدم الاشتراط هنا كما هناك ، وإلا فما الفرق اه . وهذا ظاهر . ( وهو ) أي الدخول بعد الموت ( على التراخي ) لاقتضاء ثم ذلك . تنبيه : مقتضى ذلك ترك العبد على اختياره حتى يدخل وفيه ضرر على الوارث ، والأوجه كما قاله بعض المتأخرين أن محله قبل عرض الدخول عليه ، فإن عرضه عليه فأبى الوارث بيعه كنظيره في المشيئة الآتية . ( وليس للوارث بيعه ) وكذا كل تصرف يزيل الملك بعد الموت ، و ( قبل الدخول ) إذ ليس له إبطال تعليق الميت ، وإن كان للميت أن يبطله ، كما لو أوصى لرجل بشئ ثم مات ليس للوارث أن يبطله وإن كان للموصي إبطاله ، وليس للوارث منعه من الدخول وله كسبه قبله . ( وقول قال ) أنت حر بعد موتي بشهر مثلا ، أو ( إذا مت ومضى شهر ) بعد موتي ( فأنت حر ، فللوارث ) كسبه ، و ( استخدامه ) وإجارته وإعارته ( في الشهر ) لبقائه على ملكه ( لا بيعه ) لما مر من أنه ليس له إبطال تعليق المورث . وهذا أيضا تعليق عتق بصفة لا تدبير على الأصح كما مر ، وهكذا كل تعليق بصفة بعد الموت كقوله : إذا شئت الحرية بعد موتي أو شاء فلان ثم دخلت الدار فأنت حر . ( ولو قال ) لعبده ( إن شئت فأنت مدبر أو أنت حر بعد موتي إن شئت اشترطت المشيئة ) لصحة التدبير والتعليق في الصورتين حال كونها ( متصلة ) اتصالا لفظيا ، بأن يوجد في الصورة الأولى عقب اللفظ ، وفي الثانية عقب الموت ، لأن الخطاب يقتضي جوابا في الحال كالبيع ، ولأنه كالتمليك والتمليك يفتقر إلى القبول في الحال . ( وإن قال متى ) أو متى ما أو مهما ( شئت ) بدل إن شئت ، ( فللتراخي ) لأن متى موضوعة للزمان فاستوى فيها جميع الأزمان . ويشترط في الحال المشيئة قبل موت السيد كسائر الصفات المعلق بها إلا إذا صرح بالمشيئة بعد الموت أو نواها فيشترط بعده . وفي اشتراط الفور حينئذ تفصيل ، وهو إذا