الخطيب الشربيني

507

مغني المحتاج

فبالقياس عليه . أما إذا أعتق غيره عبده عنه بغير إذنه فإنه يصح أيضا ، لكن لا يثبت له الولاء وإنما يثبت للمالك خلافا لما وقع في أصل الروضة من أنه يثبت له لا للمالك . ولو أعتق عبده على أن لا ولاء عليه أو على أن يكون سائبة أو على أنه لغير علم يبطل ولاؤه ولم ينتقل كنسبه ، لخبر الصحيحين : كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، قضاء الله أحق وشرطه أوثق ، إنما الولاء لمن أعتق . واستثنى من ذلك ما لو أقر بحرية عبد ثم اشتراه فإنه يعتق عليه ، ولا يكون ولاؤه له بل هو موقوف ، لأن الملك بزعمه لم يثبت له ، وإنما عتق مؤاخذة له بقوله ، وما لو أعتق الكافر كافرا فلحق العتيق بدار الحرب واسترق ، ثم أعتقه السيد الثاني فولاؤه للثاني ، وما لو أعتق الإمام عبدا من عبيد بيت المال فإنه يثبت الولاء عليه للمسلمين لا للمعتق . تنبيه : يثبت الولاء للكافر على المسلم كعكسه وإن لم يتوارثا ، كما تثبت علقة النكاح والنسب بينهما وإن لم يتوارثا ، ولا يثبت الولاء بسبب آخر غير الاعتاق كإسلام شخص على يد غيره ، وحديث : من أسلم على يد رجل فهو أحق الناس بمحياه ومماته قال البخاري : اختلفوا في صحته ، وكالتقاط . وحديث : تحوز المرأة ثلاثة مواريث : عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه ضعفه الشافعي وغيره . وكالحلف والموالاة . ( ثم لعصبته ) المتعصبين بأنفسهم كما مر في الفرائض دون سائر الورثة ، ومن يعصبهم العاصب لأنه لا يورث كما مر ، فلو انتقل إلى غيرهم لكان موروثا . تنبيه : ظاهر كلامه أن الولاء لا يثبت للعاصب مع وجود المعتق ، وليس مرادا بل هو ثابت لهم في حياته وهو قضية قول الشيخين : فيما إذا مات العتيق وهو مسلم والمعتق حر كافر وله ابن مسلم فميراثه للابن المسلم ، ولو قلنا لا يثبت لكان لبيت المال ، بل المتأخر لهم عنه إنما هو فوائده . وكان ينبغي للمصنف أن يقيد العصمة بما زدته في كلامه ، وكأنه استغنى عن ذلك بقوله : ( ولا ترث امرأة بولاء ) فلو كان للمعتق ابن وبنت ورث الذكر دونها . ثم استثنى من ذلك قوله : ( إلا من عتيقها ) للخبر السابق ، ( وأولاده ) وإن نزلوا ، ( وعتقائه ) وإن بعدوا . تنبيه : كان ينبغي أن يقول : إلا من معتقها أو متتم إليه بنسب أو ولاء لئلا يرد عليه ولد العتيقة الذي علقت به بعد العتق من حر أصلي ، فإن الأصح أنه لا ولاء لاحد عليه مع دخوله في عبارته . وهذه المسألة قد تقدمت للمصنف في الفراض ، وذكرها هنا توطئة لقوله : ( فإن عتق عليها أبوها ) كأن اشترته ، ( ثم أعتق عبدا فمات بعد موت الأب بلا وارث ) من النسب للأب والعبد ، ( فماله ) أي العتيق ( للبنت ) لا لكونها بنت معتقة لما مر أنها لا ترث بل لأنها معتقة للعتق . تنبيه : محل ميراثها إذا لم يكن للأب عصبة ، فإن كان كأخ وابن عم فميراث العتيق له ولا شئ لها ، لأن معتق المعتق متأخر عن عصوبة النسب ، قال الشيخ أبو علي : سمعت بعض الناس يقول : أخطأ في هذه المسألة أربعمائة قاض ، فقالوا إن الميراث للبنت لأنهم رأوها أقرب وهي عصبة له بولائها عليه ، ووجه الغفلة أن المقدم في الولاء المعتق ثم عصبته ثم معتقه ثم عصباته وهكذا ، ووارث العبد ههنا عصبة فكان مقدما على معتق معتقه ولا شئ لها مع وجوده ، وقد مرت الإشارة إلى بعض ذلك في كتاب الفرائض ونسبة غلط القضاة في هذه الصورة حكاه الشيخان . قال الزركشي : والذي حكاه الإمام عن غلطهم فيما إذا اشترى أخ وأخت أباهما فأعتق الأب عبدا ومات ثم مات العتيق ، فقالوا ميراثه بين الأخ والأخت لأنهما معتقا معتقه ، وهو غلط ، وإنما الميراث للأخ وحده . وقول المصنف : بلا وارث يرجع للأب والعبد كما مر ، وإن ذكره في المحرر بالنسبة إلى الأب . ( والولاء لاعلى العصبات ) لما رواه أبو داود وغيره عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم : الولاء للكبر وهو بضم الكاف وسكون الباء أكبر الجماعة في الدرجة والقرب دون السن ، مثاله ابن المعتق مع ابن ابنه ، فلو مات المعتق عن ابنين أو أخوين فمات أحدهما وخلف ابنا فالولاء لعمه دونه وإن كان هو الوارث لأبيه ، فلو مات الآخر وخلف تسعة بنين فالولاء بين