الخطيب الشربيني
503
مغني المحتاج
الأنصار أعتق ستة أعبد مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزاهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين ورق أربعة والظاهر تساوي الا ثلاث في القيمة ، لأن عبيد الحجاز غالبا لا تختلف قيمتهم . تنبيه : شمل إطلاقه ما لو مات أحدهم قبل موت السيد حتى يدخل الميت في القرعة ، وهو المذهب ، فإن خرجت القرعة له رق الآخران وبان أنه مات حرا فيورث . وظاهر كلامه تعين القرعة وهو كذلك ، فلو اتفقوا على أنه إن طار غراب ففلان حر أو من وضع صبي يده عليه فهو حر لم يكف . ( وكذا لو قال : أعتقت ثلثكم ، أو ) قال : ( ثلثكم حر ) فيعتق واحد منهم بقرعة . وإنما لم يعتق ثلث كل منهم في هاتين ، لأن عتق بعض الرقبة كإعتاق كله . ( ولو قال : أعتقت ثلث كل عبد ) منكم ( أقرع ) بينهم أيضا في الأصح ، وبعتق واحد بقرعة كما مر . ( وقيل : يعتق من كل ثلثه ) ولا إقراع لتصريحه بالتبعيض ، وهذا هو القياس ، لكن تشوف الشارع إلى تكميل العتق يوجب اتباع الخبر في إيقاع القرعة . تنبيه : هذا كله إذا لم يضفه إلى الموت ، فإن قال : ثلث كل واحد منكم حر بعد موتي عتق من كل واحد ثلثه ولا يقرع على الصحيح ، لأن العتق بعد الموت لا يسري . وفهم من أمثلة التصوير بما إذا أعتق الابعاض معا فخرج ما إذا رتبها فيقدم الأسبق ، حتى لو كان له عبدان فقط فقال نصف غانم حر وثلث سالم حر عتق ثلثا غانم ولا قرعة ذكراه في باب الوصية . ثم شرع في بيان كيفية القرعة والتجزئة المترتبة عليها فقال : ( والقرعة أن يؤخذ ثلاث رقاع متساوية ) إذا كان العبيد ثلاثة كما هو فرض في المسألة ( يكتب في ثنتين ) منها ( رق وفي واحدة عتق ) لأن الرق ضعف الحرية ، فتكون الرقاع على نسبة المطلوب في الكثرة والقلة ، ( وتدرج في بنادق ) من نحو شمع ( كما سبق ) في باب القسمة ، ( وتخرج واحدة باسم أحدهم ، فإن خرج ) له ( العتق عتق ورق الآخران ) بفتح الخاء المعجمة ، ( أو الرق ) لواحد ( رق وأخرجت ) رقعة ( أخرى باسم آخر ) فإن خرج له العتق ورق الثالث ، وإن خرج له الرق رق وعتق الثالث لأن فائدة القرعة ذلك . ثم ذكر المصنف طريقا آخر للقرعة وعبر فيها بالجواز ، فقال : ( ويجوز أن يكتب أسماءهم ) في الرقاع ( ثم تخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه عتق ورقا ) أي الباقيان . تنبيه : ظاهر كلامه أن الطريق الأولى أولى لتعبيره في الثانية بالجواز ، لكن صوب القاضي والإمام وغيرهما هذه الكيفية لأن الاخراج فيها يمكن مرة واحدة بخلاف الأولى فإنه قد يحوج إلى إعادته كما مر . ومقتضى كلامه أنه لا يجوز الاقتصار في الصورة الأولى على رقعتين في إحداهما عتق وفي الأخرى رق ، وفيه وجهان بلا ترجيح في الروضة . قال الإمام : والأوجه أنه احتياط . وقال البلقيني : إنه الأصح ، إذ ليس فيه إلا أنا إذا أخرجنا رقعة على عبد فخرج فيها رق يحتاج إلى إدراجها في بندقها مرة أخرى فيكون ثلاث أرجح من رقعتين إلا أنه ممنوع اه . وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب القسمة . ( وإن ) اختلفت قيمتهم ، كأن ( كانوا ثلاثة قيمة واحد ) منهم ( مائة ، وآخر مائتان ، وآخر ثلاثمائة أقرع ) بينهم ( بسهمي رق وسهم عتق ) بأن يكتب في رقعتين رق ، وفي أخرى عتق ، وتدرج في بنادق إلى آخر ما مر . ( فإن خرج العتق لذي المائتين عتق ورقا ) أي الباقيان لأنه به يتم الثلث ، ( أو للثالث عتق