الخطيب الشربيني

494

مغني المحتاج

قديم حر أو كتب ذلك في وصية عتق منهم من مضى له حول وأكثر ، لأن القديم هو المحمول اه‍ . ( وقوله لعبد ) له : ( أنت ) بكسر التاء بخطه ( حرة ، ولامة ) له : ( أنت ) بفتح التاء بخطه أيضا ( حر ، صريح ) في المسألتين ، ولا يضر الخطأ في التذكير والتأنيث تغليبا للإشارة على العبارة . ثم شرع في مشابهة العتق للطلاق في التعويض والتعليق بقوله : ( ولو قال ) شخص لرقيقه : ( عتقك إليك ) أي جعلته ، ( أو خيرتك ) في إعتاقك بخاء معجمة من التخيير ، وعبر في الروضة بقوله : حررتك بحاء مهملة من التحرير ، قال الأسنوي : وهو غير مستقيم ، فإن هذه اللفظة صريحة ، وصوابه حريتك مصدرا مضافا كاللفظ المذكور قبله وهو العتق . ( ونوى تفويض العتق إليه فأعتق نفسه في المجلس عتق ) كما في الطلاق ، لأن العتق والطلاق يتقاربان فكل ما تقدم هناك يأتي مثله هنا . تنبيه : عبارة المحرر : وجعلت عتقك إليك ، وحذف المصنف العامل يوهم عدم الاحتياج إليه ، قال البلقيني : وهو محتمل . قال الزركشي : وليس كذلك هو لهذا قيدت العامل في عبارة المصنف . وتعبيره يقتضي اشتراط النية مع التفويض بالصريح ، لكن صرحا في الطلاق بعدم الاحتياج ، وإنما يشترط ذلك في التفويض بالكناية ، فعلى هذا يكون قوله : ونوى قيدا في الأخيرة خاصة . وقوله : في المجلس يقتضي أنه لا يشترط الفور ، لكن ظاهر عبارة الشرح والروضة اشتراطه حيث قالا : فأعتق نفسه في الحال عتق واعتذر عن المصنف بأن مراده مجلس التخاطب لا الحضور . ( أو ) قال لعبده في الايجاب : ( أعتقك على ألف ) مثلا في ذمتك ، ( أو أنت حر على ألف فقبل ) في الحال . ( أو قال له العبد ) في الاستحباب : ( أعتقني على ألف ) مثلا ، ( فأجابه ) في الحال ، ( عتق في الحال ولزمه الألف ) في الصور الثلاث كالخلع ، بل أولى لتشوف الشارع إلى تخليص الرقبة دون الفراق ، فهو من جانب المالك معاوضة فيها شوب تعليق ، ومن جانب المستدعي معاوضة نازعة إلى الجعالة ، ولا يقدح كونه تمليكا ، إذ يغتفر في الضمني ما لا يغتفر في المقصود . تنبيه : قوله : في الحال تبع فيه المحرر ولا فائدة له ، ولهذا لم يذكراه في الشرح والروضة ، وإنما ذكراه بعد هذه الصورة فيما لو قال : أعتقتك على كذا إلى شهر فقيل عتق في الحال والعوض مؤجل . وصورة مسألة الكتاب أن يكون الألف في الذمة كما قدرته في كلامه ، فإن كانت معينة ففي فتاوى القفال إذا كان في يد عبده ألف درهم اكتسبها فقال السيد : أعتقتك على هذا الألف ففيه ثلاثة أوجه : أحدها يعتق ولا شئ على العبد والألف ملك السيد لأنها كسب عبده ، وثانيها : يعتق ويتراجعان بالقيمة كالكتابة الفاسدة ، وثالثها : يعتق والألف ملك السيد ويرجع على العبد بتمام قيمته ، وهذا هو الظاهر . ولو أعتقه على خمر أو خنزير عتق وعليه قيمته . ( ولو قال ) لرقيقه : ( بعتك نفسك بألف ) في ذمتك حالة أو مؤجلة ترددها بعد حريتك ، ( فقال : اشتريت ، فالمذهب صحة البيع ) كالكتابة وأولى ، لأن البيع أثبت والعتق فيه أسرع . ( ويعتق في الحال وعليه الألف ) عملا بمقتضى العقد وهو عقد عتاقة على الأصح لا بيع ، ولهذا لا يثبت فيه خيار المجلس ، ولو كان بيعا لثبت فيه . ( والولاء لسيده ) لعموم خبر الصحيحين : الولاء لمن أعتق وهذا عتق غلب شائبة العتق . وقيل : لا ولاء عليه لأنه عتق على ملك نفسه هذا باعه نفسه جميعا ، فلو باعه بعض نفسه سرى على البائع إن قلنا الولاء له كما لو أعتقه ، فإن قلنا لا ولاء له لم يسر ، كما لو باعه من غيره ، قاله البغوي في فتاويه . تنبيه : أفهم سكوت المصنف في هذه وما قبلها عن حط شئ أن السيد لا يلزمه شئ ، وهو المشهور