الخطيب الشربيني
490
مغني المحتاج
ماء الثاني بماء الأول كما نقل عن إجماع الأطباء . تنبيه : قول المصنف في وطئ ظاهره اشتراط تغييب الحشفة ، قال البلقيني : وليس هذا بمعتبر عندي في هذا المكان ، بل لو لم تدخل الحشفة كلها وأنزل داخل الفرج كان كالوطئ ، وكذا الانزال خارج الفرج بحيث دخل الماء في الفرج . واستدخال الماء وقوله : بأن وطئا بشبهة أو مشتركة لهما هو من عطف الخاص على العام ، لأن وطئ المشتركة شبهة ، ويشترط فيها أن يقع الوطئان في طهر ، فلو تخلل بينهما حيضة فهو للثاني ، ولا يغني عن ذلك ذكره له بعد ، لأنه لا يمكن عوده لجميع الصور لتعذر ذلك في بعضها . ( وكذا لو وطئ ) بشبهة كما في المحرر ، ( منكوحة ) لغيره نكاحا صحيحا وولدت ممكنا منه ومن زوجها ، يعرض على القائف ( في الأصح ) فيلحق من ألحقه به منهما ولا يتعين الزوج للالحاق ، بل الموضع موضع الاشتباه . والثاني : يلحق بالزوج لقوة فراشه . وعلى الأول لا بد من إقامة بينة على الوطئ ، ولا يكفي اتفاق الزوجين والواطئ عليه ، لأن للمولود حقا في النسب واتفاقهما ليس بحجة عليه ، فإن قامت بينة به عرض على القائف ، ويعرض بتصديقه إن بلغ وإن لم تقم بينة لأن الحق له ، وعلى هذا فيقيد كلام المتن بإقامة بينة الوطئ أو تصديق الولد المكلف . تنبيه : لو ألقت سقطا عرض على القائف ، قال الفوراني : إذا ظهر فيه التخطيط دون ما لم يظهر . وفائدته فيما إذا كانت الموطوءة أمة وباعها أحدهما من الآخر بعد الوطئ والاستبراء في أن البيع هل يصح ، وأمية الولد عمن تثبت ؟ وفي الحرة أن العدة تنقضي به عمن كان منهما . ( فإذا ولدت ) تلك الموطوءة في المسائل المذكورة ( لما بين ستة أشهر وأربع سنين ) ، وكذا ( من وطأيهما وادعياه ) أي الولد ، ( عرض عليه ) أي القائف فيلحق من ألحقه به منهما . تنبيه : قوله : وادعياه ليس بشرط ، بل لو ادعاه أحدهما وسكت الآخر أو نكل كان الحكم كذلك كما مر . ( فإن تخلل بين وطأيهما حيضة فللثاني ) من الواطئين للولد ، لأن الحيض أمارة ظاهرة في حصول البراءة عن الأول فينقطع تعلقه عنه ، وإذا انقطع عن الأول تعين للثاني ، لأن فراشه لم ينقطع بعد وجوده . ولا فرق بين أن يدعيه الأول أم لا ، اللهم ( إلا أن يكون الأول ) منهما ( زوجا في نكاح صحيح ) والثاني منهما واطئا بشبهة أو في نكاح فاسد فلا ينقطع تعلق الأول ، لأن إمكان الوطئ مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطئ ، والامكان حاصل بعد الحيضة ، فإن كان الأول زوجا في نكاح فاسد انقطع تعلقه ، لأن المرأة لا تصير فراشا في النكاح الفاسد إلا بحقيقة الوطئ . ( وسواء فيهما ) أي المتنازعين فيما ذكر ، ( اتفقا إسلاما وحرية ) بكونهما مسلمين حرين ( أم لا ) كمسلم وذمي وحر وعبد ، لأن النسب لا يختلف . وهذا تفريع على صحة استلحاق العبد ، وهو الأظهر ، فلو ادعاه مسلم وذمي وأقام الذمي بينة تبعه نسبا ودينا ، كما لو أقامها المسلم ، أو لحقه بإلحاق القائف أو بنفسه كما بحثه شيخنا تبعا نسبا لا دينا ، لأن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ، فلا يحضنه لعدم أهليته لحضانته . أو ادعاه حر وعبد وألحقه القائف بالعبد أو لحقه به بنفسه كما بحثه شيخنا لحقه في النسب وكان حرا لاحتمال أنه ولد من حرة . تنبيه : لو عدم القائف بدون مسافة القصر أو أشكل عليه الحال بأن تحير أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما وقف الامر حتى يبلغ عاقلا ويختار الانتساب إلى أحدهما بحسب الميل الذي يجده ، ويحبس ليختار إن امتنع من الانتساب إلا إن لم يجد ميلا إلى أحدهما فيوقف الامر ، ولا يقبل رجوع قائف إلا قبل الحكم بقوله ثم لا يقبل قوله في حقه لسقوط الثقة بقوله ومعرفته ، وكذا لا يصدق لغير الآخر إلا بعد مضي إمكان تعلمه مع امتحان له بذلك . خاتمة : لو استلحق مجهولا نسبه وله زوجة فأنكرته زوجته لحقه عملا بإقراره دونها لجواز كونه من وطئ شبهة أو زوجة أخرى ، وإن ادعته والحالة هذه امرأة أخرى وأنكره زوجها وأقام زوج المنكرة بينتين تعارضتا فيسقطان