الخطيب الشربيني
487
مغني المحتاج
بعد الاسلام تعارضتا كما في الروضة وأصلها ، وحينئذ فيصدق المسلم بيمينه . ( ولو مات ) رجل ( عن أبوين كافرين ، وعن ابنين مسلمين ) ومثلهما الابن الواحد وابن الابن والبنت وبنت الابن ، ( فقال كل ) من الفريقين : ( مات على ديننا ، صدق الأبوان باليمين ) لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعا للأبوين فيستصحب حتى يعلم خلافه . ( وفي قول ) وليس منصوصا ، بل من تخريج ابن سريج : ( يوقف ) الامر حتى ( يتبين أو يصطلحوا ) على شئ لتساوي الحالين بعد البلوغ ، لأن التبعية تزول بالبلوغ . تنبيه : لو انعكس الحال فكان الأبوان مسلمين والابنان كافرين وقال كل ما ذكر ، فإن عرف للأبوين كفر سابق وقالا : أسلمنا قبل بلوغه أو أسلم هو أو بلغ بعد إسلامنا ، وقال الابنان : لا ، ولم يتفقوا على وقت الاسلام في الثالثة فالمصدق الابنان ، لأن الأصل البقاء على الكفر . وإن لم يعرف لهما كفر سابق أو اتفقوا على وقت الاسلام في الثالثة فالمصدق الأبوان عملا بالظاهر في الأولى ، ولان الأصل بقاء الصبا في الثالثة . فرع : لو مات لرجل ابن زوجة ، ثم اختلف هو وأخو الزوجة فقال هو : ماتت قبل الابن فورثتها أنا وابني ثم مات الابن فورثته وقال أخوها : بل ماتت بعد فورثت الابن قبل موتها ثم ورثتهما أنا ولا بينة ، صدق الأخ في مال أخته والزوج في مال ابنه بيمينها . فإن حلفا أو نكلا لم يرث ميت من ميت . فمال الابن لأبيه ومال الزوجة بين الزوج والأخ . فإن أقاما بينتين بذلك تعارضتا . فإن اتفقا على موت واحد منهما يوم الجمعة مثلا واختلفا في موت الآخر قبله أو بعده صدق من ادعاه بعد ، لأن الأصل بقاء الحياة ، فإن أقام بينتين بذلك قدم بينة من ادعاه قبل لأنها ناقلة . ولو قال ورثة ميت لزوجته : كنت أمة ثم عتقت بعد موته أو كنت كافرة ثم أسلمت بعد موته وقالت هي : بل عتقت أو أسلمت قبل صدقوا بأيمانهم ، لأن الأصل بقاء الرق والكفر . وإن قالت : لم أزل حرة أو مسلمة صدقت بيمينها دونهم ، لأن الظاهر معها . ( ولو شهدت ) بينة على شخص ( أنه أعتق في مرضه ) الذي مات فيه ( سالما ، و ) بينة ( أخرى ) أنه أعتق في مرضه المذكور ( غانما وكل واحد ) منهما ( ثلث ماله ) ولم تجز الورثة ما زاد عليه . ( فإن اختلف ) للبينتين ( تاريخ قدم الأسبق ) منهما تاريخا ، لأن التصرف المنجز في مرض الموت يقدم فيه الأسبق فالأسبق ، ولان معها زيادة علم . ( وإن اتحد ) تاريخهما ( أقرع ) بينهما لعدم مزية أحدهما ، فإن كان أحدهما سدس المال وخرجت القرعة له عتق هو ونصف الآخر ، وإن خرجت للآخر عتق وحده . ( وإن أطلقتا ) أو إحداهما ( قيل : يقرع ) بينهما لاحتمال المعية والترتيب . ( وفي قول ) من طريق : ( يعتق من كل نصفه ) لاستوائهما ، والقرعة ممتنعة لأنا لو أقرعنا لم نأمن أن يخرج الرق على السابق فيلزمه منه إرقاق حر وتحرير رقيق ، ولذا قال المصنف : ( قلت : المذهب يعتق من كل نصفه ، والله أعلم ) ولو قال : قلت المذهب الثاني لكان أخصر . ولو شهدت بينتان بتعليق عتقهما بموته أو بالوصية بإعتاقهما ، وكل واحد ثلث ماله ولم تجز الورثة ، أقرع سواء أطلقتا أو إحداهما أم أرختا . ( ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم ، وهو ثلثه ) أي ثلث ماله ، ( و ) شهد ( وارثان ) عدلان ( حائزان ) للتركة ( أنه رجع عن ذلك ، ووصى بعتق غانم ، وهو ثلثه ثبت ) بشهادتهما الرجوع عن عتق سالم وثبوت العتق ( لغانم ) لأنهما أثبتا الرجوع عن الوصية بسالم بدلا يساويه فلا تهمة ولا نظر إلى تبديل الولاء وكون الثاني أهدى لجمع المال فيورث عنه لبعد هذا الاحتمال . وخرج بثلثه ما لو كان غانم دونه كالسدس ، فلا تقبل شهادة الوارثين في القدر