الخطيب الشربيني

480

مغني المحتاج

فأنكر وفي قيم مسجد أو وقف ادعى شيئا فأنكر الخصم ونكل ، ولو أقر القيم بما ادعاه الخصم انعزل وأقام القاضي غيره ولو ادعى أن هذا القيم قبضه فأنكر حلف . تتمة : يحلف السفيه المحجور عليه على ما ادعاه وليه له إذا نكل خصمه ويقول له : ويلزمك التسليم إلى وليي ولا يقل : إلي بخلاف وليه في دعواه عنه . ومن وجب عليه يمين نقل المصنف عن البويطي أنه يجوز أن يفديها بالمال ، قال الزركشي : والمذهب المنع ، والتجويز من قول البويطي لا الشافعي . ونقل المنع أيضا عن القاضي أبي الطيب ، وهذا هو الظاهر . فصل : في تعارض البينتين من شخصين : إذا ( ادعيا ) أي كل منهما ( عينا ) وهي ( في يد ثالث ) وهو منكر لها ( وأقام كل منهما بينة ) بهما مطلقتي التاريخ ، أو متفقتيه ، أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة ، ( سقطتا ) لتناقض موجبيهما فأشبه الدليلين إذا تعارضا ولا مرجح ، فعلى هذا كان لا بينة ويصار إلى التحالف فيحلف لكل منهما يمينا فإن رضيا بيمين واحدة فالأصح المنع كما في الروضة خلافا لجزم الإمام بالجواز وإن رجحه السبكي . ( وفي قول تستعملان ) بمثناة فوقية أوله ، أي البينتان صيانة لهما عن الالغاء بقدر الامكان ، فعلى هذا تنزع العين ممن هي في يده ، لاتفاق البينتين على أنها ليست لواحد معين . ثم ما يفعل بها على هذا القول الأقوال الآتية : ( ففي قول يقسم ) بينهما ، أي يكون لكل نصفها . ( و ) في ( قول يقرع ) بينهما ونرجح من خرجت قرعته . ( و ) في ( قول توقف ) بمثناة فوقية ، أي العين بينهما ( حتى يبين ) الامر فيها ، ( أو يصطلحا ) على شئ ، لأنه أشكل الحال فيما يرجى انكشافه فيوقف كما لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان ، فإنه يوقف الميراث . ولم يرجح المصنف شيئا من هذه الأقوال لتفريعها على القول الضعيف ، ولكن قضية كلام الجمهور ترجيح الوقف وجزم به في الروضة وأصلها في أوائل التحالف . تنبيه : قوله : عينا في يد ثالث ، قد يخرج به تعارض البينتين في النسب ، فإنه على قول الاستعمال لا تجئ القسمة ولا الوقف وكذا القرعة على الأصح ، قيل : وليس لنا موضع تسقط فيه الأقوال الثلاثة إلا هذا . ( ولو كانت ) أي العين التي ادعاها اثنان ( في يدهما وأقاما بينتين ، بقيت ) في يدهما ( كما كانت ) أولا تفريعا على الصحيح ، وهو التساقط ، إذ ليس أحدهما أولى بها من الآخر ويجعل بينهما على قول القسمة ولا يجئ الوقف إذ لا معنى له ، وفي القرعة وجهان . تنبيه : محل الخلاف أن تشهد كل بينة بجميع العين ، فأما إذا شهد بالنصف الذي هو في يد صاحبه فالبينتان لم يتواردا على محل واحد ، فلا تجئ أقوال التعارض فيحكم القاضي لكل منهما بما في يده كما كان لا بجهة التساقط ولا بجهة الترجيح باليد . وكلامه يقتضي أنه لا يحتاج السابق منهما إلى إعادة البينة ، وليس مرادا ، بل الذي أقام البينة أولا يحتاج إلى إعادتها للنصف الذي بيده ليقع بعد بينة الخارج ، وحيث لا بينة تبقى في يدهما أيضا سواء أحلف كل منهما للآخر أم نكل . ولو أثبت أو حلف أحدهما فقد قضى له بجميعها أم بالنصف الذي بيد الآخر . ومن حلف ثم نكل صاحبه ردت اليمين عليه ، وإن نكل الأول كفى الآخر يمين للنفي والاثبات . وسكت المصنف كالروضة وأصلها عما إذا لم تكن العين في يد ثالث ، وصورها بعضهم بعقار أو متاع ملقى في طريق وادعياها ، وحكمها أنها كما لو كانت بيدهما . ( ولو كانت ) تلك العين ( بيده ) أي أحدهما ويسمى الداخل ، ( فأقام غيره بها بينة و ) أقام ( هو ) بها ( بينة ، قدم صاحب اليد ) أي بينته ، لأنهما استويا في إقامة البينة وترجحت بينته بيده ، كالخبرين اللذين مع أحدهما قياس فيقضى له بها وإن كانت شاهدا وحلف معه وبينة الآخر شاهدين .