الخطيب الشربيني

467

مغني المحتاج

ولا وهبه إياها . تنبيه : محل ذلك إذا ادعى حدوث شئ من ذلك قبل إقامة البينة والحكم ، وكذا بينهما بعد مضي زمن إمكانه ، فإن لم يمض زمن إمكانه لم يلتفت إليه . وكذا إن ادعى بعد الحكم حدوثه قبل البينة على الأصح في أصل الروضة ليثبت المال عليه بالقضاء . ويستثنى من إطلاق المصنف الأداء ما لو قال الأجير على الحج : قد حججت فإنه يقبل قوله ، ولا يلزمه بينة ولا يمين ، قاله الدبيلي ، قال : كما لو طلق امرأته ثلاثا وادعت أنها تزوجت ودخل بها وطلقها وانقضت عدتها قبل منها ولا بينة عليها ولا يمين . وشمل إطلاق المصنف الابراء ما لو ادعى أنه أبراه عن هذه الدعوى ، لكن الأصح في الشرح الصغير أنه لا يحلف لأن الابراء عن نفس الدعوى لا معنى له إلا تصوير صلح على إنكار وهو باطل . وأشعر قوله على نفيه أنه لا يكلف توفية الدين أو لا ، بل يحلف المدعي ثم يستوفى ، وهو كذلك على الصحيح . ( وكذا لو ادعى ) الخصم ( علمه ) أي المدعي ( بفسق شاهده ) الذي أقامه ( أو كذبه ) فله تحليفه أيضا على نفي ما ادعاه ( في الأصح ) المنصوص ، لأنه لو أقر له به بطلت شهادته . والثاني : لا ، لأنه لم يدع عليه حقا ، وإنما ادعى عليه أمرا لو ثبت لنفعه . واحترز بالبينة أي فقط عما لو حلف المدعي قبل ذلك إما مع شاهد أو يمين الاستظهار ، فإنه لا يحلف بعد هذه الدعوى على نفي ذلك كما صوبه البلقيني ، لأن الحلف مع ذلك قد يعرض فيه الحالف لاستحقاقه الحق فلا يحلف بعد ذلك على نفي ما ادعاه الخصم . تنبيه : ذكر الجيلي في الاعجاز أنه يحلف مع البينة في عشرة مواضع : إذا ادعى على الميت مالا أو قتلا وأنكر الورثة فأقام بينة لم يحكم له حتى يحلف مع البينة أنه عليه وأنه يستحقه إلى الآن ، وكذا إن ادعى على غائب أو صبي أو مجنون . وأن يدعي على امرأة وطئا فيقيم البينة على نفي البكارة فيحلف معها لاحتمال عود البكارة . وإذا أقام على رجل بينة بمال ادعاه فقال المدعى عليه احلف أنك تستحق هذا المال ولم يكذب الشهود ، ولكن قال باطنه بخلاف ظاهره ، فإنه يحلف مع البينة أنه يستحق ذلك الآن . وإذا قال لامرأته : أنت طالق أمس وقال : أردت أنها كانت مطلقة من غيري وأقام بينة حلف معها أنه أراد ذلك . وإذا ادعى الوديع هلاك الوديعة بسبب ظاهر وأقام البينة على السبب حلف على الهلاك به . وفي الجراح في العضو الباطن إذا قال إنه كان صحيحا وأقام بذلك بينة حلف معها . وفي الرد بالعيب إذا أقام بينة أنه كان كذلك حلف معها . قال الزركشي : وفي بعض هذه الصور نظر ، ومنها ما الحلف فيه مستحب لا مستحق اه‍ . ولعله يشير بالنظر إلى الموضع السابع وبالاستحباب إلى الثامن . ( وإذا استمهل ) أي طلب الامهال من أقيمت عليه بينة ، ( ليأتي بدافع ) فيها ، استفسر إن كان جاهلا لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا ، بخلاف ما إذا كان عارفا ، فإن عين جهة من نحو أداء أو إبراء أو كان عارفا ، ( أمهل ثلاثة أيام ) لأنها مدة قريبة لا يعظم الضرر فيها ، ومقيم البينة قد يحتاج إلى مثلها للفحص عن الشهود . ولو أحضر بعد الثلاث الشهود ولم يعدوا أمهل ثلاثا للتعديل ، لأنه استظهار لبينة في شهادة أخرى كما حكاه الرافعي عن الروياني وأقره . ولو لم يأت ببينة ثم ادعى جهة أخرى بعد المدة لم تمهل أو في أثنائها سمعت دعواه . ولو حضر في الثلاث بشاهد واستمهل بالثاني أمهل ثلاثة مستقبلة كما قاله الماوردي . وذكر الرافعي في الباب الثاني من أبواب الكتابة أن العبد لو ادعى الأداء وأنكر السيد وأراد العبد إقامة البينة أمهل ثلاثا ، قال : وهل هو واجب أو مستحب ؟ وجهان اه‍ . وقياس ما هنا الوجوب . ولو عاد المدعى عليه بعد الثلاث وسأل القاضي تحليف المدعي على نحو إبراء أجابه إليه لتيسره في الحال ، ولا يكلف تسليم الدين أولا ( ولو ادعى رق بالغ ) عاقل ، ( فقال أنا حر ) بالأصالة ، ( فالقول قوله ) بيمينه وإن تداولته الأيدي وسبق من مدعي رقه قرينة تدل على الرق ظاهرا كاستخدام وإجارة لموافقته الأصل وهو الحرية ، وعلى المدعي البينة . تنبيه : محل ما ذكر إذا لم يسبق منه إقرار يرق وإن لم يقبل قوله . وإذا حلف على نفي الرق وقد اشتراه المدعي