الخطيب الشربيني

465

مغني المحتاج

الماوردي وغيره . وفارق البيع ونحوه بأن زمن العقد يقيد صفة الثمن بالغالب من النقود ، ولا يتقيد ذلك بزمن الدعوى لتقدمه عليها . نعم مطلق الدينار ينصرف إلى الدينار الشرعي كما صرح به في أصل الروضة ، ولا يحتاج إلى بيان وزنه ، وفي معناه مطلق الدرهم . أما إذا لم تختلف قيمة النقد بالصحة والتكسر فلا يحتاج إلى بيانهما ، لكن استثنى الماوردي والروياني دين السلم فاعتبر بيانهما فيه . ( أو ) لم يدع الشخص دينا ، بل ادعى ( عينا تنضبط ) بالصفة ، متقومة كانت ( كحيوان ) وثياب ، أو مثلية كحبوب ، ( وصفها ) وجوبا ( بصفة السلم ) السابقة في بابه وإن لم يذكر مع الصفة القيمة في الأصح . ( وقيل : يجب معها ) أي صفة السلم ( ذكر القيمة ) لتلك العين الموصوفة ، فإن لم تنضبط بالصفات كالجواهر واليواقيت وجب ذكر القيمة فيقول : جوهر قيمته كذا ، وبه قال القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ وغيرهم . واستثني ما لو غصب غيره منه عينا في بلد ثم لقيه في آخر وهي باقية ولكن لنقلها مؤنة فإنه يجب ذكر قيمتها ، لأنها المستحقة في هذه الحالة ، فإذا رد العين رد القيمة . ويبين في دعوى العقار الناحية والبلد والمحلة والسكة والحدود ، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته أو صدرها ، ذكره البلقيني . ولا حاجة لذكر القيمة كما علم مما مر . وهذا إن بقيت العين ، ( فإن تلفت وهي متقومة ) بكسر الواو ، ( وجب ) مع ذلك ( ذكر القيمة ) لأنها الواجبة عند التلف ، فلا حاجة لذكر شئ معها من الصفات كما اقتضاه كلامهم ، لكن يجب ذكر الجنس فيقول : عبد قيمته مائة ، فإن كانت مثلية لم يجب ذكر قيمته ، ويكفي الضبط بالصفات . تنبيه : لو كان التالف سيفا محلى ذكر قيمته بالذهب إن كانت حليته فضة ، وبالفضة إن كانت حليته ذهبا ، وإن كان محلى بهما قوم بأحدهما للضرورة ، وهذا ما جرى عليه ابن المقري في روضه هنا تبعا لاصله . واختلف كلامهما في باب الغصب ، فقال هناك : إن تبر الحلي يضمن بمثله ويبيعه بنقد البلد ، وقال أصله : إن المحلى يضمن بنقد البلد وإن كان من جنسه ، قال : ولا يلزم منه الربا ، فإنه إنما يجرى في العقود لا في الغرامات اه‍ . ويقوم مغشوش الذهب بالفضة كعكسه إذا قلنا إنها متقومة ، فيدعى مائة دينار من نقد كذا قيمتها كذا درهما أو مائة درهم من نقد كذا قيمتها كذا دينارا . فإن قلنا إنها مثلية ، وهو الصحيح بناء على جواز المعاملة بها ، وهو الأصح ، فلا يشترط التعرض لقيمتها . ويستثنى من اشتراط العلم بالمدعى به مسائل تصح الدعوى فيها بالمجهول ، منها الاقرار ولو بنكاح كالاقرار به . ومنها الوصية تحرزا عن ضياعها ، ولأنها تحتمل الجهل ، فكذا دعواه . ومنها فرض المفوضة لأنها تطلب من القاضي أن يفرض لها فلا يتصور منها البيان ، ومثله المتعة والحكومة والرضخ وحط الكتابة والغرة والابراء المجهول في إبل الدية بناء على الأصح من صحة الابراء منه فيها . ومنها حق ممر أو إجراء الماء في أرض جددت اكتفاء بتحديد الأرض كما رجحه ابن المقري . ومنها تصح الشهادة بهذه المستثنيات لترتبها عليها . فرع : لو أحضر ورقة فيها دعواه ثم ادعى ما في الورقة وهو موصوف بما مر ، هل يكتفي بذلك أو لا ؟ وجهان ، أوجههما كما أشار إليه الزركشي الأول إذا قرأه القاضي أو قرئ عليه . والشرط الثاني المذكور هنا لصحة الدعوى ولم يتعرض له المصنف : أن تكون الدعوى تلزمه ، فلو ادعى على غيره هبة أو بيعا أو دينا أو نحو ذلك مما الغرض منه تحصيل الحق فليذكر في دعواه وجوب التسليم كأن يقول : ويلزمه التسليم إلي أو وهو ممتنع من الأداء الواجب عليه ، لأنه قد يرجع الواهب وينفسخ البيع ويكون الدين مؤجلا أو من عليه مفلسا . ولو قصد بالدعوى رفع المنازعة لا تحصيل الحق فقال : هذه الدار لي وهو يمنعنيها سمعت دعواه وإن لم يقل هي في يده ، لأنه يمكن أن ينازعه . وإن لم تكن في يده ( أو ) لم يدع دينا ولا عينا ، بل ادعى ( نكاحا لم يكف الاطلاق ) فيه ( على الأصح ) المنصوص ، ( بل ) يقيد ذلك ، وحينئذ ( يقول نكحتها بولي مرشد ) قال البلقيني : وهذا ليس صريحا في العدالة ، فينبغي أن يقول : بولي عدل . لكن قال الزركشي : المراد بالمرشد من دخل في الرشد أي صلح للولاية ، وذلك أعم