الخطيب الشربيني
463
مغني المحتاج
المال إلا به أنه لو كان مقرا ممتنعا أو منكرا وله عليه بينة أنه ليس له ذلك ، وهو كذلك ، فقول الأذرعي : كنت أود أن لو خصص ذلك بما إذا لم يجد سبيلا إلى الاخذ بالحاكم كما في صورة الجحود وعدم البينة ، أما إذا كان له بينة ، وقدر على خلاص حقه بحاكم ففيه بعد لأن الاخذ بالحاكم عند المكنة أسهل وأخف كلفة من نقب الجدار وكسر الباب ، وقد تقرر أن الصائل يدفع بالأسهل فالأسهل اه . لا يحتاج إليه . فرع : لو غصب منه نجاسة يختص بها كجلد ميتة وسرجين وكلب معلم وجحده ، فظاهر كلام الأصحاب أنه لا يكسر بابا ولا ينقب جدارا لأنهم إنما تكلموا في الأموال خاصة ، نبه على ذلك الدميري . ( ثم المأخوذ من جنسه ) إلى الحق ( يتملكه ) بدلا عن حقه . تنبيه : التعبير بالتملك وقع في الشرحين والروضة ، وهو يقتضي أنه لا يملك بنفس الاخذ ، بل لا بد من إحداث تملك . والذي صرح به القاضي والبغوي واقتضاء كلام غيرهما أنه يملكه بمجرد الاخذ ، واعتمده الأسنوي ووجهه بأنه إنما يجوز لمن يقصد أخذ حقه ، وإذا وجد القصد مقارنا كفى ولا حاجة إلى اشتراطه بعد ذلك اه . وجمع شيخنا بين الكلامين بأن كلام هؤلاء محمول على ما إذا كان المأخوذ على صفة حقه ، أي أو دونه كأخذ الدراهم المكسرة عن الصحيحة ، وكلام الشيخين على ما إذا كان بغير صفته ، أي كأخذ الدراهم الصحاح عن المنكسرة ، فإنه حينئذ كغير الجنس ، وهو جمع حسن . ( و ) المأخوذ ( من غيره ) أي جنس حقه ، أي أو أعلى من صفته ، ( يبيعه ) بنفسه مستقلا للحاجة ، وله أن يوكل فيه كما ذكره في الروضة في آخر الطلاق . ( وقيل : يجب رفعه إلى قاض يبيعه ) لأنه لا يتصرف في مال غيره لنفسه . تنبيه : محل الخلاف ما إذا لم يطلع على الحال ، فإن اطلع عليه لم يبعه إلا بإذنه جزما . ومحله أيضا إذا لم يقدر على بينة ، وإلا فلا يستقل مع وجودها كما هو قضية كلام أصل الروضة . وبحثه بعضهم ، قال : بل هي أولى من علم القاضي لأن الحكم بعلمه مختلف فيه بخلافها . وخص صاحب الذخائر وغيره الخلاف به ببيعه للغير . أما لو أراد بيعه من نفسه ، فلا يجوز قطعا ، ولأنه لأجل امتناع تولي الطرفين . وهو لا يجوز في غير الأب والجد ، ولا يتملكه على الصحيح ، لأن امتناع من عليه الحق يسلطه على البيع كما يسلطه على الاخذ ، فإذا باعه فليبعه بنقد البلد ثم يشتري به جنس حقه إن لم يكن نقد البلد . ( والمأخوذ مضمون عليه ) أي الآخذ ، ( في الأصح ، فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه ) بالأكثر من قيمته من حين أخذه إلى حين تلفه كالغاصب ، لأنه أخذه بغير إذن المالك لغرض نفسه ، بل أولى من المستام لعدم إذن المالك ، ولان المضطر إذا أخذ ثوب غيره لدفع الحر وتلف في يده ضمنه فكذا هنا . والثاني : لا يضمنه من غير تفريط ، لأنه أخذه للتوثق ، والتوصل إلى الحق كالمرتهن ، وإذن الشارع في الاخذ يقوم مقام إذن المالك . وعلى الأول ينبغي أن يبادر إلى بيع ما أخذه بحسب الامكان ، فإن قصر فنقصت قيمته ضمن النقصان ، ولو انخفضت القيمة وارتفعت وتلف فهي مضمونة عليه بالأكثر . تنبيه : محل الخلاف كما قاله الماوردي والروياني إذا تلف قبل التمكن مع البيع ، فإن تمكن منه فلم يفعل ضمن قطعا . وقال البلقيني : محله في غير الجنس ، أما المأخوذ من الجنس فإنه يضمنه ضمان يد قطعا لحصول ملكه بالأخذ عن حقه كما سبق اه . والمصنف أطلق ذلك تبعا للرافعي بناء على وجوب تجديد تملكه ، وقد تقدم ما فيه . ويؤخذ من كونه مضمونا عليه قبل بيعه أنه لو أحدث فيه زيادة قبل البيع كانت على ملك المأخوذ منه ، وبه صرح في زيادة الروضة ، فإن باع ما أخذه وتملك ثمنه ، ثم وفاه المديون دينه رد إليه قيمته كغاصب رد المغصوب إلى المغصوب منه . ( ولا يأخذ ) المستحق ( فوق حقه إن أمكنه الاقتصار ) على قدر حقه لحصول المقصود به ، فإن أخذه ضمن الزائد لتعديه بأخذه ، وإن لم يمكنه بأن لم يظفر إلا بمتاع تزيد قيمته على حقه أخذه ، ولا يضمن الزيادة لأنه لم يأخذها