الخطيب الشربيني
459
مغني المحتاج
شهادتهما ، ( فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع ) محرم أو نحوه كلعان أو فسخ ، ( فلا غرم ) لأنا تبينا أن شهادتهما لم تفوت على الزوج شيئا . ولو غرما قبل قيام البينة شيئا استردا ما غرماه . تنبيه : لو رجعت هذه البينة بعد حكم الحاكم بالاسترداد ينبغي أن تغرم ما استرد لأنها فوتت عليه ما كان أخذه ، ولم أر من ذكره . ( ولو رجع شهود مال ) عين أو دين بعد الحكم به ودفعه لمستحقه ، ( غرموا ) بدله للمحكوم عليه ( في الأظهر ) وإن قالوا أخطأنا ، لحصول الحيلولة بشهادتهم . والثاني : المنع ، لأن الضمان باليد أو الاتلاف ولم يوجد واحد منهما . تنبيه : لو صدقهم الخصم في الرجوع عادت العين إلى من انتزعت منه ولا غرم . ( ومتى رجعوا كلهم ) معا أو مرتبا ، سواء أكانوا أقل الحجة أو زادوا عليه كخمسة في الزنا وثلاثة في القتل ، ( وزع عليهم الغرم ) بالسوية عند اتحاد نوعهم . ( أو ) رجع ( بعضهم وبقى ) منهم ( نصاب ) كأن رجع من ثلاثة واحد فيما يثبت بشاهدين كالعتق ، ( فلا غرم ) على من رجع لبقاء الحجة فكأن الراجع لم يشهد . ( وقيل : يغرم ) الراجع ( قسطه ) من النصاب ، واختاره المزني ، لأن الحكم وقع بشهادة الجميع ، وكل منهم قد فوت قسطا فيغرم ما فوت . ( وإن نقص النصاب ) بعد رجوع بعضهم ( ولم يزد الشهود عليه ) أي النصاب كأن شهد في الزنا أربعة ، وفي مال أو قتل اثنان ، ( فسقط ) يلزم الراجع منهم ، فإذا شهد اثنان فيما يثبت بهما ثم رجع أحدهما فعليه النصف ، أو أربعة فيما يثبت بهم لزوم الراجع بقسطه ، فإن كان واحدا فعليه الربع . ( وإن زاد ) عدد الشهور على النصاب ، كما إذا رجع من الخمسة في الزنا اثنان أو من الثلاثة في غيره اثنان ، ( فقسط من النصاب ) في الأصح ، بناء على أنه لا غرم إذا بقي نصاب فيجب النصف على الراجعين من الثلاثة لبقاء نصف الحجة . ( وقيل ) قسط ( من العدد ) يغرمه الراجع منهم فيجب الثلثان على الراجعين من الثلاثة ، وصححه ابن الصباغ ، لأن البينة إذا نقص عددها زال حكمها وصار الضمان متعلقا بالاتلاف وقد استووا فيه . ( وإن شهد رجل وامرأتان ) فيما يثبت بذلك ثم رجعوا ، ( فعليه نصف وهما نصف ) على كل واحدة ربع لأنهما كرجل . تنبيه : الخنثى في جميع ذلك كالمرأة ، قاله ابن المسلم . ( أو ) شهد رجل ( وأربع ) من نساء ( في رضاع ) أو نحوه مما يثبت بمحض الإناث ثم رجعوا ، ( فعليه ثلث ، وهن ثلثان ) وتنزل كل امرأتين منزلة رجل ، لأن هذه الشهادة ينفرد بها النساء فلا يتعين الرجل للشطر . ( فإن رجع هو أو ثنتان ) فقط ( فلا غرم ) على من رجع ( في الأصح ) لبقاء الحجة . والثاني : عليه أو عليهما الثلث كما لو رجع الجميع . وعلى الأول لو شهد مع عشرة نسوة ثم رجعوا غرم السدس وعلى كل ثنتين السدس ، فإن رجع منهن ثمان أو هو ولو مع ست فلا غرم على الراجح لما مر ، وإن رجع مع سبعة غرموا الربع لبطلان ربع الحجة ، وإن رجع كلهن دونه أو رجع هو مع ثمان غرموا النصف لبقاء نصف الحجة فيهما ، أو مع تسع غرموا ثلاثة أرباع ، وإن رجع كلهن دونه غرموا نصفا لما مر . ( وإن شهد هو و ) نساء ( أربع بمال ) ثم رجعوا ( فقيل كرضاع ) فعليه ثلث الغرم وعليهن ثلثاه . تنبيه : قد يوهم كلامه أنه لو رجع الرجل وحده على هذا القول أنه لا غرم عليه كالرضاع ، ولا قاتل به كما قاله البلقيني ، لأن المال لا يثبت بالنسوة . فإن قيل : تشبيهه بالرضاع إنما هو في حال رجوع الكل ، فعليه ثلث وهن ثلث بدليل قوله : ( والأصح ، هو نصف وهن نصف ) لأنه نصف البينة ، وهن وإن كن مع الرجل بمنزلة رجل واحد .