الخطيب الشربيني

457

مغني المحتاج

لآدمي كحد زنا وحد قذف ، ( فلا ) يستوفى تلك العقوبة لأنها تسقط بالشبهة والرجوع شبهة . ( أو بعده ) أي استيفاء المحكوم به ، ( لم ينقض ) أي الحكم لتأكد الامر ولجواز صدقهم في الشهادة وكذبهم في الرجوع وعكسه ، وليس أحدهما بأولى من الآخر فلا ينقض الحكم بأمر مختلف . ( فإن كان المستوفى ) عقوبة ، كأن كان ( قصاصا ) في نفس أو طرف ، ( أو قتل ردة أو رجم زنا أو جلده ) بلفظ المصدر المضاف لضمير الزنا ، ولو حذفه كان أخصر وأعم ليشمل جلدة قذف وشرب . ( ومات ) المجلود أو قطع سرقة أو نحوها ، ثم رجعوا ( وقالوا تعمدنا ) شهادة ، أو قال كل منهم : تعمدت ولا أعلم حال صاحبي ، مع قولهم : علمنا أنه يستوفى منه بقولنا ، ( فعليهم قصاص ) غائلة إن جهل الولي تعمدهم ، وإلا فالقصاص عليه فقط كما أفاده كلام المتن في الجنايات وسيأتي . ( أو دية مغلظة ) في مالهم موزعة على عدد رؤوسهم لتسببهم إلى إهلاكه . ولو قال كل من الشاهدين : تعمدت وأخطأ صاحبي ، فلا قصاص لانتفاء تمحض العمد العدوان في حق كل منهما بإقراره ، بل يلزمهما دية مغلظة . أو قال أحدهما : تعمدت وصاحبي أخطأ . أو قال : تعمدت ولا أدري أتعمد صاحبي أم لا ، وهو ميت أو غائب لا يمكن مراجعته . أو اقتصر على : تعمدت ، وقال صاحبه : أخطأت ، فلا قصاص لما مر . وإن قال : تعمدت وتعمد صاحبي ، وهو غائب أو ميت اقتص منه . ولو اعترف أحدهما بعمدهما والآخر بعمده وخطأ صاحبه اقتص من الأول لاعترافه بتعمدهما جميعا دون الثاني ، لأنه لم يعترف إلا بشركة مخطئ ، ولا أثر لقولهم بعد رجوعهم لم نعلم أنه يقتل بقولنا ، بل يحدون في شهادة الزنا حد القذف ثم يرجمون ، ولا يضر فيه عدم معرفة محل الجناية ولا قدر الحجر وعدمه ، قال القاضي : لأن ذلك تفاوت يسير . وقيل : يقتلون بالسيف ورجحه في المهمات إلا لقرب عهدهم بالاسلام ونشئهم ببادية بعيدة عن العلماء فيكون شبه عمد . وإن قالوا : أخطأنا في شهادتنا ، فدية مخففة موزعة على عدد رؤوسهم إن كذبتهم العاقلة ، لأن إقرارهم لا يلزم العاقلة ما لم يصدقهم ، فإن صدقتهم فعليهم الدية ، وكذا إن سكتت كما هو ظاهر كلام كثير خلافا لما يفهمه كلام الروض ، فإن صدقتهم لزمه الدية . فرع : لو ادعوا أن العاقلة تعرف خطأهم هل لهم تحليفهم أو لا ؟ رأيان ، أوجههما أن لهم ذلك كما رجحه الأسنوي ، لأنها لو أقرت غرمت خلافا لما جرى عليه ابن المقرى من عدم التحليف . ( وعلى القاضي ) الراجع دون الشهود ( قصاص ) أو دية مغلظة ( إن قال تعمدت ) الحكم بشهادة الزور ، فإن قال : أخطأت ، فدية مخففة عليه لا على عاقلته إن لم تصدقه . ( وإن رجع هو ) أي القاضي ( وهم ) أي الشهود ، ( فعلى الجميع قصاص ) أو دية مغلظة ( إن قالوا تعمدنا ) ذلك لاعترافهم بالتسبب في قتله عمدا عدوانا . ( فإن قالوا أخطأنا فعليه ) أي القاضي ( نصف دية ، وعليهم ) أي الشهود ( نصف ) منها توزيعا على المباشرة والتسبب ، قال الرافعي : كذا نقله البغوي وغيره ، وقياسه أن لا يجب كمال الدية عند رجوعه وحده كما لو رجع بعض الشهود اه‍ . ورد القياس بأن القاضي قد يستقل بالمباشرة فيما إذا قضى بعلمه بخلاف الشهود ، وبأنه يقتضى أنه لا يجب كمال الدية عند رجوع الشهود وحدهم مع أنه ليس كذلك . ( ولو رجع مزك ) وحده عن تعديل الشهود ولو قبل شهادتهم ، ( فالأصح أنه يضمن ) بالقصاص أو الدية ، لأنه بالتزكية يلجئ القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل . والثاني : المنع ، لأنه كالممسك مع القاتل . تنبيه : ظاهر كلامهم على الأول أنه لا فرق بين قوله : علمت كذبهم وقوله : علمت فسقهم ، وبه صرح الإمام ، وإن قال القفال : محله إذا قال علمت كذبهم ، فإن قال : علمت فسقهم لم يلزمه شئ لأنهم قد يصدقون مع فسقهم . ( أو ) رجع ( ولى ) للدم ( وحده ) دون الشهود ، ( فعليه قصاص أو دية ) بكمالها لأنه المباشر للقتل . ( أو ) رجع ( مع الشهود