الخطيب الشربيني
453
مغني المحتاج
( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ولدعاء الحاجة إليها ، لأن الأصل قد يتعذر ، ولان الشهادة حق لازم فيشهد عليها كسائر الحقوق لأنها طريق تظهر الحق كالاقرار فيشهد عليها . لكنها إنما تقبل ( في غير عقوبة ) لله تعالى وغير إحصان كالأقارير والعقود والفسوخ والرضاع والولادة وعيوب النساء ، سواء فيه حق الآدمي وحق الله تعالى كالزكاة ووقف المساجد والجهات العامة وهلال رمضان للصوم وذي الحجة للحج . ( وفي ) إثبات ( عقوبة لآدمي على المذهب ) كالقصاص وحد القذف . أما العقوبة لله تعالى كالزنا وشرب الخمر فلا يقبل فيها الشهادة على الشهادة على الأظهر . وخرج منها قول في عقوبة الآدمي ، ودفع التخريج بأن حق الله تعالى مبني على التخفيف ، بخلاف حق الآدمي فلذلك عبر المصنف فيه بالمذهب . وأما الاحصان فيمن ثبت زناه فكالحد فلا يقبل فيه الشهادة على الشهادة على الأصح كما حكاه الرافعي عن ابن القاص . تنبيه : يفهم من منع ثبوت إحصان من ثبت زناه منع ثبوت بلوغه ، لأنه يؤول إلى العقوبة ، وكذا بقية ما يعتبر في الاحصان . قال البلقيني : وكذا لا تقبل الشهادة على الشهادة بلعان الزوج إذا أنكرته المرأة لم يترتب عن لعانه من إيجاد الحد على المرأة إذا لم تلعن ، وكذا الشهادة على الشهادة بانتقاض عهد الذمي ليخير الإمام فيه بين أمور فيها القتل ، والشهادة على الشهادة على الإمام باختيار القتل ، وعلى الحاكم الذي حكم بقتل من نزل على حكمه من الرجال المكلفين ، وعلى الحاكم بإيجاد الحد على الزاني . فرع : يجوز إشهاد الفرع على شهادته كما يفهم من إطلاق المتن وصرح به الصيمري وغيره . ( وتحملها ) أي الشهادة له أسباب ثلاثة ، السبب الأول : ما ذكره بقوله ( بأن يسترعيه ) الأصل ، أي يلتمس منه رعاية الشهادة وحفظها ، لأن الشهادة على الشهادة نيابة ، فاعتبر فيه الاذن . ( فيقول ) الأصل للفرع : ( أنا شاهد بكذا ) أي بأن لفلان على فلان كذا ، ( وأشهدك ) على شهادتي ، أو أشهدتك على شهادتي . ( أو ) يقول : ( أشهد على شهادتي ) أو إذا شهدت على شهادتي فقد أذنت لك في أن تشهد به . قال في أصل الروضة : ولا يشترط أن يقول في الاسترعاء : أشهدك على شهادتي وعن شهادتي ، لكنه أتم ، فقوله : أشهدك على شهادتي تحميل ، وقوله : وعن شهادتي إذن في الأداء كأنه قال : أدها عني . تنبيه : ليس استرعاء الأصل شرطا كما يفهم كلامه ، بل متى صح الاسترعاء لم يختص التحمل بالمسترعي ، بل له ولمن سمع ذلك أن يشهد على الشهادة المذكورة . وأفهم كلامه أنه يشترط لفظ الشهادة وهو كذلك ، فلا يكفي أعلمك وأخبرك بكذا ونحوهما ، كما لا يكفي في أداء الشهادة عند القاضي . السبب الثاني : ما ذكره بقوله : ( أو ) بأن ( يسمعه ويشهد عند قاض ) أن لفلان على فلان كذا فله أن يشهد على شهادته وإن لم يسترعه ، كما أن للقاضي ذلك قبل الحكم ، لأنه إنما شهد عند القاضي بعد تحقيق الوجوب . السبب الثالث : ما ذكره بقوله : ( أو ) بأن يسمعه ( يقول : أشهد أن لفلان على فلان ألفا عن ثمن مبيع أو غيره ) كقرض ، فإذا بين سبب الشهادة جاز لمن سمعه أن يشهد على شهادته وإن لم يسترعه ، لأن إسناده إلى السبب يرفع احتمال الوعد والتساهل . ( وفي هذا ) السبب الأخير ( وجه ) أنه لا يكفي لاحتمال التوسع فيه ، وحكاه الإمام عن الأكثرين وصححه البلقيني . تنبيه : كلامه يشعر بأن ما قبل الأخير وهو الشهادة عند قاض لا خلاف فيه ، وليس مرادا بل فيه وجه بعدم الكفاية أيضا . وورد على حصره الأسباب فيما ذكره صور ، منها ما إذا سمعه يؤدي عند المحكم كما قاله القاضي والإمام ولم يفصلا بين أن يقول بجواز التحكيم أو لا ، وبه صرح الفوراني والبغوي وجرى عليه الشيخان ، لأنه لا يشهد عنده إلا وهو جازم بما يشهد به . وينبغي كما قال ابن شهبة الاكتفاء بأداء الشهادة عند أمير أو وزير بناء