الخطيب الشربيني

443

مغني المحتاج

النساء به ، لكن تقبل شهادتهن بأن هذا اللبن من هذه المرأة ، لأن الرجال لا يطلعون عليه غالبا . واحترز بقوله : تحت الثياب عما نقله في الروضة عن البغوي وأقره أن العيب في وجه الحرة وكفيها لا يثبت إلا برجلين ، وفي وجه الأمة وما يبدو عند المهنة يثبت برجل وامرأتين ، لأن المقصود منه المال . فإن قيل : هذا وما قبله إنما يأتيان على القول بحل النظر إلى ذلك ، أما ما صححه الشيخان في الأولى والمصنف في الثانية من تحريم ذلك فتقبل النساء فيه مفردات . أجيب بأن الوجه والكفين يطلع عليهما الرجال غالبا وإن قلنا بحرمة نظر الأجنبي ، لأن ذلك جائز لمحارمها وزوجها ، ويجوز نظر الأجنبي لوجهها لتعليم ومعاملة وتحمل شهادة . وقد قال الولي العراقي : أطلق الماوردي نقل الاجماع على أن عيوب النساء في الوجه والكفين لا يقبل فيها إلا الرجال ، ولم يفصل بين الأمة والحرة ، وبه صرح القاضي حسين فيهما اه‍ . أي فلا تقبل النساء الخلص في الأمة لما مر أنه يقبل فيها رجل وامرأتان لما مر . وقول المصنف : وما يختص بمعرفته النساء غالبا الخ يفهم أن الاقرار بما يختص بمعرفتهن لا يكفي فيه شهادة النسوة ، وهو كذلك ، لأن الرجال تسمعه غالبا كسائر الأقارير . وقوله فيما سبق : وبأربع نسوة يقتضي أنه لا يثبت بشاهد ويمين ، وهو كذلك كما صرح به الماوردي في الرضاع ، قال الرافعي : وهو الموافق لاطلاق عامة الأصحاب . ولو اقتصر المصنف على أربع لعلم اختصاص ذلك بالنسوة ، لأن التاء لا تثبت مع المعدود المؤنث . وأما الخنثى فيحتاط في أمره على المرجح فلا يراه بعد بلوغه رجال ولا نساء ، وفي وجه يستصحب حكم الصغر عليه . ويشترط في الشاهد بالعيوب المعرفة بالطب كما حكاه الرافعي في التهذيب . ثم أشار المصنف لضابط يعرف به ما يثبت بشاهد ويمين وما لا يثبت بهما ، فقال : ( و ) كل ( ما لا يثبت ) من الحقوق ( برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين ) لأن الرجل والمرأتين أقوى ، وإذا لم يثبت بالأقوى لا يثبت بما دونه . فإن قيل : يرد على المصنف اللوث في قتل عمد ، فإنه يكفي فيه شاهد ويمين متعددة ولا يثبت برجل وامرأتين . أجيب بأنه أراد اليمين المتحدة لا المتعددة . ( و ) كل ( ما ثبت بهم ) أي برجل وامرأتين ، وأتى بالضمير مذكرا تغليبا له على المؤنث ، ( ثبت برجل ويمين ) لما رواه مسلم وغيره : أنه ( ص ) قضى بالشاهد واليمين ، وروى البيهقي في خلافياته حديث : أن النبي ( ص ) قضى بشاهد ويمين عن نيف وعشرين صحابيا ، قال الزركشي وبه يندفع قول الحنفية أنه خبر واحد فلا ينسخ القرآن اه‍ . والقضاء بالشاهد واليمين قال به جمهور العلماء سلفا وخلفا منهم الخلفاء الأربعة ، وكتب به عمر بن عبد العزيز إلى عماله في جميع الأمصار ، وهو مذهب الإمام مالك وأحمد ، وخالف في ذلك أبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم أجمعين . ( إلا عيوب النساء ونحوها ) بنصب نحو بخطه عطفا على عيوب كرضاع ، فإنها لا تثبت بشاهد ويمين ، لأنها أمور خطرة بخلاف المال . تنبيه : ينبغي كما قال الدميري تقييد إطلاقه بالحرة ، أما الأمة فيثبت فيها بذلك قطعا لأنها مال ، وبذلك جزم الماوردي وأورد على حصره الاستثناء فيما ذكره الترجمة في الدعوى بالمال أو الشهادة به فإنها تثبت برجل وامرأتين ولا مدخل للشاهد واليمين فيها لأن ذلك ليس بمال ، وإنما هو إخبار عن معنى لفظ المدعي أو الشاهد . ( ولا يثبت شئ ) من الحقوق ( بامرأتين ويمين ) في المال جزما وفيما يقبل فيه النسوة منفردات في الأصح لعدم ورود وقيامهما مقام رجل في غير ذلك لوروده . ثم شرع في شرط مسألة الاكتفاء بشاهد ويمين بقوله : ( وإنما يحلف المدعي ) فيها ( بعد شهادة شاهد ، و ) بعد ( تعديله ) لأنه إنما يتقوى جانبه حينئذ ، واليمين أبدا في جانب القوي . وفارق عدم اشتراط تقدم شهادة الرجل على شهادة المرأتين بقيامهما مقام الرجل قطعا ، ولا ترتيب بين الرجلين . تنبيه : هل القضاء بالشاهد واليمين معا أو بالشاهد فقط واليمين مؤكدة أو بالعكس ؟ أقوال أصحها أولها ، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رجع الشاهد ، فعلى الأول يغرم النصف ، وعلى الثاني الكل ، وعلى الثالث لا شئ عليه .