الخطيب الشربيني
429
مغني المحتاج
تنبيه : تحسين الصوت بالقراءة مسنون ، ولا بأس بالإدارة للقراءة بأن يقرأ بعض الجماعة قطعة ثم البعض قطعة بعدها ، ولا بأس بترديد الآية للتدبر ، ولا باجتماع الجماعة في القراءة ، ولا بقراءته بالألحان ، فإن أفرط في المد والاشباع حتى ولد حروفا من الحركات أو أسقط حروفا حرم ، ويفسق به القارئ ، ويأثم المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم كما نقله في الروضة عن الماوردي . ويسن ترتيل القراءة وتدبيرها والبكاء عندها ، واستماع شخص حسن الصوت ، والمدارسة وهي أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه ، وقد مرت الإشارة إلى بعض ذلك في باب الحدث . ( ويحرم استعمال ) أو اتخاذ ( آلة من شعار الشربة ) جمع شارب وهم القوم المجتمعون على الشراب الحرام ، واستعمال الآلة هو الضرب بها ( كطنبور ) بضم الطاء ، ويقال الطنبار ، ( وعود وصنج ) وهو كما قال الجوهري : صفر يضرب بعضها على بعض ، وتسمى الصفاقتين لأنهما من عادة المخنثين . ( ومزمار عراقي ) بكسر الميم ، وهو ما يضرب به مع الأوتار . ( و ) يحرم ( استماعها ) أي الآلة المذكورة لأنه يطرب ، ولقوله ( ص ) ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير والمعازف قال الجوهري وغيره : المعازف آلات اللهو ، ومن المعازف الرباب والجنك ( لا ) استعمال ( يراع ) وهو الشبابة ، سميت بذلك لخلو جوفها ، فلا تحرم ( في الأصح ) لأنه ينشط على السير في الأصح . ( قلت : الأصح تحريمه ، والله أعلم ) كما صححه البغوي ، وهو مقتضى كلام الجمهور وترجيح الأول تبع فيه الرافعي الغزالي ، ومال البلقيني وغيره إلى الأول لعدم ثبوت دليل معتبر بتحريمه ، وبحث جواز استماع المريض إذا شهد عدلان من أهل الطب بأن ذلك ينجع في مرضه . وحكى ابن عبد السلام خلافا للعلماء في السماع بالملاهي وبالدف والشبابة . وقال السبكي : السماع على الصورة المعهودة منكر وضلالة ، وهو من أفعال الجهلة والشياطين ، ومن زعم أن ذلك قربة فقد كذب وافترى على الله ، ومن قال إنه يزيد في الذوق فهو جاهل أو شيطان ، ومن نسب السماع إلى رسول الله يؤدب أدبا شديدا ، ويدخل في زمرة الكاذبين عليه ( ص ) ، ومن كذب عليه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، وليس هذا طريقة أولياء الله تعالى وحزبه وأتباع رسول الله ( ص ) ، بل طريقة أهل اللهو واللعب والباطل ، وينكر على هذا باللسان واليد والقلب . ومن قال من العلماء بإباحة السماع فذاك حيث لا يجتمع فيه دف وشبابة ولا رجال ونساء ، ولا من يحرم النظر إليه . ( ويجوز دف ) بضم الدال أشهر من فتحها ، سمي بذلك لتدفيف الأصابع عليه ، ( لعرس ) لما في الترمذي وسنن ابن ماجة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أعلنوا هذا النكاح ، واجعلوه في المساجد ، واضربوا عليه بالدف . ( و ) يجوز ل ( ختان ) لما رواه ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا سمع صوت دف بعث ، فإن كان في النكاح أو الختان سكت ، وإن كان في غيرهما عمل بالدرة . ( وكذا غيرهما ) أي العرس والختان مما هو سبب لاظهار السرور كولادة ، وعيد ، وقدوم غائب ، وشفاء مريض ، ( في الأصح ) لما روى الترمذي وابن حبان : أن النبي ( ص ) لما رجع المدينة من بعض مغازيه جاءته جارية سوداء فقالت : يا رسول الله إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف فقال لها : إن كنت نذرت فأوف بنذرك ولأنه قد يراد به إظهار السرور . قال البغوي في شرح السنة : يستحب في العرس والوليمة ووقت العقد والزفاف . والثاني : المنع ، لاثر عمر رضي الله تعالى عنه المار . واستثنى البلقيني من محل الخلاف ضرب الدف في أمر مهم من قدوم عالم أو سلطان أو نحو ذلك . ( وإن كان فيه ) أي الدف ( جلاجل ) لاطلاق الخبر ، ومن ادعى أنها لم تكن بجلاجل فعليه الاثبات . تنبيه : لم يبين المصنف المراد بالجلاجل ، وقال ابن أبي الدم : المراد به الصنوج جمع صنج ، وهي الحلق التي تجعل داخل الدف ، والدوائر العراض التي تؤخذ من صفر وتوضع في خروق دائرة الدف . ولا فرق في الجواز بين الذكور