الخطيب الشربيني

42

مغني المحتاج

عليه بنفسه ، ثالثها إذا كان المستحق مضطرا فله قتله قصاصا وأكله ، قال الرافعي في بابه . ( فإن استقل ) مستحق القصاص بالاستيفاء في غير ما استثنى اعتد به ، لأنه استوفى حقه ، و ( عزر ) لافتياته على الإمام ، ويؤخذ من ذلك أنه إذا كان جاهلا بالمنع أنه لا يعزر ، وهو ظاهر كما بحثه الزركشي لأنه مما يخفى . ولو قتل الجاني بكال ولم تكن الجناية بمثله ، أو بمسموم كذلك عزر ، وإن استوفى طرفا بمسموم فمات لزمه نصف الدية من ماله ، فإن كان السم موحيا لزمه القصاص ( ويأذن ) الإمام أو من ذكر معه ( لأهل ) من مستحقي القصاص في استيفائه بنفسه ( في نفس ) إذا طلب ذلك ليكمل له التشفي ، واحترز بالأهل عن غيره كالشيخ والزمن والمرأة ، فإن الإمام يأمره أن يستنيب لما في استيفائه بنفسه من التعذيب ، وعما إذا قتل ذمي ذميا ثم أسلم القاتل فإنه لا يمكن الوارث الذمي من القصاص ، فإنه غير أهل في الاستيفاء من مسلم لئلا يتسلط كافر على مسلم ويأذن له في الاستنابة ، ويؤخذ من ذلك أنه لا يصح أن يوكل المسلم ذميا في الاستيفاء من مسلم ، وبه صرح الرافعي في كتاب البغاة ، وألحق به الشيخ عز الدين عدو الجاني لما يخشى منه من الحيف ، و ( لا ) يأذن لأهل ( في طرف في الأصح ) المنصوص لأنه لا يؤمن منه الحيف بترديد الآلة مثلا فيسري أو يزيد في التعذيب ، والثاني يأذن له كالنفس لأن إبانة الطرف مضبوطة ، ولا يأذن أيضا في حد قذف ، فإن تفاوت الضربات كثير ، وهو حريص على المبالغة ، فلو فعل لم يجز كما في التعزير . تنبيه : سكت المصنف عن المنافع وحكمها حكم الطرف ، فإذا قلع عينه لم يمكن من الاستيفاء بالقلع ، بل يؤمر بالتوكيل فيه كما ذكره في التنبيه وأقره المصنف عليه في التصحيح ( فإن أذن ) من مر لأهل في الاستيفاء ( في ضرب رقبة فأصاب غيرها ) كأن ضرب كتفه ( عمدا ) بأن اعترف به ( عزر ) لتعديه ( ولم يعزله ) الإمام في الأصح لوجود الأهلية وإن تعدى بفعله ، وقيل يعزله ، لأنه لا يؤمن أن يتعدى ثانيا ( ولو قال : أخطأت وأمكن ) الخطأ عادة كأن ضرب رأسه مما يلي الرقبة ( عزله ) لأن حاله يشعر بعجزه فلا يؤمن أن يخطئ ثانيا ( ولم يعزر ) بضم أوله إن حلف أنه أخطأ لعدم تعديه ، واحترز بأمكن عما إذا ادعى الخطأ فيما لا يقع الخطأ بمثله كما إذا ضرب رجله أو وسطه فإنه يلتحق بالعمد . تنبيه : ما أطلقه المصنف من العزل مخصوص كما قال الإمام بمن لم تعرف مهارته في ضرب الرقاب . أما هو فلا يعزل لخطأ اتفق له ( وأجرة الجلاد ) في الحدود والقصاص ، وهو المنصوب لاستيفائهما ، وصف بأغلب أوصافه ، ولو عبر بالمقتص لكان أولى ، لأن الكلام في استيفاء القصاص لا في جلد محدود ( على الجاني ) الموسر ( على الصحيح ) المنصوص إن لم ينصب الإمام جلادا ويرزقه من مال المصالح لأنها مؤونة حق لزمه أداؤه كأجرة كيال المبيع على البائع ووزن الثمن على المشتري ، فإن نصبه فلا أجرة على الجاني وإن كان معسرا اقترض له الإمام على بيت المال أو استأجره بأجرة مؤجلة ، أي على بيت المال أيضا أو سخر من يقوم به على ما يراه والثاني هي في الحد في بيت المال وفي القصاص على المقتص ، والواجب حينئذ على الجاني التمكين . تنبيه : قد يفهم كلام المصنف أنه لو قال الجاني : أنا أقتص من نفسي ولا أؤدي الأجرة لا يجاب ، وهو الأصح لفقد التشفي ، فإن أجيب وفعل أجزأ في أصح الوجهين كما قاله الأذرعي لحصول الزهوق وإزالة الطرف بخلاف الجلد لا يجزئ لأنه قد لا يؤلم نفسه ويوهم الايلام ، فلا يتحقق حصول المقصود ، ولو أذن الإمام للسارق في قطع يده جاز وإن قال الدميري : الصحيح أنه لا يمكن من قطع يد نفسه فقد نسب للسهو ، ويجزئ عن الحد وإن خالف الرافعي في الباب الثاني من أبواب الوكالة ، لأن الغرض منه التنكيل ، وهو يحصل بذلك بخلاف الزاني ، والقاذف لا يجوز فيه ذلك ولا يجزئ لما مر . ( ويقتص ) المستحق ( على الفور ) أي يجوز له ذلك في النفس جزما وفي الطرف على