الخطيب الشربيني
414
مغني المحتاج
الطرفان أو رجح أحدهما ، ( هل تلفت العين ) المدعى بها ( فيدعي قيمة ) عينها إن كانت متقومة ، أو مثلا إن كانت مثلية . ( أم لا فيدعيها ) أي العين نفسها ( فقال ) في صفة دعواه : ( غصب مني ) فلان ( كذا فإن بقي لزمه رده ) إلي ( وإلا فقيمته ) إن كان متقوما أو مثله إن كان مثليا يلزمه ، ( سمعت دعواه ) مع التردد للحاجة . ثم إن أقر بشئ فذاك ، وإن أنكر حلف أنه لا يلزمه رد العين ولا بد لها . فإن نكل ، فهل يحلف المدعي على التردد أو يشترط التعيين ؟ وجهان ، أوجههما كما قال شيخنا الأول . ( وقيل لا ) تسمع دعواه على التردد ، ( بل يدعيها ) أي العين ( ويحلفه ) عليها ( ثم ) بعد حلفه ( يدعي القيمة ) أو المثل ويحلفه على ذلك ، ( ويجريان ) أي هذان الوجهان ( فيمن دفع ثوبا لدلال ليبيعه ) فطالبه به ( فجحده ) الدلال ( وشك ) الدافع ( هل باعه ) الدلال ( فيطلب ) منه الثمن ( أم أتلفه فقيمته ) يطلبها ( أم هو باق فيطلبه ) منه ، فعلى الأصح السابق يدعي على الدلال رد الثوب أو ثمنه إن باعه أو قيمه إن أتلفه ، ويحلف الخصم يمينا واحدة أنه لا يلزمه تسلم الثوب ولا ثمنه ولا قيمته . وعلى الثاني يدعي العين في دعوى ، والثمن في أخرى ، والقيمة في أخرى ، فإذا نكل المدعى عليه حلف ثلاثة أيمان ، فإن نكل حلف المدعي على التردد على الأوجه كما مر . قال البلقيني : وقد يكون الدلال باعه ولم يسلمه ولم يقبض الثمن والدعوى المذكورة ليست جامعة لذلك ، والقاضي إنما يسمع الدعوى المترددة حيث اقتضت الالزام على كل وجه ، فلو أتى ببقية الاحتمالات لم يسمعها الحاكم فإن فيها ما لا إلزام به ، قال : ولم أر من تعرض لذلك . وإذا حضر الغائب عن المجلس ( حيث أوجبنا ) على المدعى عليه ( الاحضار ) للمدعى به فأحضره ( فثبت للمدعي استقرت مؤنته ) أي الاحضار ( على المدعى عليه ) لتعديه ، ( وإلا ) بأن لم يثبت للمدعى ( فهي ) أي مؤنة الاحضار ( ومؤنة الرد ) للمال إلى محله ( على المدعي ) لتعديه ، قال الزركشي : ولا أجرة عليه لمدة الحيلولة ، بخلافه في الغائب عن البلد كما مر . تنبيه : لو تلف المال في الطريق بانهدام دار ونحوه ، قال في المطلب : لم يضمنه المدعي بلا خلاف . فصل : في ضابط الغائب المحكوم عليه ، وبيان غيبته المشترطة في الحكم عليه وما يذكر معه : ( الغائب الذي تسمع البينة ) عليه ( ويحكم عليه ) بموجبها ( من ) هو كائن ( بمسافة بعيدة ، وهي التي لا يرجع منها مبكر إلى موضعه ) لذي بكر منه ( ليلا ) بعد فراغ المحاكم كما بينه البلقيني ، لما في إيجاب الحضور عليه من المشقة الحاصلة بمفارقة الأهل والوطن في الليل . قال البلقيني : وتعبير المصنف غير مستقيم ، لأن قوله منها يعود على المسافة البعيدة ، والمسافة البعيدة ليست التي لا يرجع منها ، بل التي لا يصل إليها ليلا من يخرج بكرة من موضعه إلى بلد الحاكم . قال بعضهم : ولو قال مبكر منها لاستقام ، وهو مراده . تنبيه : قوله ليلا يريد أوائل الليل ، وهو القدر الذي ينتهي به سفر الناس غالبا . ( وقيل ) هي ( مسافة قصر ) لأن الشارع اعتبرها في مواضع فما دونها في حكم الحاضر . ( ومن بقريبة ) وهي دون البعيدة بوجهيها حكمة ( كحاضر ) في البلد ( فلا تسمع بينته ) عليه ، ( و ) لا ( يحكم ) عليه ( بغير حضوره إلا لتواريه أو تعززه ) وعجز