الخطيب الشربيني
393
مغني المحتاج
بخلاف ما لو اتخذت للجيران أو للعلماء وهو فيهم . ولا يضيف أحد الخصمين دون الآخر . ولا يلحق فيما ذكر المفتي والواعظ ومعلم القرآن والعلم ، إذ ليس لهم أهلية الالزام . وللقاضي أن يشفع لاحد الخصمين ويزن عنه ما عليه ، لأنه ينفعهما . وأن يعود المرضى ، ويشهد الجنائز ، ويزور القادمين ولو كانوا متخاصمين ، لأن ذلك قربة . قال في أصل الروضة : فإن لم يمكنه التعميم أتى بممكن كل نوع وخص من عرفه وقرب منه . وفرقوا بينها وبين الولائم إذا كثرت بأن أظهر الأغراض فيها الثواب لا الاكرام ، وفي الولائم العكس . وشهادة الزور من أكبر الكبائر ، وإنما تثبت بإقرار الشاهد ، أو بتيقن القاضي منه بأن شهد على رجل أنه زنى يوم كذا في بلد كذا وقد رآه القاضي ذلك اليوم في غيره فيعزره بما يراه ويشهره . ولا تكفي إقامة البينة بأنه شهد زورا لاحتمال زورها ، وإنما يتصور إقامتها بالاقرار به . ثم شرع في موانع حكم القاضي بقوله : ( ولا ينفذ حكمه لنفسه ) لأنه من خصائصه ( ص ) . نعم يجوز له تعزير من أساء الأدب عليه فيما يتعلق بأحكامه كقوله : حكمت بالجور ونحو ذلك ، واستثنى البلقيني صورا تتضمن حكمه فيها لنفسه وينفذ ، الأولى : أن يحكم لمحجوره بالوصية على الأصح في أصل الروضة ، وأن يضمن استيلاءه على المال المحكوم به وتصرفه فيه ، وفي معناه حكمه على من في جهته مال لوقف تحت نظره بطريق الحكم . الثانية : الأوقاف التي شرط النظر فيها للحاكم أو صار فيها النظر إليه بطريق العموم ، لانقراض ناظرها الخاص له الحكم بصحتها وموجبها وإن تضمن الحكم لنفسه في الاستيلاء أو التصرف . الثالثة : للإمام الحكم بانتقال ملك إلى بيت المال وإن كان فيه استيلاؤه عليه بجهة الإمامة ، وللقاضي الحكم به أيضا وإن كان يصرف إليه من جامكيته ونحوها . ( و ) لا ( رقيقه ) بالجر ، أي لا يحكم له في تعزير أو قصاص أو مال للتهمة . واستثنى البلقيني منه أيضا صورا ، أولاها : حكمه لرقيقه بجناية عليه قبل رقه بأن جنى ملتزم على ذمي ثم نقض المجني عليه العهد والتحق بدار الحرب واسترق ، قال : ولم أر من تعرض لذلك ، قال : ويوقف المال إلى عتقه ، فإن مات رقيقا فالأظهر أنه فئ ثانيها : العبد الموصى بإعتاقه الخارج من الثلث إذا قلنا إن كسبه له دون الوارث وكان الوارث حاكما فله الحكم بطريقه . ثالثها : العبد المنذور إعتاقه . ( و ) لا ( شريكه ) يحكم له ( في ) المال ( المشترط ) بينهما للتهمة . قال البلقيني : ويستثنى من ذلك ما إذا حكم بشاهد ويمين الشريك فإنه يجوز ، لأن المنصوص أنه لا يشاركه في هذه الصورة ، قال : ولم أر من تعرض لذلك . ( وكذا أصله وفرعه ) لا ينفذ حكمه لكل منهم ( على الصحيح ) لأنهم أبعاضه فيشبه قضاؤه لهم قضاءه لنفسه ، ورقيق أصله وفرعه كأصله وفرعه ورقيق أحدهما في المشترك كذلك . والثاني : ينفذ حكمه لهم بالبينة ، لأن القاضي أسير البينة فلا تظهر منه تهمة . ويؤخذ من ذلك أن محل الخلاف عند إقامة البينة أما قضاؤه بالعلم فلا ينفذ قطعا . واحترز بالحكم لمن ذكر عن الحكم عليهم فإنه ينفذ عليهم . قال الماوردي : ولو حكم على نفسه وآخذناه به هل هو إقرار أو حكم ؟ وجهان ، أوجههما كما قال شيخنا الثاني . ولو حكم لولده على ولده أو لاصله على فرعه أو عكسه لم يصح كما يؤخذ مما مر . وهل يجوز للابن أن ينفذ حكم أبيه ؟ وجهان حكاهما شريح الروياني ، قال : وقيل يجوز قولا واحدا ، لأن لا تهمة فيه اه . ويظهر الجواز لما ذكر . وفي جواز حكمه بشهادة ابن له لم يعدله شاهدان وجهان ، أحدهما : نعم ، لأن المقصود الخصم لا الشاهد . والثاني : لا ، قال ابن الرفعة : وهو الأرجح في البحر وغيره لأنه لا يتضمن تعديله ، فإن عدله شاهدان حكم بشهادته . وكابنه في ذلك سائر أبعاضه . ( ويحكم له ) أي القاضي ( ولهؤلاء ) المذكورين معه حيث لكل منهم خصومة ( الإمام أو قاض آخر ) مستقل ، سواء أكان معه في بلده أم في بلدة أخرى لانتفاء التهمة . ( وكذا نائبه ) يحكم له ( على الصحيح ) كبقية الحكم . والثاني : لا ، للتهمة . تنبيه : قد يوهم اقتصار المصنف على منع الحكم لمن ذكر جوازه على العدو ، وهو وجه اختار الماوردي ، والمشهور في المذهب أنه لا يجوز حكمه عليه ، ويجوز أن يحكم له . ( وإذا أقر المدعى عليه ) عند القاضي بالمدعى به