الخطيب الشربيني

387

مغني المحتاج

أراد سفرا أو إنشاء أمر كعقد نكاح أو غير ذلك من الأمور . ( وينزل وسط البلد ) بفتح السين في الأشهر ، ليساوي أهله في القرب منه . هذا إذا اتسعت خطته كما قاله الزركشي ، وإلا نزل حيث تيسر ، قال : وهذا إذا لم يكن فيه موضع يعتاد النزول فيه . قال القاضي أبو محمد : وإذا دخل نهارا قصد الجامع فيصلي فيه ركعتين ثم أمر بعهده فقرئ ثم أمر بالنداء : من كانت له حاجة فلينظر ما رفع إليه من أمورهم ليكون قد أخذ في العمل واستحق رزقه اه‍ . وهذا يفهم أنه لا يستحق الرزق من يوم الولاية ، وإنما يستحقه من يوم الشروع في العمل . قال ابن شهبة : وقد صرح الماوردي بذلك فقال : لا يستحق قبل الوصول إلى عمله ، فإذا وصل ونظر استحق ، وإن وصل ولم ينظر ، فإن تصدى للنظر استحق وإن لم ينظر كالأجير إذا سلم نفسه ، وإن لم يتصد لم يستحق اه‍ . ثم إن شاء قرأ العهد فورا ، وإن شاءوا عد الناس ليوم يحضرون فيه ليقرأه عليهم ، وإن كان معه شهود شهدوا ثم انصرف إلى منزله . ( وينظر أولا في أهل الحبس ) لأن الحبس عذاب ، فينظر هل يستحقونه أو لا . تنبيه : ما صرح به في البداءة بأهل الحبس قاله الإمام والغزالي وابن الصباغ ، لكنه خلاف ما نقلاه عن الأصحاب أنه بعد قراءة العهد يتسلم ديوان الحكم ، وهو ما كان عند القاضي قبله من المحاضر ، وهي التي فيها ذكر ما جرى من غير حكم ، والسجلات ، وهي ما يشتمل على الحكم ، وحجج الأيتام وأموالهم ونحو ذلك من الحجج المودعة في الديوان كحجج الأوقاف ، لأنها كانت في يد الأول بحكم الولاية وقد انتقلت الولاية إليه فيتسلمها ليحفظها على أربابها . وهذا التقديم على سبيل الاستحباب كما صرح به الرافعي في أواخر الآداب ، لكن نقل ابن الرفعة عن الإمام أنه واجب وأقره ، والأولى أن يقال ما دعت إليه مصلحة وجب تقديمه كما يؤخذ مما يأتي . وإنما قدم على أهل الحبس ما مر مع أنه عذاب لأنه أهم ، ويؤخذ منه ما جزم به البلقيني أنه يقدم على البحث عنهم أيضا كل ما كان أهم منه كالنظر في المحاجير والجائعين الذين تحت نظره ، وما أشرف على الهلاك من الحيوان في التركات وغيرها ، وما أشرف من الأوقاف وأملاك محاجيره على السقوط بحيث يتعين الفور في تداركه ، وكيفية النظر في أمر المحبوسين أن يأمر مناديا ينادي يوما أو أكثر على حسب الحاجة : ألا إن القاضي فلانا ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا ، فمن كان له محبوس فليحضر . ويبعث إلى الحبس أمينا من أمنائه يكتب في رقاع أسماءهم وما حبس به كل منهم ومن حبس له في رقعة ، فإذا جلس اليوم الموعود وحضر الناس نصب تلك الرقاع بين يديه ، فيأخذ واحدة واحدة ، وينظر في اسم المثبت فيها ، ويسأل عن خصمه ، فمن قال أنا خصمه بعث معه ثقة إلى الحبس ليأخذ بيده ويخرجه . وهكذا يحضر من المحبوسين بقدر ما يعرف أن المجلس يحتمل النظر في أمرهم ، ويسألهم بعد اجتماعهم عن سبب حبسهم . ( فمن قال حبست بحق ) فعل به مقتضاه ، فإن كان الحق حدا أقامه عليه وأطلقه ، أو تعزيرا ورأي إطلاقه فعل ، أو مالا أمره بأدائه ، فإن لم يوفه ولم يثبت إعساره ( أدامه ) في الحبس ، وإلا نودي عليه لاحتمال خصم آخر ، فإن لم يحضر أحد أطلق . ( أو ) قال حبست ( ظلما فعلى خصمه حجة ) إن كان حاضرا أنه حبسه بحق ، فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه وأطلق . ولا يطالب بكفيل على الأصح ، ونازع البلقيني في ذلك وقال : القول قول خصمه بيمينه ولا يكلف حجة لأن معه حجة سابقة وهي أن الحاكم حبسه . ( فإن كان ) خصمه ( غائبا ) عن البلد طالبه بكفيله أورده إلى الحبس و ( كتب إليه ) قال الزركشي : إلى قاضي بلد خصمه ، وقال ابن المقري : إلى خصمه ، وهو أقرب إلى قول المصنف . ( ليحضر ) لفصل الخصومة بينهما ، فإن لم يحضر أطلق . ونازع البلقيني في ذلك وقال : إن إحضاره من العجائب إذ يصير المحبوس المطلوب طالبا لمن له الحق وليس في الشريعة ما يشهد لهذا . ورد بأنه ليس المراد إلزامه بالحضور بل إعلامه بذلك ليلحق بحجته في إدامة حبس المحبوس إن كان له بذلك حجة ، ويكفي المدعى إقامة بينة بإثبات الحق الذي حبس به أو بأن القاضي المعزول حكم عليه بذلك . ( ثم ) بعد النظر في أهل الحبس ينظر ( في ) حال ( الأوصياء ) على