الخطيب الشربيني
381
مغني المحتاج
أو عجز عن النهضة دون الحكم لم ينعزل ، قاله الماوردي . الرابع : لو أنكر كونه قاضيا ، ففي البحر ينعزل ، ومحله كما قال الزركشي إذا تعمد ولا غرض له في الاخفاء . الخامس : لو أنكر الإمام كونه قاضيا لم ينعزل كما بحثه بعض المتأخرين . ( وكذا لو فسق ) لم ينفذ حكمه ، وينعزل ( في الأصح ) لوجود المنافي للولاية . والثاني : ينفذ كالإمام الأعظم . وفرق الأول بحدوث الفتن واضطراب الأمور . تنبيه : هذه المسألة مكررة لتقدمها في فصل الايصاء ، إلا أن يقال ذكرت هناك للانعزال وهنا لعدم نفوذ الحكم ، ولهذا لم يتعرض للانعزال ، وإن كنت قدرته في كلامه . تنبيه : محل ذلك في غير قاضي الضرورة ، أما هو إذا ولاه ذو شوكة والقاضي فاسق فزاد فسقه ، فلا ينعزل كما بحثه بعض المتأخرين . فإن قيل : فاقد الطهورين إذا أحدث بعد إحرامه تبطل صلاته على الراجح فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن صلاته إنما بطلت لشمول النص لها ، وهو حتى يجد ريحا أو يسمع صونا . ثم أشار المصنف رحمه الله تعالى لفرع من قاعدة أن الزائل العائد كالذي لم يعد بقوله : ( فإن زالت هذه الأحوال ) السابقة من جنون وما بعده ثم عادت الأهلية ، ( لم تعد ولايته ) بلا تولية ( في الأصح ) كالوكالة ، ولان الشئ إذا بطل لم ينقلب إلى الصحة بنفسه ، وإن زال المانع كالبيع ونحوه . والثاني : تعود من غير استئناف تولية كالأب إذا جن ثم أفاق أو فسق ثم تاب . تنبيه : لو زالت أهلية الناظر على الوقف ثم عادت ، فإن كان نظره مشروطا في أصل الوقف عادة ولايته جزما كما أفتى به المصنف لقوته ، إذ ليس لأحد عزله ، وإلا فلا يعود إلا بتوليه جديدة . ( و ) يجوز ( للإمام عزل قاض ظهر منه خلل ) لا يقتضي انعزاله ، ويكفي فيه غلبة الظن كما في أصل الروضة عن الوسط ، وجزم به في الشرح الصغير . ومن الظن كثرة الشكاوى منه ، بل قال ابن عبد السلام : إذا كثرت الشكاوى منه وجب عزله اه . وهذا ظاهر . وقد روى أبو داود : أن النبي صلى الله عليه وسلم عزل إماما يصلي بقوم بصق في القبلة وقال : لا يصلي بهم بعدها أبدا . وإذا جاز هذا في إمام الصلاة جاز في القاضي ، بل أولى . نعم إن كان متعينا للقضاء لم يجز عزله ، ولو عزله لم ينعزل . أما ظهور خلل يقتضي انعزاله ، فلا يحتاج فيه إلى عزل لانعزاله به . ( أولم يظهر ) منه خلل ، ( و ) لكن ( هناك ) من هو ( أفضل منه ) تحصيلا لتلك المزية للمسلمين . ولا يجب ذلك ، وإن قلنا : إن ولاية المفضول لا تنعقد مع وجود الفاضل ، لأن الولاية قد تمت فلا يقدح فيها ما يحدث . ( أو ) كان هناك ( مثله ) أي أو دونه ، ( و ) لكن ( في عزله به ) للمسلمين ( مصلحة كتسكين فتنة ) لما فيه من المصلحة للمسلمين ، ( وإلا ) بأن لم يكن في عزله مصلحة ( فلا ) يجوز عزله ، لأنه عبث وتصرف الإمام يصان عنه . وهذا قيد في المثل لا في الأفضل ، وقيده في المحرر أيضا بعدم الفتنة في عزله ، فقال : أو مثله . وفي عزله به للمسلمين مصلحة وليس في عزله فتنة . ولا يستغنى عنه بقوله وفي عزله به مصلحة فقد يكون الشئ مصلحة من وجه آخر ، و ( لكن ينفذ العزل في الأصح ) مراعاة لطاعة الإمام . والثاني : لا ، لأنه لا خلل في الأول ولا مصلحة في عزله . أما إذا لم يوجد هناك من يصلح للقضاء غيره فإنه لا ينعزل ، ومتى كان العزل في محل النظر واحتمل أن يكون فيه مصلحة فلا اعتراض على الإمام فيه وبحكم نفوذه . ولو ولى الإمام قاضيا ظانا موت القاضي الأول أو فسقه فبان حيا أو عدلا لم يقدح في ولاية الثاني ، كذا قالاه ، وقضيته كما قال الأذرعي انعزاله الأول بالثاني لأنه أقامه مقامه لا أنه ضمه إليه ، وبه صرح البغوي في تعليقه . وقضية كلام القفال عدم انعزاله ، والأول أوجه . وفي بعض الشروح أن تولية قاض بعد قاضي هل هي عزل للأول ؟ وجهان ، وليكونا مبنيين على أنه هل يجوز أن يكون في بلد قاضيان اه . قال الزركشي : والراجح أنها ليست بعزل . وقد ذكر في الروضة في الوكالة أنه لو وكل شخصا ثم وكل آخر فليس بعزل للأول قطعا