الخطيب الشربيني
370
مغني المحتاج
أخرى بخلاف الهدي فإن الحق فيه للفقراء وهم موجودون ، قاله في البيان . ( أو ) نذر ( صلاة ) حالة كونه ( قائما لم يجز ) فعلها حالة كونه ( قاعدا ) مع القدرة بلا مشقة على القيام ، لأنه دون ما التزمه ، أما مع المشقة لنحو كبر أو مرض فلا يلزمه القيام على الأصح ( بخلاف عكسه ) وهو نذر الصلاة قاعدا ، فيجوز قائما لاتيانه بما هو الأفضل . تنبيه : كلامه يفهم أن له القعود أيضا وهو كذلك ، ففي الشرحين والروضة هنا أنه لا خلاف فيه وإن ذكرا بعد ذلك بنحو ثلاثة أوراق عن الإمام عن الأصحاب أنه يلزمه القيام عند القدرة ، ولو نذر إتمام الصلاة أو قصرها صح إن كان كل منهما أفضل ، وإلا فلا كما جزم به في الأنوار ، ولو نذر القيام في النوافل أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث أو غسل الرجلين صح ولزم كما جزم في الأنوار أيضا . ( أو ) نذر ( طول قراءة الصلاة ) فرضا كانت أو نفلا ، ومثله طول ركوعها وسجودها لزمه ذلك : أي إن لم يكن إماما في مكان لم يحضر جمعه ، أو حصروا ولم يرضوا بالتطويل كما نبه عليه البلقيني ، لأن التطويل حينئذ مكروه ( أو ) نذر ( سورة معينة ، أو ) نذر ( الجماعة ) ولو في نفل تسن فيه الجماعة ، وقوله ( لزمه ) راجع للمسائل المذكورة كما تقرر ، لأن ذلك طاعة فلزم بالنذر ، وما قررت به كلام المصنف من أن ما ذكره شامل للفرض والنفل هو المعتمد كما جرى عليه شيخنا . وقال : فالقول بأن صحته هنا مقيدة بكونها في الفرائض أخذا من تقييد الروضة وأصلها بذلك وهم ، لأنهما إنما قيدا بذلك للخلاف فيه ، ولو نذر القراءة في الصلاة فقرأ في محل التشهد أو في ركعة زائدة قام لها ناسيا لم تحسب . تنبيه : لو خالف في الوصف الملتزم كأن صلى في الأخيرة منفردا سقط عنه خطاب الشرع في الأصل وبقي الوصف ، ولا يمكنه الاتيان به وحده فعليه الاتيان به ثانيا مع وصفه ، ذكره في الأنوار تبعا للقاضي والمتولي . وقال القاضي أبو الطيب : يسقط عنه نذره أيضا ، لأنه ترك الوصف ولا يمكنه قضاؤه . قال ابن الرفعة : والأول ظاهر إذا لم نقل أن الفرض الأول ، وإلا فالمتجه الثاني . قال شيخنا : وقد يحمل الأول على ما إذا ذكر في نذره الظهر مثلا . والثاني على ما إذا ذكر فيه الفرض اه . والأوجه ما ذكره صاحب الأنوار . ( والصحيح انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداء كعيادة ) لمريض ( وتشييع جنازة ، والسلام ) على الغير أو على نفسه إذا دخل بيتا خاليا وتشميت العاطس ، وزيارة القادم لأن الشارع رغب فيها والعبد يتقرب بها ، فهي كالعبادات ، والثاني المنع لأنها ليست على أوضاع العبادات ، وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشارع فيها لعموم فائدتها ، ويصح نذر فعل المكتوبة أول الوقت ، وصلاة الضحى ، وقيام التراويح ، وتحية المسجد وركعتي الاحرام والطواف وستر الكعبة ولو بالحرير وتطييبها وصرف ماله في شراء سترها وتطييبها ، فإن نوى المباشرة لذلك بنفسه لزمه ، وإلا فله بعثه إلى القيم لصرفه في ذلك ، ويصح نذر تطييب مسجد المدينة والأقصى وغيرهما من المساجد كما اختاره في المجموع ، لأن تطييبها سنة مقصودة فلزم بالنذر كسائر القرب ، بخلاف البيوت ونحوها كمشاهد العلماء والصالحين . واحترز المصنف بقوله : لا تجب ابتداء عن القرب التي يجب جنسها بالشرع كالصلاة والصوم والحج والعتق فإنها تلزم بالنذر قطعا كما في التتمة ، وكان ينبغي أن يزيد في الضابط أن لا يكون فيه إبطال رخصة للشرع فيخرج ما لو نذر أن لا يفطر في السفر في رمضان ، وأن بتم الصلاة في السفر فإنه لا ينعقد نزره ، أن إذا كان الفطر أو القصر أفضل كما مرت الإشارة إليه وأورد على الضابط ما لو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعجل زكاة مالي ، فإن الأصح في زيادة الروضة عدم انعقاده لأنه ليس بقربة . نعم حيث قلنا إنه يندب تعجيل الزكاة كأن اشتدت حاجة المستحقين لها أو التمسوها من المذكى أو قدم الساعي قبل تمام حوله فينبغي كما قال الأسنوي وغيره صحة نذره . خاتمة : في مسائل منثورة مهمة تتعلق بالباب : لو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بعشرة دراهم مثلا ثم قال في اليوم الثاني مثله ، فإن قصد التكرار لم يلزمه غير عشرة ، وإن قصد الاستئناف أو أطلق لزمه عشرون