الخطيب الشربيني
360
مغني المحتاج
وأجاب الأول بأن المعين في العقد لا يبدل بغيره ، والمطلق إذا عين قد يبدل . تنبيه : محل الخلاف إذا أطلق اللفظ ، فإن نوى الأيام التي تقبل الصوم من سنة متتابعة لم يلزمه القضاء قطعا ، وإن نوى عددا يبلغ سنة كأن قال : ثلاثمائة وستين يوما لزمه القضاء قطعا ، قاله المتولي ، وإذا أطلق الناذر السنة حملت على الهلالية ، لأنها السنة شرعا . ( ولا يقطعه ) أي التتابع في السنة لو كان الناذر لها امرأة ( حيض ) ونفاس : أي زمنهما ، لأنه لا يمكن الاحتراز منه ( و ) لكنه ( في قضائه ) ومثله النفاس ( القولان ) السابقان في قضاء زمن الحيض في السنة المعينة أظهرهما لا يجب كما مر . قال ابن الرفعة : والأشبه لزومه كما في رمضان ، بل أولى وفرضه في الحيض . قال الزركشي : ومثله النفاس ، وإن أفطر لسفر ، أو مرض ، أو لغير عذر استأنف كفطره في صوم الشهرين المتتابعين ( وإن لم يشرطه ) أي التتابع في صوم السنة غير المعينة ( لم يجب ) أي التتابع فيها لعدم التزامه فيصوم ثلاثمائة وستين يوما ( أو ) نذر صوم ( يوم الاثنين أبدا لم يقض أثاني رمضان ) الواقعة فيه غالبا وهي أربعة جزما لأن النذر لا يشملها لسبق وجوبها . وأما لو وقع فيه خمسة أثانين ففي قضاء الخامس القولان في العيد كما قال ( وكذا العيد والتشريق ) إن اتفق شئ منها يوم الاثنين لا يقضي أبدا ( في الأظهر ) قياسا على أثاني رمضان . والثاني يقضيها لأن مجئ الاثنين فيما ذكر غير لازم . تنبيه : أثاني بياء ساكنة جمع اثنين كما صوبه في المجموع ، وهو المحكي عن سيبويه أيضا ، لكن في الصحاح أن يوم الاثنين لا يثنى ولا يجمع ، فإن أحببت أن تجمعه لأنه صفة للواحد قلت أثانين ، واعترضه ابن بري بأنه لم يسمع أثانين ، بل هو من قول الفراء ، وعن النحاس أن أثاني بحذف النون أكثر من أثانين بإثباتها . قال الشارح : وكان وجه حذف النون التبعية لحذفها من المفرد ، ووجه إثباتها أنها محل الاعراب بخلافها في المفرد ، وظاهر على الحذف بقاء سكون الياء كما نقل عن ضبط المصنف في الموضعين . ( فلو لزمه صوم شهرين تباعا ) - بكسر أوله - أي ولاء ( لكفارة ) أو لنذر لم يعين فيه وقتا ( صامهما ويقضي أثانيهما ) لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين ( وفي قول لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر ) أي نذر صوم الاثنين ( قلت : ذا القول أظهر ، والله أعلم ) نظرا إلى وقت الوجوب ، والأول نظرا إلى وقت الأداء وصوبه الأسنوي . تنبيه : قول المصنف : الكفارة لو تركه كان أولى ليشمل ما قدرته . ( وتقضي ) المرأة في نذرها صوم الأثاني ( زمن حيض ونفاس ) واقع في الأثاني ( في الأظهر ) لأنها لم تتحقق وقوعه فيه لم تخرج من نذرها . والثاني المنع كما في العيد ، ويؤخذ من الروضة كأصلها ترجيحه وهو المعتمد ، ولعل المصنف سكت عن استدراكه هنا عن المحرر اكتفاء باستدراكه عليه فيما سبق حيث قال : قلت الأظهر لا يجب ولو كان لها عادة غالبة ، فعدم القضاء فيما يقع في عادتها أظهر ، لأنها لا تقصد صوم اليوم الذي لا يقع في عادتها في مفتتح الامر ، وتقضي ما فات بالمرض ( أو ) نذر ( يوما بعينه لم يصم ) عنه ( قبله ) فإن فعل لم يصح كالواجب بأصل الشرع ، ولا يجوز تأخير عنه بغير عذر ، فإن أخره وفعله صح وكان قضاء ( أو ) نذر ( يوما ) عينه ( من أسبوع ) أي جمعة ( ثم نسيه صام آخره ) أي الأسبوع ( وهو الجمعة ، فإن لم يكن هو ) أي اليوم الذي عينه الجمعة ( وقع ) صوم يوم الجمعة ( قضاء ) عنه ، وإن كان هو فقد وفى بما التزمه . قال المصنف في مجموعه : ومما يدل على أن يوم الجمعة آخر الأسبوع ويوم السبت أوله خبر مسلم