الخطيب الشربيني
36
مغني المحتاج
تنبيه : لو حذف المصنف صغير لكان أخصر ، واستغنى عما قدرته ( فإن جاء وقت نباتها بأن سقطت البواقي ) من الأسنان ( وعدن ) أي نبتن ( دونها ) أي المقلوعة ( وقال أهل البصر ) أي الخبرة ( فسد المنبت ) بحيث لا يتوقع نباتها ( وجب القصاص ) فيها حينئذ لليأس من عودها . فإن قالوا : يتوقع نباتها إلى وقت كذا انتظر ، فإن مضى الوقت ولم تعد وجب القصاص ( ولا يستوفى له ) أي للصغير ( في صغره ) بل ينتظر بلوغه ليستوفي لأن القصاص للتشفي ، وإنما ذكر المصنف هذا وإن استغنى عنه بما سيأتي في قوله : وينتظر كمال صبيهم لأن ذاك في الوارث ، وهذا في المستحق نفسه ، فإن مات قبل بلوغه اقتص وارثه في الحال أو أخذ الأرش ، وإن مات قبل حصول اليأس وقبل تبين الحال فلا قصاص لوارثه ، وكذا لا دية على الأصح كما ذكره الشيخان في الديات . تنبيه : سكت المصنف عما إذا نبتت سليمة لوضوحه فإنه لا قصاص فيها ولا دية ، وإن نبتت سوداء أو معوجة أو بقي شين أو نبتت أطول مما كانت أو نبتت معها سن ثانية فحكومة ، وإن نبتت أقصر مما كانت وجب تقدير أرش النقص من الأرش أو القصاص إن أمكن كما مر عن البلقيني ( ولو قلع ) مثغور ( سن مثغور فنبتت ) قبل أخذ مثلها من الجاني أو الأرش عنها ( لم يسقط القصاص في الأظهر ) لأن عودها نعمة جديدة من الله تعالى ، إذ لم تجر العاد به كما لو التحمت الجائفة أو اندملت الموضحة أو نبتت اللسان ، إذ لا يسقط بذلك دية ما ذكر ، والثاني يسقط كالصغير إذا عاد سنه لأن ما عاد قام الأول فكأنه لم يسقط ، وعلى القولين للمجني عليه أن يقتص أو يأخذ الأرش في الحال ولا ينتظر عودها ، فإن نبتت بعد أخذ مثلها فليس للجاني قطعها ولا أخذ الأرش أو بعد أخذ الأرش فليس له استرداده . تنبيه : في قلع سن المثغور النابتة القصاص ، فإن قلعها منه الجاني وقد اقتص منه وجب عليه الأرش للقلع الثاني ، لأن ما وجب فيه القصاص وهو سن الجاني قد فات ، وإن كان قد أخذ أرشها للقلع الأول اقتص منه للقلع الثاني وأخذ منه الأرش ، وإن لم يأخذ منه شيئا ولم يقتص لزمه قصاص وأرش أو أرشان بلا قصاص . وسكت المصنف عما لو قلع بالغ غير مثغور سن مثغور ، وحكمه أن المجني عليه مخير بين الأرش والقصاص ولا أرش كما في أخذ اليد الشلاء بدل الصحيحة وانقطع طلبه بذلك ، فلو عادت السن لم نقلع ثانيا ، وخرج بالبالغ الصغير فإنه لا قصاص عليه ، وعما لو قلع غير مثغور سن مثله ، وحكمه أنه لا قصاص ولا دية في الحال لما مر ، فإن نبتت سن المجني عليه فلا قصاص ولا دية وإن لم تنبت وقد دخل وقت نباتها اقتص من القالع أو أخذ منه الأرش ، فإن اقتص ولم تعد سن الجاني فذاك وإن عادت كان له قلعها ثانيا ليفسد منبتها كما أفسد منبته . فإن قيل قياس ما مر في قلع غير المثغور سن المثغور أنها لا تقلع هنا ثانيا . أجيب بأن القصاص ثم إنما توجه لسن مماثلة لسن المجني عليه وهي لم توجد بعد ، فلما لم يصبر إلى وجودها وقلع الموجودة غير المماثلة سقط حقه كما في الشلاء ، وهنا توجه إلى الموجودة لمماثلها المقلوعة ، فإذا قلعها ولم يفسد منبتها قلع المعادة ليفسد منبتها كمنبت المجني عليه ، وظاهر هذا التعليل أنها تقلع ثالثا ، وهكذا حتى يفسد منبتها ، وظاهر ما تقدم أنها إذا طلعت سن المثغور ثانيا أنها نعمة جديدة أنها لا تقلع ، وهو الظاهر ، ولذلك اقتصروا على القلع ثانيا ( ولو نقصت يده ) أي شخص ( أصبعا ) مثلا ( فقطع ) يدا ( كاملة ) أصابعها فإن شاء المجني عليه فله أخذ الأرش ، وإن شاء ( قطع ) يد الجاني ( وعليه ) أي الجاني ( أرش أصبع ) لأنه قطع منه أصبعا لم يستوف قصاصها فيكون له أرشها ، وعكس هذه الصورة ( و ) هو ( لو قطع كامل ) أصابع اليد يدا ( ناقصة ) أصبعا مثلا ( فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع ، وإن شاء لقطها ) لأنها داخلة في الجناية ، ويمكن استيفاء