الخطيب الشربيني
350
مغني المحتاج
تنبيه : جعلا من صور عدم الامكان المرض والحبس وما إذا جاء إلى باب القاضي فحجب . وينبغي كما قال الزركشي : أن يحنث إذا ما تمكن من المكاتبة والمراسلة فلم يفعل ، فإنهم اكتفوا بذلك كما مر . ( وإن لم ينو ) ما دام قاضيا ( بر بالرفع إليه بعد عزله ) قطعا إن نوى عينه وذكر القضاء للتعريف ، وعلى الأصح إن أطلق نظر إلى التعيين ووجه مقابله النظر إلى الصفة . فصل : في الحلف على أن لا يفعل كذا : إذا ( حلف ) شخص أنه ( لا يبيع أو لا يشتري ) مثلا وأطلق ( فعقد لنفسه ) حنث قطعا لصدور الفعل منه ( أو غيره ) بولاية أو وكالة ( حنث ) على الصحيح ، لأن إطلاق اللفظ يشمله . تنبيه : مطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح منها فلا يحنث بالفاسد . قال ابن الرفعة : ولم يخالف الشافعي رحمه الله هذه القاعدة إلا في مسألة واحدة ، وهي ما إذا أذن لعبده في النكاح فنكح فاسدا ، فإنه أوجب فيها المهر ، كما يجب في النكاح الصحيح ، وكذا العبادات لا يستثنى منها إلا الحج الفاسد فإنه يحنث به كما مر ، ولو أضاف العقد إلى ما لا يقبله كأن حلف لا يبيع الخمر ، ولا المستولدة ثم أتى بصورة البيع ، فإن قصد التلفظ بلفظ العقد مضافا إلى ما ذكره حنث ، وإن أطلق فلا . ( ولا يحنث ) الحالف على عدم البيع مثلا إذا أطلق ( بعقد وكيله له ) البيع سواء أكان ممن يتولاه الحالف بنفسه عادة أم لا ، لأنه لم يعقد ( أو ) حلف ( لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث ) وإن فعله الوكيل بحضرته وأمره بأنه حلف على فعله ولم يفعل ، فإن قيل قد مر في الخلع أنه لو قال لزوجته متى أعطيتني ألفا فأنت طالق أنها لو قالت لوكيلها سلم إليه فسلم طلقت ، وكان تمكينها من المال إعطاء ، وقياسه هنا أنه يحنث بذلك . أجيب بأن اليمين يتعلق باللفظ فاقتصر على فعله أما في الخلع فقولها لوكيلها : سلم إليه ، بمثابة خذه فلاحظوا المعنى ، ولو حلف أن لا يطلق ، ثم علق الطلاق على مشيئة الزوجة أو فعلها ، فوجد ذلك حنث ، لأن الموجود منها مجرد صفة ، وهو الموقع بخلاف ما لو فوض الطلاق إليها فطلقت نفسها على الأصح ولو حلف لا يعتق عبدا فكاتبه وعتق بالأداء لم يحنث كما نقلاه عن ابن القطان وأقروه ، وإن صوب في المهمات الحنث معللا بأن التعليق مع وجود الصفة إعتاق كما أن تعليق الطلاق مع وجود الصفة تطليق ، لأن الظاهر أن اليمين عند الاطلاق منزلة على الاعتاق مجانا ( إلا أن يريد ) الحالف استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، وهو ( أن لا يفعل هو ولا غيره ) فيحنث بفعله وكيله فيما ذكر في مسائل الفصل كلها عملا بإرادته ، ولو حلف لا يبيع ولا يوكل وكان وكل قبل ذلك يبيع ماله فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة ، ففي فتاوى القاضي الحسين أنه لا يحنث ، لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل ، وقياسه أنه لو حلف على زوجته أن لا تخرج إلا بإذنه ، وكان أذن لها قبل ذلك في الخروج إلى موضع معين فخرجت إليه بعد اليمين لم يحنث . قال البلقيني : وهو ظاهر ( أو ) حلف ( لا ينكح حنث بعقد وكيله له لا بقبوله هو ) أي الحالف النكاح ( لغيره ) لأن الوكيل في النكاح سفير محض ، ولهذا يجب تسمية الموكل ، ونازع البلقيني في ذلك واعتمد عدم الحنث . تنبيه : هذا كله إذا أطلق ، فإن أراد أن لا ينكح لنفسه ولا لغيره حنث عملا بنيته ، وإن نوى منع نفسه أو وكيله اتبع . فروع : لو حلفت المرأة أن لا تتزوج فعقد عليها وليها نظرت إن كانت مجبرة فعلى قولي المكره ، وإن كانت غير مجبرة وأذنت في التزويج فزوجها الولي فهو كما لو أذن الزوج لمن يزوجه ، ولو حلف لا يراجع مطلقته فوكل في