الخطيب الشربيني
342
مغني المحتاج
( يتناول قوتا وفاكهة وأدما وحلوى ) لأن اسم الطعام يقع على الجميع بدليل قوله تعالى * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) * . تنبيه : قضية كلامه أن الطعام لا يتناول الدواء وبه جزم الماوردي والروياني واختاره الأذرعي وغيره ، وفيه وجهان في الروضة بلا ترجيح وجعله المصنف داخلا في اسم الطعام في باب الربا ، وتقدم الفرق بين البابين هناك ، والحلوى كل ما اتخذ من نحو عسل وسكر من كل حلو ، وليس جنسه حامضا كدبس وقند وفانيد ، لا عنب وإجاص ورمان ، أما السكر والعسل ونحوهما فليس بحلوى بدليل خبر الصحيحين أنه ( ص ) كان يحب الحلوى والعسل فيشترط في الحلوى أن تكون معقودة فلا يحنث إذا حلف لا يأكل الحلوى بغير المعمول بخلاف الحلو . قال في الروضة : وفي اللوزينج والجوزنيج وجهان والأشبه كما قال الأذرعي : الحنث ، لأن الناس يعدونها حلوى . قال الأذرعي : ومثله ما يقال له المكفن والخشكنان والقطائف ، وإذا قصرت الحلوى كتبت بالياء وإلا فبالألف . فائدة : روى البيهقي في الشعب عن أبي أمامة الباهلي أن النبي ( ص ) قال : قلب المؤمن حلو يحب الحلوى ونازع البلقيني المصنف في كون الطعام يتناول ما ذكر . ولو عرف الديار المصرية أن الطعام هو المطبوخ فلا يحنث إلا به ، ومن أمر غيره بشراء طعام فاشترى له شيئا من الحبوب أو الفواكه عد من الحمقى . والايمان إنما ينظر فيها إلى اللغة إن لم يعارضها عرف شرعي أو عادي . قال : ونقل عن عرف أهل الحجاز إطلاق الطعام على البر ، فإن كان عرفهم هذا حملت أيمانهم عليه اه . وهل يدخل التمر والزبيب واللحم في القوت لمن يعتاد كلا منهما أو لا ؟ وجهان أوجههما كما قال شيخنا عدم دخولها إذا لم يعتد إقياتها ببلد الحالف ، بخلاف ما لو اعتيد ذلك أو كان الحالف يقتاتها ، ومن الادم الفجل والثمار والبصل والملح والخل والشيرج والتمر . ( ولو ) تعارض المجاز ، والحقيقة المشتهرة قدمت عليه ، وحينئذ لو ( قال ) الحالف ( لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها ) فيحنث به ، لأنه المفهوم عرفا ، وكذا شحمها وكبدها وغيرهما مما يؤكل منها كما صرح به القاضي حسين وغيره ، وإن أوهمت عبارة المصنف الاقتصار على اللحم ( دون ولد ) لها ( ولبن ) منها فلا يحنث بهما حملا على الحقيقة المتعارفة ، وأما الجلد فإن جرت العادة بأكله مسموطا حنث به وإلا فلا ، فإن كان المجاز مشتهرا قدم على الحقيقة المرجوحة كما أشار إليه بقوله ( أو ) لا آكل ( من هذه الشجرة فثمر ) منها يحنث الحالف به ( دون ورق وطرف غصن ) منها حملا على المجاز المتعارف لتعذر الحمل على الحقيقة ، لأن الأغصان والأوراق لا تراد في العرف ، والجمار كما قال البلقيني كالثمر قال : وإن أكل الورق في بلدة أكلا متعارفا كورق بعض شجر الهند ، فقد أخبرني الثقة بأنهم يأكلونه وأنه مثل الحلوى وأحسن فيحنث به أيضا اه . فإن ثبت ذلك يكون كالجمار . قال ابن شهبة : وإنما قالوا في التعليل المذكور لتعذر الحمل على الحقيقة للاحتراز عما إذا كان المجاز راجحا والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات كما لو قال : لأشربن من هذا النهر فهو حقيقة في الكرع بفيه وإذا غرف بإناء وشربه فهو مجاز لأنه شرب من الكوز لا من النهر . لكنه المجاز الراجح المتبادر والحقيقة قد تراد لأن كثيرا من الرعاء وغيرهم يكرع بفيه . قال الزركشي : والمختار عند الإمام فخر الدين والبيضاوي أنهما سواء لأن في كل منهما قوة ليست في الآخر ، وهو مقتضى المذهب . قال الرافعي قال : فيما إذا حلف لا يشرب من ماء الفرات يحنث سواء أخذ الماء بيده أم في إناء فشرب أو كرع خلافا لأبي حنيفة فإنه قال : لا يحنث إلا بالكرع . فصل : في مسائل سائل منثور لو حلف لا يشم - بفتح الشين المعجمة وحكى ضمها - الريحان - بفتح الراء - حنث بشم الضميران وهو - بفتح الضاد المعجمة وإسكان الياء التحتية وضم الميم - الريحان الفارسي لانطلاق الاسم عليه حقيقة وإن شم الورد والياسمين لم يحنث لأنه مشموم لا ريحان ومثله البنفسج والنرجس والزعفران ولو حلف على ترك