الخطيب الشربيني

338

مغني المحتاج

ويحدث بالولادة لم يحنث بما يحلب قبلها . ( ولو قال ) في حلفه ( مشيرا إلى حنطة ) مثلا ( لا آكل هذه حنث بأكلها على هيئتها وبطحنها وخبزها ) تغليبا للإشارة ، هذا عند الاطلاق ، فإن نوى شيئا حمل عليه . تنبيه : قال الأذرعي : واعلم أن كلامه مصرح في هذه الصورة وأشباهها بأنه إنما يحنث بأكل الجميع ، وقالوا لو قال : لا آكل هذا الرغيف لم يحنث ببعضه ، فلو بقي منه ما يمكن التقاطه وأكله لم يحنث وهو يفهم الحنث فيما إذا بقي ما لا يمكن التقاطه وأكله ، ولا شك أن الحنطة إذا طحنت يبقى في ثقوب الرحى منها بقية دقيق ويطير منه شئ ، وإذا عجن يبقى في المعجن غالبا منها بقية ، وإذا أكل الخبز يبقى منه فتات صغير ، وهذا كله مما يوجب التوقف في الحنث بأكل خبزها عند من ينظر إلى حقيقة اللفظ ويطرح العرف . وقد حكى أبو بكر بن العربي في فوائد رحلته قال : وكنت أجلس كثيرا في مجلس الشاشي ، يعني صاحب الحلية فيأتي إليه الرجل يقول : حلفت بالطلاق أن لا ألبس هذا الثوب ، وقد احتجت إلى لبسه ، فيقول : سل منه خيطا فيسل منه خيطا مقدار الشبر أو الإصبع ، ثم يقول : البس لا شئ عليك اه‍ . وعلى هذا إذا تحقق ذهاب ما ذكر لا يحنث . ( ولو ) صرح في حلفه بالإشارة مع الاسم كأن ( قال لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة ) مع بقاء حباتها ( ونيئة ومقلية ) - بفتح الميم - لأن الاسم لم يزل . إن هرست في طبخها لم يحنث لزوال اسم الحنطة كما يؤخذ من قوله ( لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها ) - بضم الخاء - لزوال الاسم والصورة . تنبيه : لو أخر اسم الإشارة كأن قال : لا آكل الحنطة هذه فهو كما لو اقتصر على الإشارة . ( ولا يتناول رطب ) - بضم الراء - حلف على أكله ( تمرا ولا بسرا ) - بضم الباء الموحدة - ولا بلحا ( ولا ) يتناول ( عنب زبيبا ، وكذا العكوس ) لهذه المذكورات فلا يحنث بأكل التمر من حلف لا يأكل رطبا ، وكذا الباقي لاختلافها اسما وصفة . تنبيه : لو حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل منصفا ، وهو بضم الميم وفتح النون وكسر الصاد المهملة المشددة حنث لاشتماله على كل منهما فإن حلف لا يأكل رطبا فأكل غير الرطب منه فقط ، أو لا يأكل بسرا فأكل الرطب منه فقط لم يحنث . قال أهل اللغة : تمر النخل أوله طلع وكافور ، ثم خلاف بفتح الخاء المعجمة واللام المخففة ، ثم بلح ثم بسر ، ثم رطب ، ثم تمر ، فإذا بلغ الأرطاب منصف البصرة قيل منصفه ، فإن بدا من ذنبها ولم يبلغ النصف قيل مذنبة بكسر النون ، ويقال في الواحدة بسرة بإسكان السين وضمها ، والجمع بسر بضم السين وبسرات ، وأبسر النخل أر ثمره بسرا ، وهل يتناول البسر المشدخ وهو ما لم يترطب بنفسه ، بل عولج حتى ترطب وهو المسمى في مصر بالمعمول ؟ قال الزركشي : فيه نظر ، وقد ذكروا في السلم أنه لو أسلم إليه في رطب فأحضر إليه مشدخا لا يلزمه قبوله لأنه لا يتناوله اسم الرطب . ( ولو قال ) الحالف ( لا آكل هذا الرطب فتتمر ) أي صار تمرا ( فأكله أو لا أكلم ذا الصبي ) وأطلق ( فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح ) لزوال الاسم كما في الحنطة ، والثاني يحنث لبقاء الصورة ، وإن تغيرت الصفة كما لو قال : لا آكل هذا اللحم فجعله شواء وأكله ، أما إذا قصد الامتناع من أكل هذه الثمرة وكلام هذا الشخص فإنه يحنث ، وإن تبدلت الصفة ويجري الخلاف في نظائر هذا كما لو قال : لا آكل من هذا البسر فصار رطبا ، أو العنب فصار زبيبا ، أو العصير فصار خمرا ، أو هذه الخمر فصار خلا ، أو لا آكل من لحم هذه السخلة أو الخروف فصار كبشا فذبحه وأكله أو لا أكلم هذا العبد فعتق . تنبيه : قوله : شيخا يوهم أنه لو كلمه بالغا يحنث وليس مرادا ، فلو عبر بالبالغ لدل على الشيخ من باب أولى ،