الخطيب الشربيني
332
مغني المحتاج
من الدار ، ومن جاوز الباب عد داخلا ، و ( لا ) يخنث ( بدخول طاق ) للدار ( قدام الباب ) لأنه وإن كان منها ويدخل في بيعها لا يقال لمن دخله أنه دخلها ، وفسر الرافعي الطاق بالمقعود خارج الباب ، وهو ما يعمل لبعض أبواب الأكابر . تنبيه : محل ذلك إذا لم يكن للطاق باب يغلق كالدار ، فإن كان قال المتولي : هو من الدار مسقفا كان أو غير مسقف كما نقله عنه الرافعي وأقره ، وقول الزركشي : وهو مشكل لخروجه عن العرف ليس هو في هذه الحالة خارجا عن العرف . ( ولا ) يحنث جزما ( بصعود سطح ) من خارجها ( غير محوط ) لأنه لا يسمى داخل الدار لغة ولا عرفا لأنه حاجز يقي الدار الحر والبرد ، فهو كحيطانها ( وكذا ) سطح ( محوط ) من جوانبه الأربع بخشب أو قصب أو نحو ذلك ، لا يحنث بصعوده ( في الأصح ) لما مر ، والثاني يحنث لإحاطة حيطان الدار به . تنبيه : محل الخلاف إذا لم يكن السطح مسقفا كله أو بعضه وإلا حنث قطعا إذا كان يصعد إليه من الدار لأنه من أبنيتها كما ذكره في الروضة ، ونازع البلقيني فيما إذا كان المسقف بعضه ودخل في المكشوف . وقال : إن مقتضى كلام الماوردي عدم الحنث ويرد ذلك التعليل المذكور ( ولو أدخل يده أو رأسه ) أو رجله فيها ( لم يحنث ) لأنه لا يسمى داخلا ، وقد ثبت أن النبي ( ص ) كان يخرج رأسه إلى عائشة رضي الله عنها وهو معتكف ولم يعد خروجا مبطلا للاعتكاف ( فإن وضع رجليه فيها معتمدا عليهما ) وباقي بدنه خارج ( حنث ) لأنه يسمى داخلا . واحترز بقوله : معتمدا عليها عما لو أدخل رجلا فقط واعتمد عليها ، وعلى الخارجة فإنه لا يحنث ، لأنه لم يدخل ، فإن اعتمد على الداخلة فقط بحيث لو رفع الخارجة لم يسقط فهو كما لو اعتمد عليها كما نقل عن فتاوى البغوي ، وما لو مد رجليه فيها وهو قاعد خارجها فإنه لا يحنث لأنه لا يعد داخلا ، ولو تعلق بحبل أو جذع في هوائها وأحاط به بنيانها حنث ، وإن لم يعتمد على رجليه ولا إحداهما ، لأنه يعد داخلا ، فإن ارتفع بعض بدنه عن بنيانها لم يحنث ( ولو انهدمت فدخل ، وقد بقي أساس الحيطان حنث ) لأنها منها كذا قاله البغوي في التهذيب وتبعه في المحرر ، وجرى عليه المصنف وعبارة الشرح والروضة إن بقيت أصول الحيطان والرسوم حنث والمتبادر إلى الفهم من هذه العبارة بقاء شاخص بخلاف عبارة الكتاب ، فإن الأساس هو البناء المدفون في الأرض تحت الجدار البارز . قال الدميري : وكأن الرافعي والمصنف لم يمعنا النظر في المسألة اه . والحاصل أن الحكم دائر مع بقاء اسم الدار وعدمه ، وبذلك صرح المصنف في تعليقه على المهذب . فقال نقلا عن الأصحاب : إذا انهدمت فصارت ساحة لم يحنث ، أما إذا بقي منها ما تسمى معه دارا فإنه يحنث بدخولها . تنبيه : كل هذا إذا قال : لا أدخل هذه الدار ، فإن قال : لا أدخل هذه حنث بالعرصة ، وإن قال دارا لم يحنث بفضاء ما كان دارا ، وهذه ترد على المصنف ، فإنه صور المسألة في أصلها بقوله دارا ، لكن مراده هذه الدار ، ولهذا قدرت في كلامه معينة . ( وإن صارت ) تلك الدار المحلوف على دخولها ( فضاء ) بالمد وأريد به هنا الساحة الخالية من بناء ( أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا ) يحنث بدخولها لزوال مسمى الدار وحدوث اسم آخر لها . تنبيه : مقتضى كلامه انحلال اليمين بذلك حتى لو أعيدت لم يحنث بدخولها ، وهو كذلك إن أعيدت بآلة أخرى فإن أعيدت بآلتها الأولى فالأصح في زوائد الروضة الحنث ، ولو حلف لا يدخل دارا مختارا ولا مكرها ولا ناسيا حنث بذلك كله عملا بتعليقه فلو انقلب الحالف من نومه بجنب الدار فحصل فيها أو حمل إليها ، ولو لم يمتنع لم يحنث ، إذ لا اختيار له في الأولى ولا فعل منه في الثانية ، وإن حمل إليها بأمره حنث كما لو ركب دابة ودخلها . ( ولو حلف لا يدخل