الخطيب الشربيني
324
مغني المحتاج
تنبيه : محل الخلاف ما إذا لم يعلم له يمين ماضية وإلا قبل قوله في إرادتها قطعا . ( ولو قال ) شخص ( لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن ) كذا ( وأراد يمين نفسه فيمين ) لاشتهاره في ألسنة حملة الشرع ، ويسن للمخاطب إبراره فيهما إن لم يتضمن الأبرار ارتكاب محرم أو مكروه ، فإن لم يبره فالكفارة على الحالف ( وإلا ) بأن أراد يمين المخاطب أو لم يرد يمينا ، بل التشفع إليه أو أطلق ( فلا ) يكون يمينا في الصور الثلاث ، لأنه لم يحلف هو ولا المخاطب ويحمل على الشفاعة في فعله ، ويكره السؤال بوجه الله ، ورد السائل به لحديث : لا يسئل بوجه الله إلا الجنة وخبر : من سأل بالله تعالى فأعطوه . فروع : لو حلف شخص بالله ، فقال : آخر يمين في يمينك أو يلزمني ما يلزمك ، لم يلزمه شئ وإن نوى به اليمين لخلو ذلك عن اسم الله تعالى وصفة من صفاته ، وإن قال : اليمين لازمة لي لم يلزمه شئ ، وإن نوى لما مر ، وإن قال : أيمان البيعة لازمة لي وهي بيعة الحجاج ، فإن البيعة كانت على عهد رسول الله ( ص ) بالمصافحة فلما ولى الحجاج رتبها أيمانا تشتمل على اسم الله تعالى وعلى الطلاق والعتاق والحج والصدقة لم يلزمه شئ وإن نوى ، لأن الصريح لم يوجد والكناية تتعلق بما يتضمن إيقاعا ، وأما في الالتزام فلا ، إلا أن ينوي الطلاق والعتاق فيلزمه لأن للكناية مدخلا فيهما ، ولو قال : إن فعلت كذا فأيمان البيعة لازمة لي بطلاقها وعتاقها وحجها وصدقتها . ففي التتمة أن الطلاق لا حكم له لأنه لا يصح التزامه ، والباقي يتعلق به الحكم إلا أنه في الحج والصدقة كنذر اللجاج والغضب . وقول الحالف لاها الله - بالمد والقصر - كناية إن نوى به اليمين فيمن وإلا فلا ، وإن كان مستعملا في اللغة لعدم اشتهاره . وقوله : وأيم الله بضم الميم أشهر من كسرها ووصل الهمزة ويجوز قطعها ، وأيمن الله كذلك ، وإنما لم يكن كل منهما يمينا إذا أطلق لأنه وإن اشتهر في اللغة وورد في الخبر لا يعرفه إلا الخواص . وقوله لعمر الله والمراد منه البقاء والحياة كذلك ، وإنما لم يكن صريحا لأنه يطلق مع ذلك على العبادات . وقوله : على عهد الله وميثاقه وأمانته وذمته وكفالته كل منها كذلك . سواء أضاف المعطوفات إلى الضمير كما مثل أم إلى الاسم الظاهر . والمراد بعهد الله إذا نوى به اليمين استحقاقه لايجاب ما أوجبه علينا وتعبدنا به ، وإذا نوى به غير العبادات التي أمرنا بها ، وقد فسر بها الأمانة في قوله تعالى * ( إنا عرضنا الأمانة ) * فإن نوى اليمين بالكل انعقدت يمين واحدة ، والجمع بين الألفاظ أكيد ، فلا يتعلق بالحنث فيها إلا كفارة واحدة ، ولو نوى بكل لفظ يمينا كان يمينا ولم يلزمه إلا كفارة واحدة كما لو حلف على الفعل الواحد مرارا . ( ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي ) أو نصراني أو مستحل الخمر ( أو برئ من الاسلام ) ونحو ذلك كقوله : برئ من الله أو من رسوله أو من الكعبة ( فليس بيمين ) لخلوه عن ذكر اسم الله تعالى وصفته ، ولا كفارة عليه في الحنث به والحلف بذلك معصية والتلفظ به حرام كما قاله المصنف في الأذكار هذا إذا قصد بذلك تبعيد نفسه عن ذلك المحلوف عليه ، أما لو قال ذلك على قصد الرضا بالتهود وما في معناه إذا فعل ذلك الفعل كفر في الحال ، فإن لم يعرف قصده لموت أو غيبة وتعذرت مراجعته ، ففي المهمات : القياس تكفيره إذا عري عن القرائن الحاملة على غيره ، لأن اللفظ بوضعه يقتضيه ، وكلام الأذكار يقتضي خلافه اه . والأوجه ما في الأذكار . قال في زيادة الروضة : قال الأصحاب : وإذا لم نكفره استحب له أن يستغفر الله تعالى ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله اه . ولا يحالف ذلك ما في الصحيحين : من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله فإنه محمول على الندب ، وإن قال صاحب الاستقصاء بوجوب ذلك وتجب التوبة من كل معصية ، ويسن الاستغفار من كل تكلم بكلام قبيح . ويشترط في انعقاد اليمين كون الحالف قاصدا معناه ( و ) حينئذ ( من سبق لسانه إلى لفظها ) أي اليمين ( بلا قصد ) لمعناها ( لم تنعقد ) يمينه لقوله تعالى * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ) * . أي قصدتم بدليل الآية الأخرى * ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * ولغو اليمين كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها قول الرجل لا والله وبلى