الخطيب الشربيني
322
مغني المحتاج
تنبيه : قد علم بما فسر به الصفة أن المراد بالاسم جميع أسماء الله تعالى الحسنى التسعة والتسعين سواء المشتق من صفات ذاته كالسميع والبصير والعالم والقادر ، والمشتق من صفات الفعل كالخالق والرازق ، والفرق بين صفتي الذات والفعل أن الأولى ما استحقه في الأزل ، والثانية ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل يقال عالم في الأزل ، ولا يقال رزق في الأزل إلا توسعا باعتبار ما يؤول إليه الامر . ( إلا أن ينوي ) أي يريد ( بالعلم المعلوم ) كما يقال اغفر لنا علمك فينا - أي معلومك به - ( وبالقدرة المقدور ) كما يقال انظر لقدرة الله - أي مقدورة - فلا يكون يمينا في المسألتين ، ويكون كأنه قال : ومعلوم الله ومقدور الله لأن اللفظ محتمل ، وما جزم به من أن عظمة الله صفة هو المعروف وبني عليه بعضهم منع قولهم : سبحان من تواضع كل شئ لعظمته ، قال : لأن التواضع للصفة عبادة لها ولا يعبد إلا الذات ومنع القرافي ذلك وقال : الصحيح أن عظمة الله لمجموع من الذات والصفات فالمعبود مجموعهما . تنبيه : ظاهر كلامه تخصيص الاستثناء بهاتين الصفتين العلم والقدرة دون ما قبلهما من الصفات إذ يتخيل فيها مثل هذا الاحتمال ، وهو وجه جزم به كثيرون والأصح كما في الشرحين والروضة عدم الفرق لأنه قد يقال عاينت عظمة الله وكبرياءه ويشير إلى أفعاله سبحانه وتعالى ، وقد يراد بالجلال والعزة والكبرياء ظهور أثرها على المخلوقات ، وبالكلام الحروف والأصوات الدالة عليه ، وقد قال تعالى : * ( فأجره حتى يسمع كلام الله ) * وإنما يسمع الأصوات . ( ولو قال ) الحالف في يمينه ( وحق الله ) بالجر ( فيمين ) إن نوى اليمين قطعا ، وكذا إن أطلق في الأصح لغلبة استعماله في اليمين فنزل الاطلاق عليه قال المروزي : ومعناه وحقية الإلهية ، لأن الحق ما لا يمكن جحوده فهو في الحقيقة اسم من أسماء الله تعالى . وقال غيره : حق الله هو القرآن . قال تعالى : * ( وإنه لحق اليقين ) * والحلف بالقرآن يمين في صورة الاطلاق فكذا ما نحن فيه ( إلا أن يريد ) بالحق ( العبادات ) التي أمر الله بها فلا يكون يمينا قطعا لأن العبادات حق لله تعالى علينا وليست صفة له تعالى ، فإن رفع الحق أو نصبه فكناية لتردده بين استحقاق الطاعة والإلهية فليس بيمين إلا بنية ، ولو حلف المسلم بآية منسوخة من القرآن أو بالتوراة أو الإنجيل انعقدت يمينه وتنعقد اليمين بقوله : وكتاب الله أو قرآن الله كما نقلاه عن البغوي وأقراه . قالا : وقال إبراهيم المروزي وكذا لو قال : والقرآن أو المثبت في المصحف إلا أن يريد بالقرآن الخطبة أو الصلاة وبقوله المصحف إلا أن يريد الورق أو الجلد . فائدة : قال ابن الرفعة : يقتضي كلام المحاملي والماوردي وابن الصباغ والروياني أن الحلف بالطالب الغالب يمين صريحة لأن فيها تنبيها على استجلاب منافعه واستدفاع مضاره ، قال : وسماعي من أقضى القضاة الجمال يحيى بن الحسين خليفة الحكم العزيز بمصر أن الحلف بذلك لا يشرع ، وكان يذكر أنه نقله عن أئمة المذهب ، ويوجهه بأن الله تعالى وإن كان طالبا غالبا فأسماؤه تعالى توقيفية ولم ترد تسميته بذلك اه . قال الدميري : وكان الجمال يحيى من صدور الشافعية نائبا عن قاضي القضاة ابن رزين قال له يوما قاضي القضاة : لو أردت عزلتك ، قال : لا تطيق ذلك ، قال : ولم ؟ قال : كنا يوما عند الفقيه أبي طاهر فحصلت له حالة ، فقال : من له حاجة يذكرها ؟ فقلت : أنا أريد أن أكون نائب حكم ولا يعزلني أحد ، فقال : لك ذلك . قال الخطابي : وما جرت به عادة الحكام من تغليظ الايمان وتوكيدها إذا حلفوا الرجل أن يقولوا بالله الطالب الغالب المدرك المهلك لا يجوز أن يطلق في حقه تعالى ذلك ، ولو جاز أن يعد ذلك في أسمائه وصفاته لجاز في أسمائه المخزي والمضل لأنه قال : * ( وإن الله مخزي الكافرين ) * وقال : * ( كذلك يضل الله من يشاء ) * ( حروف القسم ) ثلاثة ( باء ) موحدة ( وواو ، وتاء ) فوقانية لاشتهارها فيه شرعا وعرفا ( كبالله ، ووالله ، وتالله ) لأفعلن كذا وزاد المحاملي والشيخ أبو حامد على الثلاثة الألف نحو الله بدل الهمزة وسيأتي كناية والأصل الباء الموحدة ، ثم الواو ثم التاء الفوقية كما ذكرها المصنف كذلك لابدال التاء الفوقية من الواو والواو من الباء الموحدة كما ذكره الزمخشري ولدخولها على المضمر كالمظهر تقول : حلفت بك وبه لأفعلن كذا ، والواو تختص بالمظهر ( وتختص التاء ) الفوقية