الخطيب الشربيني
308
مغني المحتاج
غير معصومين ، وله قتل الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة ومن له عليه قصاص وإن لم يأذن الإمام في القتل لأن قتلهم مستحق ، وإنما اعتبر إذنه في غير حال الضرورة تأدبا معه ، وحال الضرورة ليس فيها رعاية أدب ( لا ) قتل ( ذمي ومستأمن ) معاهد ( وصبي حربي ) وحربية لحرمة قتلهم ( قلت : الأصح حل قتل الصبي والمرأة الحربيين للاكل ، والله أعلم ) لأنهما ليسا بمعصومين ، ومنع قتلهما في غير الضرورة لا لحرمتهما بل لحق الغانمين ، ولهذا لا يتعلق بقتلهما الكفارة . تنبيه : حكم مجانين أهل الحرب وأرقائهم وخناثاهم كصبيانهم . قال ابن عبد السلام : ولو وجد المضطر صبيا مع بالغ حربيين أكل البالغ وكف عن الصبي لما في أكله من إضاعة المال ، ولان الكفر الحقيقي أبلغ من الكفر الحكمي ، وقضيته إيجاب ذلك فلتستثن هذه الصورة من إطلاقهم جواز قتل الصبي الحربي للاكل ، وكذا يقال فيما شبه بالصبي . قال البلقيني : ومحل الإباحة إذا لم نستول على الصبي والمرأة : أي ونحوهما وإلا صاروا أرقاء معصومين لا يجوز قتلهم قطعا لحق الغانمين . ( ولو وجد ) مضطر ( طعام غائب ) ولو غير محرز ولم يجد غيره ( أكل ) منه إبقاء لمهجته ( وغرم ) بدل ما أكله من قيمة في المتقوم ومثل في المثلى لحق الغائب ، سواء قدر على البدل أم كان عاجزا عنه لأن الذمم تقوم مقام الأعيان . نعم تعتبر قيمة المثلى بالمفازة كما ذكروه في الماء نبه عليه الزركشي بالنسبة للممتنع ومال الصبي والمجنون إذا كان وليهما غائبا حكمه حكم مال الغائب ، وإن كان حاضرا فهو في مالهما كالكامل . تنبيه : في وجوب الاكل والقدر المأكول الخلا ف الساق ، واستثنى البلقيني ما إذا كان الغائب مضطرا يحضر عن قرب فليس له أكله . ( أو ) طعام ( حاضر مضطر ) إليه ( لم يلزمه بذله ) - بمعجمة - لغيره ( إن لم يفضل عنه ) بل هو أحق به لحديث : ابدأ بنفسك وإبقاء لمهجته . نعم إن كان غير المالك نبيا وجب على المالك بذله له وإن لم يطلبه ، ويتصور هذا في زمن عيسى عليه السلام أو الخضر على القول بحياته ونبوته ، ولو كان في يد مضطر ميتة كان أحق بها من مضطر آخر كسائر المباحات خلافا لما في فتاوى القاضي من أن اليد لا تثبت عليها فلا يكون أحق بها . تنبيه : هل المراد بما يفضل عنه عن سد الرمق أو الشبع ؟ الظاهر كما قال الزركشي : الأول حفظا للمهجتين ولو وجد مضطرين ومعه ما يكفي أحدهما وتساويا في الضرورة والقرابة والصلاح . قال الشيخ عز الدين : احتمل أن يتخير بينهما ، واحتمل أن يقسمه عليهما اه . والثاني أوجه ، فإن كان أحدهما أولى كوالد وقريب أو وليا لله تعالى أو إماما مقسطا ، قدم الفاضل على المفضول ، ولو تساويا ومعه رغيف مثلا لو أطعمه لأحدهما عاش يوما ، وإن قسمه بينهما عاشا نصف يوم . قال الشيخ عز الدين : المختار قسمته بينهما ، ولا يجوز التخصيص . ( فإن آثر ) - بالمد - على نفسه في هذه الحالة مضطرا ( مسلما ) معصوما ( جاز ) بل يسن وإن كان أولى به كما في الروضة ، لقوله تعالى ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) وهو من شيم الصالحين . وخرج بالمسلم الكافر والبهيمة ، وبالمعصوم مراق الدم فيجب عليه أن يقدم نفسه على هؤلاء ( أو ) وجد طعام حاضر ( غير مضطر ) له ( لزمه ) أي غير المضطر ( إطعام مضطر ) معصوم ( مسلم أو ذمي ) أو نحوه كمعاهد ، ولو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على الأصح للضرورة الناجزة بخلاف غير المعصوم كالحربي . تنبيه : يجب إطعام البهيمة المحترمة وإن كانت ملكا لغير صاحب الطعام بخلاف غير المحترمة كالكلب العقور ، ولو كان للانسان كلب مباح المنفعة جائع وشاة لزمه ذبح الشاة لاطعام الكلب ويحل أكلها للآدمي لأنها ذبحت للاكل ويجب على المضطر أن يستأذن مالك الطعام أو وليه في أخذه . ( فإن امتنع ) وهو أو وليه غير مضطر في الحال من بذله بعوض لمضطر محترم ( فله ) أي المضطر ( قهره ) على أخذه ، وإن احتاج إليه المانع في المستقبل