الخطيب الشربيني
305
مغني المحتاج
تنبيه : قول المصنف حل : المراد زوال التحريم على الأول ، والكراهة على الثاني ، فلو قال : لم يكره لكان أولى ، إذ الحل يجامع الكراهة إلا أن يريد حلا مستوي الطرفين . فروع : لو ربى سخلة بلبن كلبة أو خنزيرة كانت كالجلالة ، ولو غذى شاة نحو عشر سنين بمال حرام ، قال ابن عبد السلام : لم يحرم عليه أكلها ولا على غيره ، لأن الأعيان لا توصف بحل ولا حرمة . وقال الغزالي : ترك الأكل من شاة علفت بعلف مغصوب من الورع ولا يحرم ترك الورع ، ولا تكره الثمار التي سقيت بالمياه النجسة ولا حب زرع نبت في نجاسة كزبل كما في المجموع عن الأصحاب ، إذ لا يظهر في ذلك أثرها ، وقضية ما قال الزركشي أنه متى ظهر التغير فيها كرهت ، ولا يكره بيض سلق بماء نجس ولو نتن اللحم أو البيض لم ينجس . قال في المجموع قطعا ، ويحل أكل النقانق والشوى والهرائس كما قاله ابن عبد السلام ، وإن كان لا يخلو من الدم غالبا . فائدة : قيل إن الكلب إذا عض حيوانا وذبح من أكل منه كلب ، ولهذا قال بعضهم لا يحل أكله . ( ولو تنجس ) مائع ( طاهر : كخل ) ودهن ( ودبس ذائب ) بمعجمة ( حرم ) تناوله لحديث الفأرة المار في باب النجاسة ، وكذا جامد تعذر تطهيره كالذي لاقى الفأرة من السمن الجامد أو أمكن ولم يطهر كما يؤخذ من إطلاق المتنجس ، ويجوز أن يعلف المتنجس دابته ، ولو وقع في قدر طبيخ جزء من لحم آدمي ميت . قال الغزالي : لم يحل منه شئ لحرمة الآدمي ، وخالفه في المجموع . وقال : المختار الحل ، لأنه صار مستهلكا فيه ، ولو تحقق إصابة روث الفئران القمح عند درسه فمعفو عنه ، ويسن غسل الفم من أكله كما في المجموع : ومرت الإشارة إلى ذلك في كتاب الطهارة ( وما كسب ) أي المكسوب ( بمخامرة نجس : كحجامة وكنس ) لنجس كزبل ( مكروه ) للحر تناوله ولو اكتسبه رقيق ( ويسن أن لا يأكله ) أو ( يطعمه رقيقه ) ولا يكره للرقيق ، وإن كسبه حر ( و ) يعلفه ( ناضحة ) وهو البعير وغيره يسقى عليه الماء ، وحكم سائر الدواب كذلك وذلك لأنه ( ص ) سئل عن كسب الحجام فنهى عنه وقال : أطعمه رقيقك وأعلفه ناضحك رواه ابن حبان وصححه الترمذي وحسنه ، والفرق من جهة المعنى شرف الحر ودناءة غيره ، وصرف النهي عن الحرمة خبر الشيخين عن ابن عباس : احتجم رسول الله ( ص ) وأعطى الحجام أجرته ولو كان حراما لم يعطه لأنه حيث حرم الاخذ حرم الاعطاء لأنه إعانة على معصية كأجرة الندب والنياحة إلا عند الضرورة ، كأن أعطى الشاعر لئلا يهجوه أو الظالم لئلا يمنعه حقه أو لئلا يأخذ منه أكثر مما أعطاه فإن الاثم على الاخذ دون المعطى . فإن قيل يحتمل أنه ( ص ) إنما أعطاه ذلك ليطعمه رقيقه وناضحه . أجيب بأنه لو كان ذلك لبينه له ( ص ) ، وقيس بالحجامة غيرها من كل ما تحصل به مخامرة النجاسة . تنبيه : قوله أن لا يأكله يفهم جواز أن يشتري به ملبوسا أو نحوه ، ولا كراهة في ذلك ، والظاهر كما قاله الأذرعي : التعميم بوجوه الانفاق حتى التصدق به . وقال في الذخائر : إذا كان في يده حلال وحرام أو شبهة والكل لا يفضل عن حاجته . قال بعض العلماء : يخص نفسه بالحلال فإن التبعة عليه في نفسه آكد لأنه يعلمه والعيال لا تعلمه ، ثم قال : إن الذي يجئ على المذهب أنه وأهله سواء في القوت والملبس دون سائر المؤن من أجرة حمام وقصارة ثوب وعمارة منزل وفحم تنور وشراء حطب ودهن سراج وغيرها من المؤن . ولو غلب الحرام في يد السلطان قال الغزالي : حرمت عطيته وأنكر عليه في المجموع ، وقال : مشهور المذهب الكراهة لا التحريم مع أنه في شرح مسلم جرى على ما قاله الغزالي ولو كانت الصنعة دنيئة بلا مخامرة نجاسة : كفصد وحياكة لم تكره إذ ليس فيها مخامرة نجاسة وهي العلة الصحيحة لكراهة ما مر عند الجمهور وقيل العلة دناءة الحرفة ، ورجحه البلقيني : قال في الروضة : وكره جماعة كسب الصواغ . قال الرافعي : لأنهم كثيرا ما يخلفون الوعد ويقعون في الربا لبيعهم المصوغ بأكثر من