الخطيب الشربيني
301
مغني المحتاج
وبكسر الميم وفتح الراء : الدلق بفتح اللام فلا يحرم ، لأن العرب تستطيبه ونابه ضعيف ، وهذا ما جرى عليه ابن المقري وهو مقتضى كلام الرافعي ، والذي نقله في أصل الروضة عن تصحيح الأكثرين ، وما صححه المصنف في مجموعه من تحريمه ، لأنه ذو ناب غلطه فيه الأسنوي وغيره ، وهو دويبة أكهل اللون ، طويل الظهر ، أصغر من الفأر ، يقتل الحمام ، ويقرض الثياب . وأما النمس الذي يأوي الخراب من الدور ونحوها ، فهو نوع من القردة فيحرم ، لأنه يفترس الدجاج فهو كابن آوى . ( ويحرم ) أكل ( ما ندب قتله ) لايذائه ( كحية ) ويقال للذكر والأنثى ( وعقرب ) اسم للأنثى ، ويقال للذكر عقربان بضم العين والراء ( وغراب أبقع ) وهو الذي فيه سواد وبياض ، وتقييد المصنف به يوهم حل غيره وسيأتي الكلام عليه ( وحدأة ) بوزن عنبة ( وفأرة ) بالهمز وكنيتها أم خراب وجمعها فأر بالهمز ( وكل سبع ) بضم الباء ( ضار ) بالتخفيف : أي عاد ، والبرغوث - بضم الباء - والزنبور - بضم الزاي - والبق ، والقمل لخبر الصحيحين : خمس تقتلن في الحل والحرم : الغراب ، والحدأة ، والفأرة ، والعقرب ، والكلب العقور ، وفي رواية لمسلم : والغراب الأبقع والحية بدل العقرب ، وفي رواية لأبي داود والترمذي ذكر السبع العادي مع الخمس ، وقيس بهن الباقي لايذائها ، ولان الامر بقتل ما ذكر إسقاط لحرمته ومنع من اقتنائه ، ولو أكل لجاز اقتناؤه ، واستثنى من عموم تحريم ما أمر بقتله البهيمة المأكولة اللحم إذا وطئها الآدمي فإنه يحل أكلها على الأصح كما ذكر في باب الزنا مع الامر بقتلها . تنبيه : احترز بالضاري عن نحو الضبع والثعلب مما نابه ضعيف ، فهذه المذكورات إنما ندب قتلها لايذائها كما مر إذ لا نفع فيها ، وما فيه نفع ومضرة لا يستحب قتله لنفعه ، ولا يكره لضرره ، ويكره قتل من لا ينفع ولا يضر كالخنافس جمع خنفساء - بضم الفاء أفصح من فتحها - ، والجعلان - بكسر الجيم - ويقال له أبو جعران ، وهو دويبة معروفة تسمى الزعقوق تعض البهائم في فرجها فتهرب ، وهي أكبر من الخنفساء شديدة السواد ، في بطنها لون حمرة ، للذكر قرنان ، والرخم والكلب غير العقور الذي لا منفعة فيه مباحة . ( وكذا رخمة ) وهي طائر يشبه النسر في الخلفة ، وكنيتها أمم قيس لخبث غذائها ( وبغاثة ) بتثليث الموحدة وبالمعجمة والمثلثة ، لأنها كالحدأة ، وهو طائر أبيض بطئ الطيران أصغر من الحدأة له مخلب ضعيف . تنبيه : يحرم أيضا النهاس - بسين مهملة - طائر صغير ينهس اللحم بطرف منقاره ، وأصل النهس أكل اللحم بطرف الأسنان ، وأما النهش بالمعجمة فهو الاكل بجميعها فتحرم الطيور التي تنهس كالسباع التي تنهش لاستخبائها . ( والأصح حل غراب زرع ) وهو أسود صغير يقال له الزاغ ، وقد يكون محمر المنقار والرجلين ، لأنه مستطاب يأكل الزرع فأشبه الفواخت ، والثاني نظر إلى أنه غراب . وأما ما عدا الأبقع وغراب الزرع فأنواع : أحدها العقعق ويقال له القعقع ، وهو ذو لونين أبيض وأسود ، طويل الذنب ، قصير الجناح ، عيناه يشبهان الزئبق ، صوته العقعقة ، كانت العرب تتشاءم بصوته . ثانيها الغداف الكبير ، ويسمى الغراب الجبلي ، لأنه لا يسكن إلا الجبال ، فهذان حرامان لخبثهما ، ثالثها الغداف الصغير ، وهو أسود رمادي اللون ، وهذا قد اختلف فيه ، فقيل يحرم كما صححه في أصل الروضة وجرى عليه ابن المقري للامر بقتل الغراب في خبر مسلم ، وقيل بحله كما هو قضية كلام الرافعي ، وهو الظاهر ، وقد صرح بحله البغوي والجرجاني والروياني ، وعلله بأنه يأكل الزرع ، واعتمده الأسنوي والبلقيني . ( و ) الأصح ( تحريم ببغا ) بفتح الموحدتين وتشديد الثانية ، ومنهم من يسكنها ، وبغين معجمة ، وبالقصر : طائر أخضر . وهو المعروف بالدرة بضم الدال المهملة وتشديد الراء المفتوحة ، له قوة على حكاية الأصوات وقبول التلقين . قال ابن مطرف : ولا يعرف لها اسم ذكر من لفظها ( و ) يحرم ( طاووس ) وهو طائر في طبعه العفة وحب الزهو بنفسه والخيلاء والاعجاب بريشه ، وهو مع حسنه يتشاءم به ، ووجه تحريمه وما قبله خبثهما . والثاني يمنع ذلك .