الخطيب الشربيني
292
مغني المحتاج
ولدا كما ذكره الشيخان في كتاب الوقت ( وله ) أي المضحي ( أكل كله ) قياسا على اللبن ، وهذا تبع فيه المحرر ونقله الرافعي عن ترجيح الغزالي وقال في زيادة الروضة إنه الأصح . قال ابن شهبة : وإنما يصح إذا قلنا يجوز الاكل من الواجبة ، وقد مر أن المذهب منع الاكل منها ، وقال الغزالي ممن يجوز الاكل من المعينة ، فلهذا جوز أكل جميع الولد ، فإذا المجزوم به في الكتاب مفرع على مرجوح اه . والأوجه ما في الكتاب ، إذ لا يلزم من تحريم الاكل من الأضحية الواجبة منع أكل ولدها ، لأن التصدق إنما يجب بما يقع عليه اسم الأضحية والولد لا يسمى أضحية لنقص سنه وإنما لزم ذبحه تبعا ، ولا يلزم أن يعطى التابع حكم المتبوع من كل وجه ، وكما يجوز للموقوف عليه أكل الولد ولا يكون وقفا كذلك هذا يجوز أكله ولا تجري عليه أحكام الأضحية ، وقيل يكفي التصدق من إحداهما ، وقيل يجب التصدق ببعضه وصححه الروياني . أما ولد الأضحية المتطوع بها فيجوز أكله كما علم من ذلك بطريق الأولى ، فإن كان الولد ولد هدي وعجز عن المشي فيحمله على الام أو غيرها ليبلغ الحرم ، وقد فعله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كما رواه مالك بإسناد صحيح ( و ) له ( شرب فاضل لبنها ) عن ولدها مع الكراهة كما قاله الماوردي . ويدل للجواز قوله تعالى ( لكم فيها منافع ) قال النخعي : إن احتاج إلى ظهرها ركب ، وإن حلب لبنها شرب ، وله سقي غيره بلا عوض ، ولو تصدق به كان أفضل كما قاله الشافعي والأصحاب ، ولا يجوز بيعه قطعا . تنبيه : قضية كلامه فرض المسألة في الواجبة ، ولذا صورها في المجموع بالمنذورة ، ثم استشكله في نكت التنبيه بأن ملكه قد زال عنها فكيف يشربه بغير إذن مالكه ، والمنقول في الكفاية أنه لا فرق بين الواجبة وغيرها ، وفرق من منع أكل ولد الواجبة بينه وبين شرب اللبن بأن بقاء اللبن معها يضرها ، وبأن اللبن يستخلف مع الأوقات فما يتلفه يعود فيسامح به ، وبأنه لو جمعه لفسد . ( ولا تضحية لرقيق ) كله قنا أو مدبرا أو أم ولد ، لأنه لا يملك شيئا ( فإن أذن ) له ( سيده ) فيها وضحى وكان غير مكاتب ( وقعت له ) أي لسيده ، لأنه نائب عنه فصار كما لو أذن له في الصدقة . فإن قيل : كيف تقع عن السيد من غير نية منه ولا من العبد نيابة عنه ؟ أجيب بأن خصوص كونها من العبد بطل وبقي عموم الاذن له في التضحية فوقعت عن السيد ، أو أن السيد نوى عن نفسه ، أو فوض النية للعبد فنوى عن السيد ( ولا يضحي مكاتب بلا إذن ) من سيده ، لأنه تبرع ، فإن أذن له وقعت التضحية عن المكاتب كسائر تبرعاته . أما المبعض فيضحي بما ملكه ببعضه الحر ، ولا يحتاج إلى إذن السيد ، لأنه فيما يملكه كالحر الكامل ( ولا تضحية ) أي لا تقع ( عن الغير ) الحي ( بغير إذنه ) لأنها عبادة ، والأصل أن لا تفعل عن الغير إلا ما خرج بدليل لا سيما مع عدم الإذن . تنبيه : استثنى من هذا صور : إحداها تضحية واحد من أهل البيت تحصل بها سنة الكفاية لهم كما مر وإن لم يصدر من بقيتهم إذن ، وفي زيادة الروضة عن العدة : لو أشرك غيره في ثواب أضحيته وذبح عن نفسه جاز . ثانيها المعينة بالنذر إذا ذبحها أجنبي وقت التضحية فإنها تقع الموقع على المشهور في أصل الروضة ، فيفرق صاحبها لحمها لأنه مستحق الصرف إلى هذه الجهة فلا يشترط فعله كرد الوديعة ، ولان ذبحها لا يفتقر إلى نية كما مر ، فإذا فعله غيره أجزأه . ثالثها تضحية الإمام عن المسلمين من بيت المال ، أي عند سعته فإنه يجوز كما قاله الماوردي ، وقد تقدم الكلام على ذلك . رابعها تضحية الولي من ماله عن محاجيره كما ذكره البلقيني والأذرعي ، وهو ما أشعر به قول الماوردي والأصحاب ، ولا تصح التضحية عن الحمل كما لا يخرج عنه الفطرة ، ولا يجوز لولي الطفل والمجنون والمحجور أن يضحي عنه من ماله فأفهم جوازها عنهم من مال الولي ، وحيث امتنعت ، فإن كانت الشاة معينة وقعت عن المضحي ، وإلا فلا . ( ولا ) تضحية ( عن ميت إن لم يوص بها ) لقوله تعالى * ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) * فإن أوصى بها جاز ، ففي سنن أبي داود والبيهقي والحاكم أن علي بن أبي طالب كان يضحي بكبشين عن نفسه وكبشين عن النبي ( ص )