الخطيب الشربيني

275

مغني المحتاج

وأما الساقط في النار فحرام . ( ويحل الاصطياد ) أي أكل المصاد بالشرط الآتي في غير المقدور عليه ( بجوارح السباع والطير ) في أي موضع كان جرحها حيث لم تكن فيه حياة مستقرة بأن أدركه ميتا ، أو في حركة المذبوح ، أما الاصطياد بمعنى إثبات الملك فلا يختص بالجوارح ، بل يحصل بكل طريق تيسر كما يأتي في الفصل بعده وذبحه كذبح الحيوان الانسي ، والجوارح جمع جارح ، وهو كل ما يجرح ، سمي بذلك لجرحه الطير بظفره أو نابه . ثم مثل الجوارح بقوله : ( ككلب وفهد ) ونمر في السباع ( وباز وشاهين ) وصقر في الطير لقوله تعالى * ( أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ) * أي صيد ما علمتم . قال في المجموع : وقوله في الوسيط : فريسة الفهد والنمر حرام غلط مردود ، وليس وجها في المذهب ، بل هما كالكلب نص عليه الشافعي وكل الأصحاب اه‍ . فإن قيل قد صرحا في الروضة وأصلها هنا بعد النمر في السباع التي يحل الاصطياد بها ، وقالا في كتاب البيع : لا يصح بيع النمر ، لأنه لا يصلح للاصطياد . أجيب بأن ما ذكر في البيع في نمر لا يمكن تعليمه ، وما هنا بخلافه ، فإذا كان معلما أو أمكن تعليمه صح بيعه ( بشرط كونها معلمة ) للآية وللحديث المار ( بأن تنزجر ) أي تقف ( جارحة السباع بزجر صاحبها ) في ابتداء الامر وبعده ( و ) أن ( تسترسل بإرساله ) أي تهيج بإغرائه لقوله تعالى : * ( مكلبين ) * ( 2 ) قال الشافعي رضي الله تعالى عنه : إذا أمرت الكلب فائتمر وإذا نهيته فانتهى فهو كلب مكلب حكاه العبادي في طبقاته عن رواية يونس ( و ) أن ( يمسك ) أي يحبس ( الصيد ) على صاحبه ، ولا يخليه يذهب ، فإذا جاء صاحبه خلى بينه وبينه ولا يدفعه عنه ( ولا يأكل منه ) أي من لحمه أو نحوه كجلده وحشوته وأذنه وعظمه قبل قتله له أو عقبه لحديث الصحيحين عن عدي بن حاتم إذا أرسلت كلبك المعلم وسميت فأمسك وقتل فكل ، وإن أكل فلا تأكل ، فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه ومنعه الصائد من الصيد كالأكل منه ، أما إذا أكل منه ولم يقتله أو قتله ، ثم انصرف وعاد إليه فأكل منه فإنه لا يضر . قال الزركشي : وينبغي القطع في تناوله الشعر بالحل ، إذ ليس عادته الاكل منه ، ومثله الصوف والريش ، وفيما ذكر تذكير الجارحة ، وسيأتي تأنيثها نظرا إلى المعنى تارة وإلى اللفظ أخرى ( ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر ) قياسا على جارحة السباع . والثاني لا يشترط ، لأنها لا تحتمل الضرب لتتعلم ترك الأكل ، بخلاف الكلب ونحوه . تنبيه : أفهم كلامه أنه لا يشترط فيها انزجارها بالزجر ولا إمساكها الصيد لصاحبها ، وهو ما اقتضاه كلام الروضة في الثانية ، وصرح به في الأولى ، ونقل عن الإمام أنه لا مطمع في انزجارها بعد طيرانها ، لكن نص في الام على اشتراط ذلك فيها أيضا كما نقله البلقيني كغيره ، ثم قال : ولم يخالفه أحد من الأصحاب ، وقد اعتبره في البسيط ، ثم ذكر مقالة الإمام بلفظ قيل ، وذكر نحوه الأذرعي وغيره ، ونقله عن الدارمي وسليم الرازي ونصر المقدسي ، ونقله ابن الرفعة عن الروياني وغيره ، وهذا هو الظاهر كما جرى عليه شيخنا في منهجه . ( ويشترط تكرر هذه الأمور ) المعتبرة في التعليم ( بحيث يظن تأدب الجارحة ) ولا ينضبط ذلك بعدد ، بل الرجوع في ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح ، وقيل يشترط تكرره ثلاث مرات ، وقيل مرتين ( ولو ظهر ) بما ذكر من الشروط ( كونه معلما ثم أكل ) مرة كما في المحرر ( من لحم صيد لم يحل ذلك الصيد في الأظهر ) لحديث الصحيحين المار ، ولان عدم الاكل شرط في التعلم ابتداء ، فكذا دواما ، والثاني يحل أكله لخبر أبي داود بإسناد حسن : إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل منه ، وأجاب الأول بأن في رجاله من تكلم فيه ، وإن صح حمل على ما إذا أطعمه صاحبه منه أو أكل منه بعد