الخطيب الشربيني
272
مغني المحتاج
مرادا ، فقد جزم به في المجموع في النحر أيضا ، وحكاه في الكفاية عن الحاوي والنهاية وغيرهما . ( و ) أن تكون ( البقرة والشاة ) حال ذبح كل منهما ( مضجعة لجنبها الأيسر ) أما الشاة ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أضجعها وقيس عليها البقر وغيره لأنه أسهل على الذابح في أخذه السكين باليمين وإمساك الرأس باليسار . تنبيه : لو كان الذابح أعسر استحب أن يستنيب غيره ولا يضجعها على يمينها كما أن مقطوع اليمين لا يشير بسبابته اليسرى . ( ويترك رجلها اليمنى ) بلا شد لتستريح بتحريكها ( وتشد باقي القوائم ) لئلا تضطرب حال الذبح فيزل الذابح ( و ) يسن للذابح ( أن يحد ) بضم أوله ( شفرته ) وهي - بفتح المعجمة - سكين عظيمة ، لخبر مسلم وغيره : إن الله كتب الاحسان على كل شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته . تنبيه : لو ذبح بسكين كال حل بشرطين : أن لا يحتاج القطع إلى قوة الذابح ، وإن يقطع الحلقوم والمرئ قبل انتهائها إلى حركة المذبوح . ويسن إمرار السكين بقوة وتحامل يسير ذهابا وإيابا . ويكره أن يحد شفرته والبهيمة تنظر إليه ، وأن يذبح حيوانا وآخر ينظر إليه ، ففي سنن البيهقي أن عمر رضي الله تعالى عنه رأى رجلا يفعل ذلك فضربه بالدرة والأولى أن يساق الحيوان إلى المذبح برفق ، وأن يعرض عليه الماء قبل الذبح ، لأن ذلك أعون على سهولة سلخه ، ويكره أن يبين الرأس وأن يكسر العنق ، وأن يقطع عضوا منه ، وأن يحركه ، وأن ينقله إلى مكان حتى تخرج روحه منه . ( و ) يسن أن ( يوجه ) الذابح ( للقبلة ذبيحته ) للاتباع ، ولأنها أفضل الجهات ، والأصح أنه يوجه مذبحها لا وجهها ليمكنه أيضا هو الاستقبال ، فإنه يندب الاستقبال للذابح أيضا . فإن قيل هلا كره كالبول إلى القبلة ؟ . أجيب بأن هذا عبادة ، ولهذا شرع فيها التسمية كما قال ( وأن يقول ) عند ذبحها ( بسم الله ) لقوله تعالى : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * ولا تجب ، فلو تركها عمدا أو سهوا حل . وقال أبو حنيفة : إن تعمد لم تحل ، وأجاب أئمتنا بقوله تعالى : * ( حرمت عليكم الميتة والدم ) * إلى قوله : * ( إلا ما ذكيتم ) * فأباح المذكى ولم يذكر التسمية ، وبأن الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب بقوله تعالى * ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) * وهم لا يسمون غالبا ، فدل على أنها غير واجبة ، وبقول عائشة رضي الله تعالى عنها إن قوما قالوا يا رسول الله إن قومنا حديثو عهد بالجاهلية يأتونا بلحام لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا أنأكل منها ؟ فقال : اذكروا اسم الله وكلوا رواه البخاري . ولو كان واجبا لما أجاز الاكل مع الشك ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله تعالى ، فقال : اسم الله في قلب كل مسلم وأما قوله تعالى * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) * فالذي تقتضيه البلاغة أن قوله * ( وإنه لفسق ) * ليس معطوفا للتباين التام بين الجملتين ، إذ الأولى فعلية إنشائية ، والثانية اسمية خبرية ، ولا يجوز أن تكون جوابا لمكان الواو فتعين أن تكون حالية فتقيد النهي بحل كون الذبح فسقا ، والفسق في الذبيحة مفسر في كتاب الله بما أهل لغير الله به ، وعن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما أن المراد بما لم يذكر اسم الله عليه الميتة ، وذلك أن مجوس الفرس قالوا لقريش تأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتل الله ، فأنزل الله تعالى * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) * وأما نحو خبر أبي ثعلبة فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل ، وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل فأجابوا عنه بحمله على الندب . تنبيه : لا يختص سن التسمية بالذبح ، بل تسن عند إرسال السهم والجارحة إلى صيد ، ولو عند الإصابة بالسهم ، والعض من الجارحة كما في الحديث المار . بل حكى الروياني عن النص استحبابها عند صيد السمك والجراد ، ويكره تعمد تركها . قال الزركشي في الخادم : ويستحب أن لا يقول في التسمية الرحمن الرحيم ، لأنه لا يناسب المقام ،