الخطيب الشربيني
270
مغني المحتاج
أي الصائد ( بأن ) أي كأن ( لا يكون معه سكين ) أو لم تكن محدودة ، أو ذبح بظهرها خطأ ( أو غصبت ) بضم المعجمة أوله : أي أخذها منه غاصب ( أو نشبت ) بفتح النون أوله ، وكسر الشين المعجمة : أي عسر إخراجها بأن تعلقت ( في الغمد ) بغين معجمة مكسورة ، وهو الغلاف كما سبق تفسيره في الاقرار ( حرم ) الصيد في هذه الصور للتقصير ، لأن من حق من يعافي الصيد أن يستصحب الآلة في غمد يوافق ، وسقوطها منه وسرقتها تقصير . نعم لو اتخذ للسكين غمدا معتادا فنشبت لعارض حل كما يفهمه التعبير بالتقصير نبه على ذلك الزركشي . تنبيه : لو شك بعد موت الصيد هل قصر في ذبحه أم لا ؟ حل في الأظهر ، لأن الأصل عدم التقصير . فائدة : في السكين لغتان : التذكير والتأنيث ، وقد استعملهما المصنف هنا حيث قال : معه سكين ، ثم قال : غصبت . واستعمل التذكير فقط في قوله بعد : ولو كان بيده سكين فسقط . ( ولو رماه ) أي الصيد ( فقده ) أي قطعه ( نصفين ) مثلا ( حلا ) أي النصفان تساويا أو تفاوتا لحصول الجرح المذفف ، لكن إن كانت التي مع الرأس في صورة التفاوت أقل حلا بلا خلاف ، فإن ذلك يجري مجرى الذكاة ، وإن كان العكس حلا أيضا خلافا لأبي حنيفة وهو إحدى الروايتين عن أحمد . واحتج الأصحاب عليه بالقياس على ما سلمه ( ولو أبان منه ) أي الصيد ( عضوا ) كيده ( بجرح مذفف ) أي مسرع للقتل فمات في الحل ( حل العضو والبدن ) أي باقيه لأن محل ذكاة الصيد كل البدن ( أو ) أبان منه عضوا ( بغير ) أي بجرح غير ( مذفف ثم ذبحه ، أو ) لم يذبحه بل ( جرحه جرحا آخر مذففا ) ولم يثبته بالجرح الأول فمات ( حرم العضو ) فقط ، لأنه أبين من حي ( وحل الباقي ) لوجود الذكاة في الصورة الأولى . وقيام المذفف مقامها في الصورة الثانية ، فإن كان الجرح الأول مثبتا بغير ذبحه فلا يجزئ الجرح الثاني لأنه مقدور عليه ( فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح ) الأول ( حل الجميع ) العضو والبدن ، لأن الجرح السابق كالذبح للجملة فيتبعها العضو . هذا ما جرى عليه المصنف هنا تبعا للمحرر ( وقيل ) وهو المصحح في الشرحين والروضة والمجموع ( يحرم العضو ) لأنه أبين من حي ، فأشبه ما لو قطع ألية شاة ثم ذبحها لا تحل الالية ، وأما باقي البدن فيحل جزما . ثم شرع في الركن الثالث ، وهو الذبيح بمعنى المذبوح فقال : ( وذكاة كل حيوان ) إنسي أو وحشي ( قدر عليه ) وفيه حياة مستقرة وقت ابتداء ذبحه تحصل في الأصح ( بقطع كل الحلقوم ) بضم المهملة ( وهو مخرج ) أي مجرى ( النفس ) خروجا ودخولا ( و ) بقطع كل ( المرئ ) بفتح ميمه وهمز أخره ، ويجوز تسهيله ( وهو مجرى الطعام ) والشراب من الحلق إلى المعدة وتحت الحلقوم لأن الحياة تفقد بفقدهما . تنبيه : احترز بالقطع عما لو اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة أو نحوها فإنه ميتة لا يسمى ذكاة بل هو في معنى الخنق لا في معنى القطع . وبقوله قدر عليه عما لا يقدر عليه وقد مر . وبقوله : كل الحلقوم والمرئ عما لو بقي شئ من أحدهما ولو يسيرا فلا يحل ، ويشترط أن يكون فيه حياة مستقرة في ابتداء الذبح خاصة كما قاله الإمام . وفي زيادة الروضة في باب الأضحية ما يقتضي ترجيحه ، وقد يدخل في قوله : قدر عليه ما إذا خرج بعض الجنين وفيه حياة مستقرة ، لكن صحح في زيادة الروضة حله . وسيأتي الكلام عليه ( ويستحب قطع الودجين ) بواو ودال مفتوحتين تثنية ودج مستوفى في باب الأطعمة بفتح الدال وكسرها ( وهما عرقان في صفحتي العنق ) محيطان بالحلقوم ، وقيل بالمرئ وهما الوريدان من الآدمي لأنه أوحى وأسهل لخروج الروح فهو من الاحسان