الخطيب الشربيني
268
مغني المحتاج
أن تكون متغيرة وإن لم تتقطع كما قاله الأذرعي ، لأنها صارت كالروث والقئ . ( وكذا الدود المتولد من طعام كخل ) وجبن ( وفاكهة إذا أكل معه ) ميتا يحل ( في الأصح ) لعسر تمييزه ، وألحق بعض المتأخرين اللحم المدود بالفاكهة ، وقضية هذا التعليل أنه إذا سهل تمييزه كالتفاح أنه يحرم أكله معه . قال ابن شهبة : وهو ظاهر ، أي إذا كان لا مشقة فيه ، وخرج بقوله : معه أكله منفردا فيحرم لنجاسته واستقذاره ، وكذا لو نحاه من موضع إلى آخر كما قاله البلقيني ، أو تنحى بنفسه ثم عاد بعد إمكان صوته عنه كما بحثه بعض المتأخرين . والثاني يحل مطلقا لأنه كجزء منه . والثالث يحرم مطلقا لأنه ميتة . تنبيه : حق هذه المسألة أن تذكر في باب الأطعمة ، وقضية إطلاقهم أنه لا فرق بين ما كثر من الدود أو لا ، وقضية ما ذكروه فيما لا نفس له سائلة أنه إذا كثر وغير يمنع ، لأن الأصح أنه ينجس في هذه الحالة ، ويفرق بأن وقوع ما لا نفس له سائلة يمكن صون المائع عن كثرته بخلافه هنا . قال ابن شهبة : ويقاس بالدود المتولد من الطعام التمر والباقلاء المسوسان إذا طبخا ومات السوس فيهما ، وهذا أولى من قول الزركشي : ولو فرق بين التمر والفول بأن التمر يشق عادة ويزال ما فيه ، بخلاف الفول لكان متجها . ولو وقع في العسل نمل وطبخ جاز أكله ، بخلاف اللحم لأنه لا مشقة في تنقيته عنه ، ولو وقعت نملة واحدة أو ذبابة في قدر طبيخ وتهرت أجزاؤها فيه لم يحرم أكل ذلك الطبيخ لأنه لا يستقذر ، ومثل الواحدة الشئ القليل من ذلك فيما يظهر ، ولو وقع في القدر جزء من لحم آدمي وإن قل . قال في الاحياء : حرم أكل ما فيها لا لنجاسته ، بل لحرمته ، وخالفه في الروضة فقال : المختار أنه لا يحرم لاستهلاكه . ( ولا يقطع ) شخص على جهة الكراهة كما في الروضة ( بعض سمكة حية ) أو جرادة حية ، وإنما لم يحرم كما قيل ، لأن عيشه عيش مذبوح ، كما يكره قلبه حيا في الزيت المغلي لما ذكر ( فإن فعل ) أي قطع بعض ما ذكر وبلع ذلك المقطوع ( أو بلع ) - بكسر اللام - في الأشهر ( سمكة ) أو جرادة ( حية حل ) ما ذكر ( في الأصح ) أما في الأولى فلان المبان كالميتة ، وميتة هذا الحيوان حلال ، وأما في الثانية فلانه ليس فيه أكثر من قتلها وهو جائز . والثاني لا يحل المقطوع كما في غير السمك والجراد ، ولا المبلوع لما في جوفه ، وعلى الأول يكره ذلك على الخلاف المذكور . تنبيهات : أحدها محل الخلاف في الأولى إنما هو في القدر الذي أبين مع بقاء حياة السمكة أو الجرادة ، أما لو قطع ولم يبق في الباقي حياة حل قطعا . ومحله في الثانية إذا لم يكن حاجة ، فإن مست الحاجة إليه للتداوي جاز قطعا كما دل عليه كلام الرافعي : ثانيها : لو أكل مشوي صغار السمك بروثه حل وعفى عن روثه لعسر تتبعه ، وأما كباره فلا يجوز أكل الروث معه لفقد العلة المذكورة . ثالثها : قول المصنف حية قد يفهم أنه يجوز في الميتة بلا خلاف وليس مرادا ، بل إن كانت كبيرة امتنع لعدم العفو عن نجاسة روثها بخلاف ما إذا كانت صغيرة كما يؤخذ من المسألة المارة . وصرح به ابن شهبة في الكبيرة ، والزركشي في الصغيرة . ( وإذا ) رمى بسهم ( صيدا متوحشا أو ) رمى ( بعيرا ) إنسيا توحش كأن ( ند ) - بفتح النون أوله - أي ذهب على وجهه شاردا ( أو ) رمى ( شاة ) إنسية توحشت كأن ( شردت بسهم ) فيه نصل أوله حد ، أو بسيف أو رمح أو نحوه ( أو أرسل عليه ) أي الصيد ( جارحة ) من سباع أو طيور ( فأصاب شيئا من بدنه ) حلقا أو لبة أو غير ذلك ( ومات في الحال حل ) في الجميع . أما في المتوحش فبالاجماع كما حكاه ابن الصلاح وغيره ، وأما في البعير الناد فلما في الصحيحين عن رافع بن خديج أن بعيرا ند فرماه رجل بسهم فحبسه : أي قتله فقال ( ص ) : إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا وقيس بما فيه غيره . وخرج بقوله : ومات في الحال ما لو أدركه وفيه حياة مستقرة وأمكنه ذبحه ولم يذبحه فإنه لا يحل كما سيأتي .