الخطيب الشربيني

261

مغني المحتاج

على مدة السياحة ، وقد قال تعالى * ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * وهو عام إلا ما خص لدليل وهو أربعة أشهر . والثاني يجوز لنقصها عن مدة الجزية ، والأول نظر إلى مفهوم الآية . تنبيه : محل ذلك كما قال الماوردي في النفوس ، أما أموالهم فيجوز العقد عليها مؤبدا ، وهل يجوز ذلك في الدية ؟ فيه وجهان : أوجههما الجواز . واستثنى البلقيني المهادنة مع النساء فإنها تجوز من غير تقييد بمدة . ( ولضعف تجوز عشر سنين ) فما دونها بحسب الحاجة ( فقط ) فيمتنع أكثر منها ، لأن هذا غاية مدة الهدنة ، ولا يجوز الوصول إليها إلا عند الاحتياج لها لأنه صلى الله عليه وسلم هادن قريشا في الحديبية هذه المدة رواه أبو داود . وكان ذلك قبل أن يقوى الاسلام . تنبيه : محل المنع إذا جرى ذلك في عقد واحد ، فإن جرى في عقود متفرقة جاز بشرط أن لا يزيد كل عقد على عشر كما جزم به الفوراني وغيره ، قال ابن الرفعة . قال الأذرعي : وعبارة الروضة ولا تجوز الزيادة على العشر ، لكن إن انقضت المدة والحاجة باقية استؤنف العقد ، وهذا صحيح . وأما استئناف عقد إثر عقد كما قاله الفوراني فغريب لا أحسب الأصحاب يوافقون عليه أصلا . انتهى . وهذا ظاهر ، وإذا عقد لهم هذه المدة ثم استقوينا قبل فراغها تمت لهم عملا بالعقد . ( ومتى زاد ) الإمام أو نائبه في عقدها ( على ) القدر ( الجائز ) فيها بحسب الحاجة بأن زاد في حال قوتنا على أربعة أشهر ، أو حال ضعفنا على عشر سنين ( فقولا تفريق الصفقة ) في عقدها لأنه جمع في العقد الواحد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز أظهرهما يبطل في الزائف فقط ( وإطلاق العهد ) عن ذكر لمدة فيه ( يفسده ) أي عقد الهدنة لاقتضائه التأبيد وهو ممتنع لمنافاة مقصوده المصلحة . ثم شرع في الشرط الرابع بقوله : ( وكذا شرط ) أي يشترط خلو عقد الهدنة من كل شرط فاسد ( على الصحيح ) المنصوص ( بأن شرط منع فك أسرانا ) منهم ( أو ترك مالنا ) الذي استولوا عليه . قال الزركشي بحثا : أو مال ذمي ( لهم أو لتعقد لهم ) أي لكل واحد منهم ( ذمة بدون دينار ، أو ) لتعقد لهم ذمة ( بدفع مال إليهم ) ولم تدع ضرورة إليه فهو معطوف على بدون ، وأشعر كلامه انحصار الشرط الفاسد فيما ذكره ، وليس مرادا ، فمنه ما إذا شرط أن يقيموا بالحجاز ، أو يدخلوا الحرم أو يظهروا الخمور في دارنا ، أو نحو ذلك من الشروط الفاسدة ، فلو أتى المصنف بكاف التشبيه كما في المحرر كان أولى . والأصل في منع ما ذكر قوله تعالى * ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ) * وفي اشتراط ذلك إهانة ينبو الاسلام عنها . أما إذا دعت الضرورة إلى دفعه بأن كانوا يعذبون الاسرى ففديناهم ، أو أحاطوا بنا وخفنا الاصطلام فيجوز الدفع ، بل يجب عن الأصح في زوائد الروضة . قال الأسنوي : وتصحيحه وجوب البذل هنا مخالف لقوله آخر السير : أن فك الاسرى مستحب . انتهى . وحمل البلقيني استحباب فك الاسرى على ما إذا لم يعاقبوا ، فإن عوقبوا وجب ، وحمل الغزي الاستحباب على الآحاد ، والوجوب على الإمام ، وهذا أولى . تنبيه : إذا عقدنا لهم على دفع مال إليهم عند الضرورة هل العقد صحيح أو لا ؟ وقال الأذرعي : عبارة كثير تفهم صحته وهو بعيد ، والظاهر بطلانه ، وهو قضية كلام الجمهور انتهى . ولا يملكون ما أعطى لهم لأخذهم له بغير حق ( وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء ) لخبر البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم وادع يهود خيبر وقال : أقركم ما أقركم الله وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : ولو قال الإمام الآن هذه اللفظة لم يجز ، لأنه صلى الله عليه وسلم يعلم ما عند الله بالوحي بخلاف غيره . تنبيه : لا يختص ذلك بمشيئة الإمام ، بل لو قال متى شاء فلان وهو مسلم عدل ذو رأي صح أيضا بخلاف ما لو قال ما شاء فلان منكم فإنه لا يجوز . ثم شرع في أحكام الهدنة فقال : ( ومتى صحت وجب ) على عاقدها وعلى من بعده من الأئمة