الخطيب الشربيني

247

مغني المحتاج

( مصلحة للمسلمين كرسالة ) يؤديها وعقد ذمة وهدنة ( وحمل ما نحتاج ) نحن ( إليه ) من طعام ومتاع ، فإن لم يكن مصلحة لم يأذن له ( فإن كان ) دخوله ( لتجارة ليس فيها كبير حاجة ) كالعطر ( لم يأذن ) له الإمام في دخول الحجاز ( إلا بشرط أخذ شئ منها ) أي من متاعها ، وقدر المشروط منوط برأي الإمام اقتداء ب عمر رضي الله عنه فإنه كان يأخذ من القبط إذا اتجروا إلى المدينة عشر بعض الأمتعة كالقطيفة ، ويأخذ نصف العشر من الحنطة والشعير ترغيبا لهم في حملها للحاجة إليهما ، ولا يؤخذ من حربي دخل دارنا رسولا أو بتجارة نضطر نحن إليها ، فإن لم نضطر ، واشترط عليهم الإمام أخذ شئ ، ولو أكثر من عشرها جاز ويجوز دونه ، وفي نوع أكبر من نوع ولو أعفاهم جاز . فإن شرط عشر الثمن أمهلوا إلى البيع بخلاف ما إذا شرط أن يأخذ من تجارتهم ، وما يؤخذ في الحول لا يؤخذ إلا مرة ولو تردد ، وولاة المكاسة تفعل بالمسلمين كذلك ، ولا يؤخذ شئ من تجارة ذمي ولا ذمية إلا إن شرط مع الجزية ولا من غير متجر دخل بأمان وإن دخل الحجاز ، ويكتب لمن أخذ منه براءة حتى لا يطالب مرة أخرى قبل الحول . تنبيه : ظاهر كلامهم في الدخول للتجارة أنه لا فرق بين الذمي وغيره وهو كذلك ، وإن خصه البلقيني بالذمي ، وقال إن الحربي لا يمكن من دخول الحجاز للتجارة . ( و ) إذا أذن له الإمام في الدخول ( لا يقيم إلا ثلاثة أيام ) فأقل اقتداء ب عمر رضي الله تعالى عنه . ولا يحسب منها يومي الدخول والخروج كما مر في صلاة المسافر ، لأن أكثر من ذلك مدة الإقامة وهو ممنوع منها ، ويشترط الإمام ذلك عليه عند الدخول ولا يؤخر لقضاء دين ، بل يوكل من يقضي عنه . تنبيه : محل منع الزائد على الثلاث إذا كان في موضع واحد ، أما لو أقام في موضع ثلاثة أيام ثم انتقل إلى آخر ، وهكذا لم يمنع من ذلك . قال الزركشي تبعا لصاحب الوافي : وينبغي أن يكون بين كل موضعين مسافة القصر وإلا فيمنع من ذلك وهو بحث حسن لأن ما دونها في حكم الإقامة . ( ويمنع ) الكافر ولو لمصلحة ( دخول حرم مكة ) لقوله تعالى * ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) * والمراد به الحرم بإجماع المفسرين بدليل قوله تعالى * ( وإن خفتم عيلة ) * ( 1 ) أي فقرا بانقطاع التجارة عنكم لمنعهم من الحرم * ( فسوف يغنيكم الله من فضله ) * ( 1 ) ومعلوم أن الجلب إنما يجلب للبلد لا إلى المسجد نفسه ، والمعنى في ذلك أنهم أخرجوا النبي ( ص ) منه فعوقبوا بالمنع من دخوله بكل حال ( فإن كان رسولا ) والإمام في الحرم ( خرج إليه الإمام أو نائب يسمعه ) إذا امتنع من أدائها إلا إليه ، وإلا بعث إليه من يسمع وينهى إليه ، وإن طلب منا المناظرة ليسلم خرج إليه من يناظره ، وإن كان لتجارة خرج إليه من يشتري منه ، وقضية إطلاقه أنه لا فرق في منع دخوله إليه بين حال الضرورة وغيرها ، وبه صرح الشافعي في الام . تنبيه : لو بذل الكافر على دخوله الحرم مالا لم يجب إليه ، فإن أجيب فالعقد فاسد ثم إن وصل المقصد أخرج وثبت المسمى ، أو دون المقصد فبالقسط من المسمى . قاعدة : كل عقد فسد يسقط فيه المسمى إلا هذه المسألة لأنه قد استوفى العوض ، وليس لمثله أجرة فرجع إلى المسمى . ( وإن مرض فيه ) أي حرم مكة ( نقل ) منه ( وإن خيف موته ) من النقل لأنه ظالم بدخوله ( فإن مات ) فيه ( لم يدفن فيه ) تطهيرا للحرم منه ( فإن دفن ) فيه ( نبش وأخرج ) منه إلى الحل لأن بقاء جيفته فيه أشد من دخوله حيا .