الخطيب الشربيني

237

مغني المحتاج

ولو عبدا لمسلم أو كافر أو فاسقا أو محجورا عليه لسفه أو امرأة ( أمان حربي ) واحد غير أسير ، سواء كان بدار الحرب أم لا ، في حال القتال أم لا ، عين الإمام قتله كما بحثه الزركشي أم لا ( وعدد محصور ) منهم كأهل قرية صغيرة ( فقط ) فخرج بالمسلم الكافر لأنه متهم ، وليس أهلا للنظر لنا ، وبالمكلف غيره لالغاء عبارته ، ويلحق بالمكلف السكران المتعدي بسكره على طريقة المصنف ، وبالمختار المكره ، وبالمحصور غيرهم كأهل بلد أو ناحية ، فلا يؤمنهم الآحاد لئلا يتعطل الجهاد فيها بأمانهم . قال الإمام : ولو أمن مائة ألف منا مائة ألف منهم ، فكل واحد منا لم يؤمن إلا واحدا ، لكن إن ظهر انسداد وانتقاض فأمان الجميع مردود . قال الرافعي وهو ظاهر إن أمنوهم دفعة ، فإن وقع مرتبا فينبغي صحة الأول فالأول إلى ظهور الخلل ، واختار المصنف وقال : إنه مراد الإمام ( ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم ) أو غيرهم ( في الأصح ) والثاني يصح لدخوله في الضابط . تنبيه : محل الخلاف في الأسير المقيد والمحبوس وإن لم يكن مكرها لأنه مقهور بأيديهم لا يعرف وجه المصلحة لأن وضع الأمان أن يأمن المؤمن ، وليس الأسير آمنا ، أما أسير الدار وهو المطلق بدار الكفر الممنوع من الخروج منها فيصح أمانه كما في التنبيه وغيره ، وعليه قال الماوردي : إنما يكون مؤمنه آمنا بدار الحرب لا غير إلا أن يصرح بالأمان في غيرها ، وبغير الأسير الكافر الأسير لأنه بالأسر ثبت فيه حق للمسلمين ، وقيده الماوردي بغير الذي أسره ، أما الذي أسره فإنه يؤمنه إذا كان باقيا في يده لم يقبضه الإمام كما يجوز قتله ، وفي عقد الأمان للمرأة استقلالا وجهان : أرجحهما كما جزم به الماوردي الجواز . ( ويصح ) إيجاب الأمان ( بكل لفظ يفيد مقصوده ) صريحا كأجرتك وأمنتك أو لا تفزع كأنت على ما تحب ، أو كن كما شئت ( و ) يصح ( بكتابة ) بالفوقية لاثر فيه عن عمر رضي الله تعالى عنه ، ولا بد من النية لأنها كناية ، أو لا تخف ، أو لا بأس عليك ، أو أنت آمن ، أو في أماني ، أو أنت مجار ، ولا فرق في اللفظ المذكور بين العربي كما مر وبين العجمي كمترس : أي لا تخف أو كناية مع النية ( ورسالة ) لأنها أقوى من الكتابة ، سواء كان الرسول مسلما أم كافرا لأن بناء الباب على التوسعة في حقن الدم ، ومقتضى هذا جواز الرسول صبيا ، لكن لا بد من تكليفه كالمؤمن . تنبيه : يصح إيجاب الأمان بالتعليق بالغرر كقوله : إن جاء زيد فقد أمنتك ، لما مر أن بناء الباب على التوسعة ، وبإشارة مفهمة ولو من ناطق كما سيأتي في القبول ، فلو أشار مسلم لكافر فظن أنه أمنه فجاءنا فأنكر المسلم أنه أمنه بها بلغناه مأمنه ولا نغتاله لعذره . فإن مات المشير قبل أن يبين الحال فلا أمان ولا اغتيال فيبلغ المأمن وإلا اغتيل ، وللإمام لا للآحاد جعلها أمانا إن رأى في الدخول لها مصلحة ، ولا تجب إجابة من طلب الأمان إلا إذا طلبه لسماع كلام الله تعالى فتجب قطعا ، ولا يمهل أربعة أشهر ، بل قدر ما يتم به البيان . ( ويشترط ) لصحة الأمان ( علم الكافر بالأمان ) كسائر العقود ، فإن يعلم فلا أمان له كما قالاه ، وإن نازع في ذلك البلقيني : فتجوز المبادرة إلى قتله ولو من المؤمن ( فإن ) علم الكافر بأمانه و ( رده بطل ) جزما لأنه عقد كالهبة ( وكذا ) يبطل ( إن لم يقبل في الأصح ) كغيره من العقود ، والثاني يكفي السكوت لبناء الباب على التوسعة كما مر . تنبيه : تعبيره بالأصح يقتضي أن المسألة ذات وجهين وليس مرادا ، وإنما هو تردد للإمام ، والترجيح بحث له ، والمنقول في التهذيب وغيره الاكتفاء بالسكوت . قال البلقيني وغيره : وهو قضية نص الشافعي ، فإنه لم يعتبر القبول وهو ما عليه السلف والخلف ، ولما مر من بناء الباب على التوسعة ، لكن يشترط مع السكوت ما يشعر بالقبول ، وهو