الخطيب الشربيني

229

مغني المحتاج

في المختصر . ولا يخالفه قول الروضة قبل أسره والظفر به لأنه عطف تفسير ( يعصم دمه وماله ) للخبر المار ( و ) يعصم ( صغار ولده ) الأحرار عن السبي لأنهم يتبعونه في الاسلام . والجد كذلك في الأصح ولو كان الأب حيا لما مر . وولده أو ولده المجنون كالصغير ، ولو طرأ الجنون بعد البلوغ ما مر أيضا ، ويعصم الحمل تبعا له لا إن استرقت أمه قبل إسلام الأب فلا يبطل إسلامه رقه كالمنفصل وإن حكم بإسلامه . أما البالغ العاقل فلا يعصمه إسلام الأب لاستقلاله بالاسلام . و ( لا ) يعصم إسلام الزوج ( زوجته ) عن الاسترقاق ( على المذهب ) المنصوص لاستقلالها ولو كانت حاملا منه في الأصح . وفي قول مخرج لا تسترق لئلا يبطل حقه من النكاح ، كما لو أعتق المسلم عبدا كافرا ثم التحق بدار الحرب لا يجوز استرقاقه على المنصوص . وأجاب الأول بأن الولاء بعد ثبوته لا يمكن رفعه بحال بخلاف النكاح . فإن قيل : لو بذل الجزية منع إرقاق زوجته وابنته البالغة فكان الاسلام أولى . أجيب بأن ما يمكن استقلال الشخص به لا يحصل فيه تابعا لغيره . والبالغة تستقل بالاسلام ولا تستقل ببذل الجزية . ( فإن استرقت ) أي إن قلنا بأن زوجة من أسلم قبل الظفر أنها ترق ( انقطع نكاحه في الحال ) أي حال السبي سواء أكان قبل الدخول أم بعده لامتناع إمساك الأمة الكافرة للنكاح كما يمتنع ابتداء نكاحها . ولقوله ( ص ) في سبايا أوطاس وبني المصطلق : ألا لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حامل حتى تحيض ولم يسأل عن ذاك زوج ولا غيرها ، ومعلوم أنه كان فيهم من لها زوج ( وقيل إن كان ) استرقاقها ( بعد الدخول بها انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها ) فيدوم النكاح كالردة والأصح عدم الفرق ما مر ، لأن حدوث الرق يقطع النكاح فأشبه الرضاع . ( ويجوز إرقاق زوجة ذمي ) إذا كانت حربية : أي ترق بنفس الأسر وينقطع به نكاحه . فإن قيل : هذا يخالف قولهم أن الحربي إذا بذل الجزية عصم نفسه وزوجته من الاسترقاق . أجيب بأن المراد هنا الزوجة الموجودة حين العقد فيتناولها العقد على جهة التبعية ، والمراد هنا الزوجة المتجددة بعد العقد ، لأن العقد لم يتناولها ، أو يحمل ما هناك على ما إذا كانت زوجته داخلة تحت القدرة حين العقد ، وما هنا على ما إذا لم تكن كذلك ( وكذا عتيقه ) الحربي يجوز إرقاقه ( في الأصح ) المنصوص لأن الذمي لو التحق بدار الحرب استرق فعتيقه أولى . والثاني المنع لئلا يبطل حقه من الولاء ( لا عتيق مسلم ) التحق بدار الحرب فلا تسترق ، لأن الولاء بعد ثبوته لا يرتفع ، وسواء أكان المعتق مسلما حال العتق أم كافرا ثم أسلم قبل أسر العتيق قال البلقيني : وقل من تعرض لهذا الفرع : أي وهو ما إذا أعتق الكافر عبدا ثم أسلم قبل الأسر ، وقد يفهم كلام المصنف استرقاقه ، إذ يصدق أنه ليس عتيق مسلم ( و ) لا ( زوجته ) أي المسلم ( الحربية ) فلا تسترق إذا سبيت ( على المذهب ) وهذا ما صححه في المحرز ، وهو المعتمد وإن كان مقتضى كلام الروضة والشرحين الجواز فإنهما سويا في جريان الخلاف بينها وبين زوجة الحربي إذا أسلم لأن الاسلام الأصلي أقوى من الاسلام الطارئ . قال ابن كج : ولو تزوج بذمية في دار الاسلام ثم التحقت بدار الحرب فلا تسترق قولا واحدا ( وإذا سبي زوجان ) معا ( أو أحدهما ) فقط ( انفسخ النكاح ) بينهما سواء أكان ذلك في الدخول أم بعده ( إن كانا حرين ) لما رواه مسلم أنهم لما امتنعوا يوم أوطاس من وطئ السبايا لأن لهن أزواجا أنزل الله تعالى * ( والمحصنات من النساء ) * أي المتزوجات * ( إلا ما ملكت أيمانكم ) * فحرم المتزوجات إلى المملوكات بالسبي ، فدل على ارتفاع النكاح ، وإلا لما حللن ، ولعموم خبر : لا توطأ حامل حتى تضع إذ لم يفرق فيه بين المنكوحة وغيرها كما مر ، ولان الرق إذا حدث زال ملكها عن نفسها ، فلان تزول العصمة بينها وبين الزوج أولى . تنبيهان : أحدهما محل الانفساخ في سبي الزوج إن كان صغيرا أو مجنونا أو كاملا ، واختيار الإمام رقه ، فإن كان اختار فداءه أو المن عليه استمرت الزوجية ، ومحله في سبي الزوجة إذا كان الزوج كافرا ، فإن كان مسلما بنى على